ثقافية

فضيحــــة الافعــــى ..!!

في هذا النص المرسوم بأيماءة الأسى وفضائح الثعابين المنسلة بين تراب وجود البشر يقرأ عدنان الفضلي ذاكرة المكان باسئلة خفية على اجوبة متروكة لمصائرنا في هذه البلاد والحياة والخراب الذي يستعير منه الشاعر فكرة البحث عن شيء يتمناه. يؤرخ مايراه خفيا وعليه ان يكشفه ويريه للآخرين. جروحه اسئلته غرامياته وألغازه واسرار ما يكشفه النص في غواية الافعى منذ حادثة التفاحة وحتى هذا القتل اليومي الممنهج .

المحرر الادبي للحقيقة

 
القصيدة بانوراما لوجع مسكون بلذة قدرة الشاعر ليكون حكيما ورائيا ومحاربا في امكنة وجوده .يحمل اسئلته وادوات التعبير وخفق قلبه ويمرر هذا الهوس الى احساسه بما يجري فيكون الذاهب الى سموات الرؤيا بثياب الاساطير ، تسكنه مشاهد ما يحدث ويشعر بحركة الاشياء ويسميها برموز حركتها وقصدها وماتريد ان تفعله في عالمنا . انه هنا في ( فضيحة الأفعى ) يحلل ما يراه بغريزة الكهنة والمسافرين والشهداء ، بغريزة الكأس في صحبة الاصدقاء ، بذكريات حروبنا ومراهقتنا وتظاهراتنا واحلامنا ، يؤثث ذاكرة للمكان وللمناخ ويضع التفاصيل في كلام يرفعه كصيغة احتجاج في صورة الالم واللاجدوى في رفع سيزيف للهم الارضي على اكتافه ، ليكون الشاعر البديل العولمي لحزن الاساطير القديمة وهاجسها.
عدنان الفضلي في فضيحة الافعى ، يدرك معنى أن يتحدث بهكذا مستوى من الخطاب ، خطاب اللغز والمواربة والسخط ، ولكن  في تجربة الفضلي الشعرية ما لايخلو من الرومانسية وغواية ساعتنا التي تنبؤنا بالحدث الوطني ومتغيراته وبالحدث المحلي وألفته وبالحدث الكوني ورهبته.
نص عدنان الفضلي ( فضيحة الافعى ) أسطرة لليوم وللحكاية التأريخية المستعادة ، وتفسير لما يسكننا من احساس فيما نراه ونعيشه ونقرأه ونسمعه .
هو نص مؤدلج بذاكرة واعية متألمة ولكنها ممتلئة بموسيقاها الروحية الجميلة الاداء . كتب لأجل ان يرينا حقيقة ما يسكن الشاعر من هواجس رسالته الابدية ليكون الرائي والمرئي ومحطة الوصول الى معنى الاشياء…….!
فضيحة الافعى ..!!
قائم .. يزحزح عينيه قليلاً
ويغادر الوقت ماشياً باتجاه أشباهه
هو الحقل والمحراث والغيمة
وآخر الأرحام الحبلى بالرجال الحفاة
خائف ..
يحمل جرابه ..
خوفاً من فضيحة الأفعى ومن الأصوات الضاحكة ..
تغازل الأجنّة المعفّرة بالتمر والخناجر حزين ..
أراق المساءات في نهر سلالاته السلالات التي أسست للدخان والحروب اليافعة
وساهمت بقتل الصحابة والنوّاسين قبل أن يجعله الحرف هشيماً
لا يحفظ الرسالة المطرزة بالتفاح والبسملة زحزح كل إيمانه ..
وباع الحائط والجهات الأربعة حتى لا يكون
هنالك ثمة وجه لوّح بيده لدم النخيل والأساطير
ان أندلقوا على ناصية القوافي والحروف المعصومة من الهذيان
 لعلّه ..
اشتهى التآكل 
لعلّه ..
صار كؤوساً تساقي حلبات التقوّس
لعلّه ..
أحق من سيزيف بالصخرة
لكنه لا ينتمي لتنابلة سومر الحداثيين أولئك الذين يؤرخون للعنكبوت
ووجوه الشمع المعكوسة على النبيذ
هو يعلم بأنه معلق ببلادة الأيام المترملة
وأضغاث أحلام الزوايا الميتة التي علمته كيف يزحزح اسمه
ويأتي بغيره يجوب أزقة الاشتهاء……!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان