اراء وأفكار

رئاسة الوزراء بين البدلات الجاهزة

والقيادة المفصلة بعناية ..! حسن كريم راضي

مع اعلان  الاطار التنسيقي تشكيل الكتلة الاكبر داخل مجلس النواب بدأت الانظار تتجه نحو مرحلة اختيار رئيس الوزراء المقبل وهي مرحلة لا تقلّ حساسية عن نتائج الانتخابات نفسها ولا عن حجم التعقيدات التي تمر بها البلاد، لكن السؤال الحقيقي لا يدور حول الاسم بقدر ما يدور حول المعايير، هل ستنتج الكتلة الاكبر رئيساً بمواصفات مدروسة ومهيأة ام مرشحا يتم اختياره على عجل تحت ضغط التوقيتات السياسية؟!.. لقد اثبتت التجارب السابقة ان اختيار رؤساء الحكومات وفق معادلات مؤقتة يشبه اللجوء الى البدلات الجاهزة التي تستبدل  سريعاً، لاتحتمل اول زخات  المطر ولاتصمد امام حركة يوم واحد، بينما المرحلة الراهنة تتطلب شخصية تشبه تلك البدلات القديمة التي كانت تفصل بعناية وتمر بعدة مراحل من الاتقان في ( البراوه ) والحياكة، والكي المتقن، حتى تصبح صالحة لمواجهة مختلف الظروف. وهكذا يحتاج العراق الى رئيس وزراء معد باتقان ، سياسي قادر  على الصمود امام تعقيدات الداخل، وضغوط الخارج.

 ان المواصفات المطلوبة لرئيس السلطة التنفيذية اليوم لا تتوقف عند حدود الخبرة او العلاقات السياسية فحسب بل تمتد الى قدرته على تمثيل الدولة بشكل لائق واحترامه للتفاصيل التي تعكس صورة العراق امام  العالم، فالمواطن بات يدرك ان لغة الجسد وطريقة الظهور الرسمي ومستوى الانضباط الشخصي ليست اموراً شكلية بل مؤشرات على قوة الشخصية وقدرتها على فرض الهيبة، وبذات القدر فان الشعب ينتظر رئيساً يمتلك الكاريزما والصلابة لا رئيسا يفتقد الحس والنباهة ولايحسن لغة الجسد، بل ولا يتمكن من ضبط البروتوكلات ..! إن مشهد رئيس وزراء يشد بنطاله عند صعود الطائرة ليس مجرد حركة بل رسالة ضعف تقرأ بوضوح  في الداخل والخارج وبالمقابل فان العراقيين يريدون رجلاً يحسن ادارة الخطاب العام ويمسك بربطة عنق معنوية تربطه بالناس قبل ان تربطه بالمكتب الرسمي وفي الوقت نفسه فان المرحلة تتطلب رئيسا يصدر قراراته بثقة يستمع للمشورة دون ان يكون اسيراً لها،  فالعراق بحاجة الى مسؤول لا تهزه  الخلافات ولا تعطل قراراته تقنية (الفار السياسية) التي قد يستعملها البعض لتأخير الحسم او اعادة تدوير الخيارات المطلوب.. هو رئيس وزراء يعتبر المشورة جزءا من العمل التنفيذي، لكن القرار النهائي حقا أصيلاً لا تغيره  التوازنات اللحظية ..

ان الاطار  التنسيقي رغم كونه يملك استحقاق اعلان الكتلة الأكبر الا ان حقيقة اللحظة السياسية تؤكد ان اختيار رئيس الوزراء المقبل هو مسؤولية امام الشعب العراقي كله وليس امام طرف واحد، فالمواطن اليوم ينتظر حكومة تمثل الدولة لا الكتل، وتعمل وفق رؤية وطنية شاملة لا وفق مسارات ضيقة سرعان ما تتقاطع وتتصادم..

نعم، ان العراق بحاجة الى رئيس وزراء بمقاس الدولة لابمقاس اللحظة السياسية شخصية تبني على اسس صلبة وتتمتع بثبات القرار واناقة الموقف وخبرة ادارة  الأزمات، وقادرة في الوقت ذاته على اعادة  الاعتبار الى موقع رئاسة الوزراء بوصفه منصبا مؤسسيا لا يخص فريقا واحدا بل يمثل الدولة بأكملها..

لذا، وفي ظل الظروف الراهنة يبقى السؤال مطروحاً امام الاطار  وسائر القوى السياسية: هل سيتم اختيار رئيس وزراء يفصل  بعناية ويهيأ لمواجهة تحديات المرحلة ام ان البلاد ستعود مجددا الى  البدلات السريعة التي لا تقوى على الصمود طويلاً ؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان