ثقافية

مـشــــــــرحـــة بـغــــــــــــداد

برهان الشاوي / برلين  /  الجزء الثاني 

الذبح بسكين المطبخ في البانيو

 

من الخلف رفسه أحد الواقفين، وشد الذي يمسك بيده سكينا شعره بقوة مقربا السكين من عنقه وهو يقول له مهدداً:

• إذا لم تقل لنا من أنت، وماذا تفعل في منطقتنا، ولمن تتجسس، سنذبحك، وإذا تعاونت معنا سنطلق سراحك، أفهمت؟

• فهمت.. 

• قل لنا إذا لم أتيت لمنطقتنا؟ 

• والله العظيم، كما قلت لكم، أتيت لجمع الأكياس التي يحفظ فيها الأسمنت

• ولماذا أتيت لمنطقتنا، ألا توجد مناطق أخرى؟

• توجد.. نحن نعيش من وراء صناعة الأكياس منذ سنوات؟ أنا أدور في المناطق الغنية التي فيها بناء وعمران، لأنه إذا كان هناك بناء يعني وجود أكياس الأسمنت، وقد وجدت في منطقتكم أكثر من بيت يتم بناؤه، لهذا أنا في منطقتكم.

• لكنك لست وحدك. أحيانا تأتي معك امرأة

• إنها أمي، تأتي معي أحيانا ً لنجمع أكبر عدد ممكن من أكياس الأسمنت

فقال أحدهم ساخرا:

• هذا يعني أن أمك أيضا تتجسس لجيش المهدي

• والله لا نعرف جيش المهدي

فرفسه الشاب الآخر، الذي يقف إلى جانب حامل السكين، على مؤخرته وظهره وهو يصرخ فيه:

• حقير.. اعترف

• اعترف بأي شيء وعن أي شيء؟

فقال له أحد الجالسين وهو يبتسم:

• اعترف أنك من جيش المهدي وأنك كنت تتجسس علينا وسنطلق سراحك

صمت الفتى المذعور لحظة، ثم قال:

• يعني إذا اعترفت تطلقون سراحي ؟

• طبعا نطلق سراحك

• زين.. ماذا علي أن اعترف.. ماذا أقول؟

• قل إنك من جيش المهدي

• لكني لست من جيش المهدي ولا أعرفه

فقال له حامل السكين وهو يضربه على مؤخرة رأسه:

• يعني أنت لا تريد أن تخرج سالما من هنا ؟

• أريد، لكنكم تريدونني أن أعترف وأقول إني من جيش المهدي، وأنا لستُ كذلك.

• إذن، أنت لا تريد أن تخرج سالما من هنا

• يعني لو كذبت وقلت إني من جيش المهدي ستطلقون سراحي؟

• نعم

• زين.. قولوا لي ماذا علي أن أقول وسأقوله لكم

• قل إنك من جيش المهدي

• أ..أ.. أنا من.. جيش .. المهدي

• وأنت جئت لتتجسس علينا

• وأنا جئت لأتجسس عليكم… بس والله ما جئت لأتجسس عليكم

نظر حامل السكين إلى الجالسين. هكذا كانت الكاميرا تصور وجهه وهو يقول:

• الآن حصلنا على اعترافه بأنه من جيش المهدي وأنه يتجسس علينا، هذا يعني حل عليه القصاص.

سُمع الصوتُ قبل أن تنتقل الكاميرا إلى وجه الشاب الجالس، الذي قال:

• على بركة الله.. حل عليه القصاص

كشفت الكاميرا، برغم بدائية التصوير، عن تسجيلٍ وافٍ للحدث وللمكان. اقترب إثنان من الموجودين وأخذا الشاب المذعور من ذراعيه، وسحلاه إلى غرفة الحمام، وأجبراه على الجلوس على ركبتيه عند حافة الحوض (البانيو)، وظلا ممسكين بذراعية، بينما اقترب حامل السكين ليتوسطهما.

كان الفتى مذعورا مثل نعجة تعرف أنها ستذبح. كان مستسلما ببرود، وفي أعماق عينيه رعب إنساني  وكثافة من التوسل، وكأنه كان يأمل أن يُعفى عنه، برغم أنهم كانوا يتهيأون لذبحه.

انتقلت الكاميرا إلى وجه حامل السكين الذي كان يبتسم ويقول:

• على بركة الله

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان