ثقافية

غواية اللغة وفتنة النص

عبد الكريم كاظم

 

اللهم إنّا نعوذ بك من فتنة القول ..

الجاحظ/من مقدمة كتابه البيان والتبين

1

مشقة الكتابة الشعرية ..

قطعت اللغة الشعرية في مجموعة الشاعر العراقي أسعد الجبوري، “متى تخلد ساعتي للنوم” الصادرة حديثاً في القاهرة/دار النسيم، مسافة من التحول الدلالي في بنيتها اللغوية، وهذه المسافة هي نفسها المسافة التي تحولت خلالها الصورة الشعرية التي تشكل محور اللغة والنص في القصيدة التي يكتبها الشاعر، كما برزت مفاصل هذا التشكل اللغوي بالتوازي مع المفاصل الحادة للكتابة الشعرية أو التركيبة المنظمة للجملة الشعرية التي تحمل في داخلها وفي بنيتها اللغوية صوراً مغايرة متحررة من كل إطار مسبق أو شكل جاهز . ثمة مقاطع متصلة مع الصور الشعرية في هذه المجموعة تحمل تنوعاً جمالياً وفنياً، لكن هذه الصور تتوسع في المقطع الذي يليه، على حدة التشظي والتنوع والاستعادة، بحيث يبدو معها المعنى ظاهرياً والدلالة متوازية وتركيبة الجملة مختلفة، غير أنه يخفي، النص، تضاداً عميقاً بين الحركة والسكون، حيث يستبد السكون بالدلالة والحركة بالمعنى وجمالية التركيب المنظم للجملة الشعرية، والشاعر، في أغلب نصوصه، يهتم بتركيبة الجملة الشعرية وليس باللفظة المفردة وهذا الأمر يقودنا إلى الجرجاني وكتابه (دلائل الإعجاز) وبنظرية النظم . قارئ أسعد الجبوري لا يعود، وسط هذه النصوص الباذخة، مجرّد متلقِّ سلبي يكتفي بالمتعة الفنية العابرة، بل هو مشارك في النص، وفي لغته أحياناً أو طرح الاسئلة والذهاب عمقاً نحو ما يشبه الأجوبة والدخول الممتع إلى هذا العالم الشعري الذي يشكل وحدة فنية من الصور والجمال والفكر المتأمل، لقد اختار الكتابة الشعرية لتكون هي ساحته التأملية أو حياته كلها، أليس هو القائل: (يرى الزمان ماراً بالشك/ينادي عليه: متى تخلد ساعتي للنوم فأغادر محميات الفزع

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان