محمد رشيد / الجزء الاول
البعض يتصور أن (التسامح) هو (المسامحة) والحقيقة أن المسامحة هي العفو وغالبا ما يكون العفو عند المقدرة وهي تحسب لصاحبه حينما يفتح صفحة بيضاء مع الشخص الذي أساء بحقه ،وهي صفة يمتاز بها بعض الأشخاص الذين يهمهم أن تدور عجلة الحياة بلا مشاكل و منغصات ،لكي تكون للحياة طعم يتذوقه الجميع بمحبة وغالبا ما يكون هذا العفو غير مشروط وهذا هو الأفضل حسب ما أفرزته الدراسات الأخيرة،أما التسامح وفق مفهومي المتواضع هو مجموعة من الأفكار التنويرية تؤطر ضمن سلوك أنساني متحضر يقيك من كل الأخطاء المحتملة فالتسامح هو تقبل فكرة التعايش وسط مجموعة من الاختلافات والألوان والتناقضات بيسر ولين وتفاهم وهدوء دون تعصب أو تحزب او تكتل، بمعنى ان نحترم الطرف الآخر أو النقيض لنا أو المختلفين معه سواء في اللون أو العرق أو الطائفة أو اللغة أو الجنس أو الدين أو القومية و..و.. الخ وعليه يجب أن نتعايش مع الجميع دون تعصب أو تعارض أو إثارة المشاكل أو زرع المنغصات {وهذا لا يعني أن الشخص الذي يعمل وفق مبدأ التسامح أن يتخلى أو يتنصل عن دينه أو لونه أو قوميته أو مذهبه أو أفكاره} بل يجب عليه أن يحترم منظومة وخصوصية الآخرين من اجل أن تكون الحياة ( للجميع ) حياة جميلة ..مثمرة …عطرة أشبه بحديقة تضم عددا كبيرا من الزهور تعكس للجميع مدى جماليتها وتعدد الورود فيها وتنوع أريج عطورها فالحديقة تكون أجمل حينما تضم 20 نوع من الزهور المختلفة من أن تكون 20 وردة بشكل ولون وعطر واحد ،القوة تكمن في الاختلاف …والحكمة في التنوع …والجمال في التعددية هذا ما أفرزته التجارب والدراسات الميدانية المتنوعة ولو تأملنا التاريخ بعين فاحصة لوجدنا ما جاء في القران الكريم بسم الله الرحمن الرحيم (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ) صدق الله العظيم سورة هود آية 118 كذلك في سورة الحجرات آية 13 بسم الله الرحمن الرحيم(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ.)ٌ صدق الله العظيم كما،وذكر الباحث جون سيمون في كتابه (حرية الاعتقاد) : وأخيرا توصلت الروح الفلسفية إلى تقرير حرية الأديان (ويعني التسامح) في 4 آب /1789 ميلادية،وجاء في اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي أُقرت من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 20 نوفمبر العام 1989 ميلادية في المادة رقم (30) احترام الأديان السماوية، وهنالك مجلة دورية بعنوان (التسامح) تصدر منذ (10) سنوات عن مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان رئيس تحريرها الدكتور إياد البرغوثي تهتم أيضا بقضية التسامح،وصدرت كتب عديدة بشأن التسامح منها للمفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان عنوانه (فقه التسامح في الفكر العربي الإسلامي)،كما ان بعض المهتمين في حقوق الإنسان من المبدعات والمبدعين العراقيين أسسوا العام 2012 (الجمعية العراقية للتسامح واللاعنف) إيمانا منهم في العمل الفكري والميداني في كل محافظات العراق من اجل زرع قيم التسامح، وأعجبت بموضوع قرأته مؤخرا للأستاذة الدكتورة أنعام الهاشمي عنوانه (التسامح والعقائدية .. دربٌ طويلٌ من التضحيات ) قطفت منه (لو فرضنا جدلاً أنَّ عقيدةً ما تحقَّقَ لها بالإقناعِ أو بالقوَّةِ أن تحيلَ العالمَ إلى عالمِ العقيدةِ الواحدةِ والمذهبِ الواحد ) .









