المحرر الادبي / الجزء الرابع
يضع الشاعر موسيقاه في انشاد ما يهتف به نبض قلبه ويحول النبض الى حرف والحرف الى صورة تحمل احساسها بمقدار الموهبة والحب والقدرة التي تحتوي هذا القلب.
هذه الجدلية تمتلك ازلية حقيتها منذ ان كتب ارسطو كتابه ( الشعر ) وجعل منه البدء الحسي لتعريف هذا الهاجس الغامض الذي يسكن القلة من البشر ويمنحهم التميز ليكونوا شعراء ، وربما من رؤى هذا الفن وجمالية وجوده الحياتي والميتافيزيقي ان تكون الرومانسية من اول هواجس البدء لديه.
لقد شعر الانسان الاول بالشعر من خلال نبض قلبه وشعوره بفيض من الرغبة والشهوة لامتلاك شيء يود معانقته فكان الاحساس وكانت القصيدة التي كتبت في بدئها على شكل مناجاة .
في هذين النصين يُسيرنا الشاعر الكبير الدكتور عبد الله باشراحيل على نبض من نجوى مشاعر القلب الاول ، وينحت في جهد هذه النجوى شيئا من موسيقى هذا الجدل الرومانسي فيما ما تعودنا منه عليه ، تلك اللغة الشفافة والايقاع الموزون والخاطرة الحسية الناعمة بصدى فن الشعر وقدرته على منح الحياة المزيد من موسيقى المناجاة والغزل والانشاد وترميم اي انكسار يصيب لحظتنا من خلال تلك الانشودة العاقلة والمرهفة والمزينة بحكمة الحب وليس بحب مجرد لشهوة الجسد فقط .انه هنا في المقطعين يضع شهوته الروحية العالية الخيال ليرينا صورة الشاملة لوجود البشر من خلال الاحساس بجمال الكون ودورة الطبيعة في اربع فصول ، يحاول فيها باشراحيل ان يضع فلسفته الحسية والفقهية والوزنية عبر ايقاع شعري متوازن ما بين الفكرة وعاطفتها الجياشة ، وهو هنا في المقطع الاول من الانشودتين يضع في خيال متعة تصور المشهد برؤية العقلية والرؤية الرومانسية وهو وبذلك يحقق قيمة الجدل الشعري في صياغته الرومانسية.
اما المقطع الثاني فأنه نجح في جعل ايقاع القلب هو ايقاع القصيدة ليبدو واضحا وعريضا ، والنص في كل صورته هو النجوى الانسانية التي يريد الشاعر
( باشراحيل ) من خلالها ان يضعنا في النافذة التأملية لتجارب كثيرة تسكنه منذ ان نمى وهج الشعر في اعماقه .
مسمياتنا الافتراضية لهذين النصين ( فصول ) و ( نشيد القلب ) يضعنا امام رؤية متقنة وحميمة لقصيدة يكتبها الشاعر بحرفة نبض القلب:
فصول ..ونشيد قلب
الدكتور عبد الله باشراحيل
1
همومك يادهر حتى متى ؟
أما آن للعمر أن يفلتا ؟
نهاديك بالصبر والطيبات
فيهدي لنا الصيف ثم الشتا
نريد الربيع يضيء القلوب
فهلا عطفت وهلا اتى ؟
2
لا انت احببت .. لاانت ابغضت
قد لذت بالصمت
هلا تحدثت ؟
قولي كما شئت
لاتتركي الاعذار تستعتي
خوفا من المقت
والناس والوقت
فأعيش كل دقيقة موتي
هلا تفكرت ؟
أن الزمان يروح لا يأت
لاتطفئي شمسي
ولتشعلي الافراح في بيتي
ولتورقي كالزهر والورد
كوني كغيم رق بالهتن
او لاتكوني حرة انتِ
فالحب لا يأت على مضض
إن لم تكوني انت احببت
فتحسسي نجواي في شعري
يغنيك همسي عن صدى صوتي
ولتنظري الاعياد في الق
وخمائل تزدان بالنبت
يامن اراك بهية السمت
هذه القصيدة انها انتِ .









