اراء وأفكار

الأسطورة اوزيبيو وملعب الشعب

محمد علوان جبر 

 
وسط دموع ( رونالدو) وهو يمسك الكرة الذهبية … تكلم قليلا .. وبكى كثيرا … وسط دموعه .. وسط فرحته الكبيرة … لم ينسى اسطورة الكرة البرتغالية ( اوزيبيو ) وذكر مما ذكر انه اهدى اول هدف له في عام 2014 الى روح اوزيبيو الذي حينما مات …. نعاه الرئيس البرتغالي …. اجل نعى الرئيس اسطورة كرة القدم الستينية اللاعب اوزيبيو الذي كاد ان يجلب الكأس الى بلاده البرتغال لولا العقبة الالمانية ….واعلن الحداد لثلاثة ايام .. ونكست الاعلام …. اوزيبيو اشتهر في كأس العالم 1966 ، كنت صغيرا ، والتلفزيونات كانت اسود وابيض وجلها محصورة في المقاهي الكبيرة ، كان عدد البيوت التي تمتلك تلفزيون قليلا ، ولهذا كنا نمضي اغلب وقت مابعد الظهر في المقاهي .. في مقهى موسى التي اشتهرت باسم مقهى ابو الموس ، المقهى التي تتوسط قطاع 17 حي الاكراد في مدينة الثورة … ابو الموس كان يشترط علينا ان نشتري منه اللقم والكعك ويسمح لنا بالجلوس على الارض لمتابعة مباريات كأس العالم .. كنت يومها في الثالثة عشرة من عمري … وبعد انتهاء كأس العالم .. تصاعد فضول غريب في اعماقي لمتابعة اخبار النجوم .. ولم تكن هناك وسيلة سوى الصحف التي كانت تنشر اخبار النجوم بالاسود والابيض ايضا .. ورغم انها كانت اخبار بائته وقديمة لكنها كانت ترضي ذلك الفضول الذي تنامى في اعماق الصبي الصغير الذي كنته ، وبدأت بشراء الجرائد الرياضية التي كانت مزينة بصورة رجلين اسودين شغلا العالم في تلك الايام … اولهما الملاكم الاسطورة محمد علي كلاي والثاني اوزيبيو نجم البرتغال وكابتن فريق بنفيكا الذي فاقت شهرته شهرة الاسطورة بيليه الذي كانت هزيمته على يد اوزيبيو ، حينما خسرت البرازيل لقائها الحاسم مع البرتغال … يومها اعلن عن موعدلافتتاح اكبر ملعب في الشرق الاوسط وهو ملعب الشعب الدولي … ولان نادي بنفيكا كان يومها اشهر نادي في العالم اختير ان يكون في مباراة الافتتاح .. منتخب بغداد بقيادة خيرة الاسماء التي مثلت الكرة يومها … حسن بله .. صاحب خزعل .. جبار رشك .. شدراك يوسف .. قاسم زويه .. هشام عطا عجاج .. البرت خوشابا .. حامد فوزي … مجبل فرطوس .. نوري ذياب .. وعذرا لمن نسيت اسمه … وفي الطرف الاخر حدد ان يكون فريق بنفيكا بقيادة اغلب نجوم المنتخب البرتغالي وصيف كأس العالم .. اتذكر منهم اوزبيو وتورش ( الذي يدرب حاليا الفريق الروسي )… فريق مليء بالنجوم .. استطاع صديقي كاظم الصبي ( حصل على شهادة الدكتوراه فيما بعد من الاتحاد السوفيتي ) اقول استطاع كاظم ان يشتري بطاقة له .. وحفزني لشراء بطاقة لي قبل اسبوع من المباراة .. بقينا ننتظر على احر من الجمر .. وكان يوم الافتتاح كبيرا وهائلا .. اتذكر اننا دخلنا الملعب منذ الظهيرة في حين جرت المباراة تحت الاضواء الكاشفة .. ولاول مرة رأينا بأم اعيننا اللوحة الضوئية وهي تشير الى الوقت .. واسماء الفرق .. لوحة كبيرة مضاءة والتي اشارت في نهاية المباراة على فوز فريق بنفيكا بهدفين لهدف سجله قاسم زويه بقذيفة عراقية هائلة … اوزيبيو اليوم غادر عالمنا عن عمر 71 عاما ونعاه رئيس البرتغال بكلمة واعلن الحداد ثلاثة ايام في البرتغال …  نجومنا الذي قارعوا اوزيبيو في ملعب الشعب وقدموا مباراة العمر .. ينطفئون بصمت .. محاصرون بالشيخوخة والفقر والمرض .. وحينما يموت احدهم لايجد حتى خبر في صحيفة او فضائية او برنامج رياضي ومااكثرها …. رحمك الله اوزيبيو … يامن وهبتنا في يوم ما فرحة اكتشاف ملعب الشعب اول مرة …. وشكرا لك رونالدو .. شكرا لدموعك التي بكت اوزيبيو … ولااعتقد ان عراقيا يمكن ان ينسى الفريق الذي قهر المتخب البرتغالي بقيادة رونالدو ذاته من جهة البرتغال وقيادة الكابتن يونس محمود … الذي اثار اعصاب رونالدو وسخر منه مما اضطر رونالدو الى ضرب يونس ضربا متعمدا استحق عليه الانذار …. يونس محمود الذي قهر رونالدو .. سينزوي بعد سنوات .. وهو لايملك الا ذكرياته الكبيرة التي قدمها الى الكرة العراقية … وهناك الكثير من امثال يونس محمود … ينطفئون بصمت …. انها مجرد مقارنة بالعرفان الذي قدمته البرتغال الى رموزها … وما نقدمه نحن الى رموزنا .. لااحد معني بهذا العتب … الكل معني به
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان