ثقافية

في الطريق إلى بيروت

طالب عبد العزيز

 
إهداء : إلى وارد بدر السالم ،بمناسبة (تجميع الأسد) 
ووجوده في بيروت الآن
لا تَطْوي المرآةُ الشَّجرَ في الطريقِ الى بيروت
مائلةً ،تنسحبُ الصورةُ حتى البحرِ،
الذي تنفسهُ الليلُ من ساعةٍ..
و من الشُّرفةِ التي نصفُها غيمةٌ في البعيد
تبدو الستائرُ هدلاءَ خارجَ العاصفة ،
وفيما الظلام يلفُّ الموج نازلاً من الحاناتِ 
والسراويلِ القصيرة ..
لم يوقفِ السائقُ قاشطةَ البَرَدِ على الزُّجاجِ، 
المزاليجُ تطردُ عِهْنَ السَّماءِ، 
عَجْلاءَ تمحُو خرائطَ الرِّيحِ، تكتبُ ما نسمعُ .
تعِبتُ أساقِطُها النَّظرَ
من اليمينِ إلى الشَّمالِ إلى النافذة .
وهذا الشَّجرُ، الأرزُ كما في البيارقِ أخضرُ
أخضرُ على القبّعات ..
لكنَّهُ في أصيصٍ بواجِهةِ الفنّدقِ نائمٌ 
لكأنَّهُ لم يكنِ البارحة .
*********
السائقُ ينظِّمُ آلتهُ، تميلُ قليلاً ،،
مع ما ظلَّ من المساءِ عندَ بائعةِ المتّجَرِ
يشتري سجقاً،
ثمةَ وقتٌ لتأمُلِ ما يجبُ 
ومن فُرجةٍ في القميصِ تبدو الكنائسُ تنحدرُ
مثل الجنوبِ إلى صُور، حيثُ المُتحَفُ ،أعلى الهَضَبةِ 
بارداً بالرسوم وبالتماثيل .
الكرنتينة، بيت حمّود، جونيه… 
لم نختبرِ السَّلالمِ الى الجبلِ النَّازلِ من البيوت ، 
لم ننتظرْ في المحطة ساعتين.. 
متعجلاً كانَ الثلجُ ينقذفُ أعلى من طاولة المقهى .
ماءٌ مالحٌ يطيشُ بينَ المقاعدِ، 
وهذا البَرَدُ واثبٌ يقْضِمُ فُسحَةَ العُشبِ 
أسفلَ النَّافذة .
********* 
من قِماشةِ الإعلانِ، ومن الغيم أيضاً 
عارياتٍ ،الفتياتُ يقفزنَّ على الرَّصيف 
فيتمزقُ لونُ الجينز،
تطيرُ حقائبُ وتحطُّ كولسوناتٌ صغيرة..
هذهِ الريحُ آخذةٌ طريقها إلى البَّحرِ 
يضيقُ عنَّدَ الرُّوشةِ قليلا ..
كلُّ شَجرةٍ للميلادِ حمراءُ في الحمْرا 
كلُّ قُمْصانِ الفتيَّةِ بيضاءُ ضاجَّة ،،
سودٌ قفاطينُ النُّسوةِ على الرَّصيفِ 
وبالإفرنجيةِ الدَّارجةِ يخطُّونَ أغلفةَ الحقائِب ،
ماركاتِ عُلبِ الماكياج ،،
وأسماءَ الضَّواحي النَّائية. 
ولكي لا تظلَّ رائحةُ النبيذِ بفمِك طويلاً 
عنّدَ محطّةِ الوقودِ يبيعوُنكَ اللُّبانَ مُرَّاً ومُحَلّى 
الفتيةُ تركوا العاشُوراءَ في الضَّاحيةِ ، 
عند الشَّيخِ وجاءوا،
خرجوا من المَرْج على طاعةِ المَرْج 
وحتّى المغارة، على الطريق التي كانت غابةً 
الفتياتُ يُسْرعنَّ بالمطرِ والقبّعات ..
لكنَّ مُفترقَ العِطرِ يأتي من الجنوب دائماً . 
ليبتهجَ الماءُ بذكرى إنثيالهِ من القوارير .
********
كلُّ بحرٍ في بيروتَ ينصرفُ أزرقَ، باذخاً
كلُّ حانةٍ تنغلقُ ثمِلةً على أخْتِها
ولأنَّ السَّماءَ بلا سَبَبٍ تغيمُ هُناك 
كانتِ المريّماتُ أعلى الجَّبلِ ،يَهبِطنَّ من ضُحى الكنيسَةِ 
الى مساءٍ من سَجَق ونبيذ ..
********
الخارجونَ من زُخْرفِ الحَجرِ في الآحادِ 
واقفونَ على البَّحرِ.. 
حيثُ لم يَعُدِ المذبحُ أخضرَ عنّدَ مَدْخلِ المغَارة 
أفْسَدتِ الرّيحُ كياسةَ القادمينَ مِنه..
وَسِوى الذي سقطَ البارحَةَ على الجبلِ 
لم يسقُطِ الثَّلجُ على بيروت .
لكنَّ الأودِيةَ تعْرى والشَّجرَ يزرقُّ عالياً
وإلى حيثُ يمْضِي الحَواريّونَ الجُدد 
ظلَّ الليلُ مطراً ونبيذاً وقبّعات .
وكما لو أنَّها من عطرٍ وموسيقى 
اكمَلتِ النَّادلةُ ليلتها بقفطانٍ أسودَ سميكٍ
كانت الرِّيحُ توشكُ والفجرَ ،
الذي وقفَ طويلاً على الشبابيك،
هُناكَ،حيثُ يبدُو الجبلُ مثقوباً من الأعلى …

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان