ثقافية

الألوسي المفكر والإنسان

صلاح النبراس

 
صدر عن قسم الدراسات الفلسفية في بيت الحكمة كتاب من الحجم المتوسط ويحتوي (766) صفحة والموسوم تحت عنوان:- (الألوسي المفكر والإنسان) من تأليف مجموعة من الباحثين. في هذا الكتاب شاع بين الدارسين وهم كثر أن عقلنا العربي مهمل، لا يستطيع أن يبدع فلسفة لا في الماضي الكلاسيكي، وفترات ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، ولا في حاضره وتنوعت الأسباب والتفسيرات، في نظرات استشراقيه قديمة، إبان القرن التاسع عشر وأول العشرين، تقوم على أن هذا العقل صحراوي ذري، لا يؤمن بالسببية الطبيعية، وخرافي وفوضوي، وتوكلي أن كل ما قدمه ما يسمى فلسفة هو تكرار لفلسفة اليونان، وفي نظرات ذوي اتجاه إسلامي منغلق اعتبروا التفلسف كفراً، والشريعة كافية فحكموا بأن الفلسفة عندنا في الماضي رومية يونانية لا صلة لها بالتكوين العقلي والنفسي والقيمي العربي. ومن مدع أن التفلسف لم يثمر عندنا ثمرات أصلية، لأن روح الإسلام هي ضد التفلسف ثم من قائل بأن مرجعيات محددة كالنص، وقياس الغائب على الشاهد وسيطرة الفكر الديني، وعقلية العربي الذرية الصحراوية، ودخول الغنوص الشرقي والفارسي الخ، هذه مجتمعة عند هذا الفريق جعلت فلسفتنا في الماضر قراءة لليونان، وهي كذلك اليوم قراءة لفلسفة الغرب، بلا إبداع إياً يذكر. هذا الكتاب وعبر عقود من الزمان يتناول، مناقشة لهذه النظريات والنظرات موضحاً في حقول عديدة في الفلسفة والمنطق، وأصول الفقه وعلم الكلام وفي التصوف الإشراقي وفي المنهج الاستقرائي العلمي عند علمائنا المشهورين في الماضي، ومن خلال علوم متعددة في الجغرافية والتاريخ وفلسفة التاريخ وفي المنهج وسواها قدم إبداعا، على أسس قوية وليس مجرد ادعاء ومقابلته الفرية بفرية مماثلة. ثم ألتفت إلى مشكلة ما زالت المؤتمرات الفلسفية العربية ومنذ عقود تعالجها، ومنها المؤتمر الفلسفي الذي عقد في القاهرة عام 1001 بمناسبة اليوبيل الماسي للجمعية الفلسفية المصرية، والذي شارك فيه الباحث بموضوع “الإبداع الفلسفي في مائة عام” وبعد انتهاء المؤتمر طورت الأطروحات، من خلال دراسة مفصلة جامعة لآراء معظم الناظرين لهذه المشكلة من المهتمين بالفلسفة وبالعقل العربي، ومن خلال منهجية معينة نراها، بحيث أصبح بإمكان القارئ أن يلم بأطراف المشكلة وتعددية الطروح حولها، وربما يوافقنا فيما انتهينا إليه من أمر وجود الإبداع الفلسفي أم عدم وجوده والأسباب في الحالتين والحلول آملين أن يقدم هذا الكتاب إنصافاً موضوعياً لعقلنا الفلسفي قديماً وحديثاً.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان