ثقافية

رواية ( ابواب الفردوس) لناطق خلوصي إنموذجا

من “التابوهات” المحظور الخوض فيها في المجال الابداعي يقف الجنس في المقدمة ، عندما يكون الكاتب ممن ليس له القدرة في الامساك والسيطرة على ادواته الفكرية والتعبيرية ، اما الكاتب القادر على ان يمسك بكل ادواته تلك، فيكون عنده الجنس وبكل تجلياته موضوعا يمكن طرحه في عمله الادبي والفني بلا خوف او تردد ، لانه سيعالجه معالجة تبعده عن الاسفاف والسقوط في هوة ما هو مبتذل وعادي . والرواية هي صورة حية عن / من الحياة ، تدخل فيها المخيلة لتشذبها وتثقفها ، وهي بهذا تبقى صورة واقعية عن الحياة من وجهة نظر الروائي الذي يعيش الحياة بكل تفاصيلها ، انها تسجيل لحيوات البشر ، وما تؤول اليه مصائرهم . 

داود سلمان الشويلي /  الجزء الاول 

 
والرواية التي بين ايدينا هي رواية متميزة من خلال موضوعها الذي تطرحه، انه موضوع تقليدي ، الا انه ما يزال ينبض بالحياة في ايامنا هذه، هو موضوع الاخلاق وصورته المتمثلة بالجنس والمال ، هذا الموضوع قد تناوله ناطق خلوصي بحرفية الكاتب السردي المتمكن من ادواته السردية ، فأتى العمل الروائي وقد تضافرت فيه السردية التعبيرية والافكار الحاملة لها تضافرا هارمونيكيا مقتدرا . الموضوع في هذه الرواية هو موضوع الاخلاق المتمثل بالعلاقات الجنسية غير الشرعية ( من وجهة نظر الدين)، وطرق الحصول على المال في مجتمع النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي . تعددت صورة الجنس في رواية (ابواب الفردوس) واتخذت لها اشكالا وهيئات عدة ،فتمثلت هذه الصور في الاشكال الاتية: * علاقة الابن (غزوان ) مع : – مدرسة الكيمياء ( نهال ). – موظفة الكلية ( ام رهيف ). – ابنة عمه ( زوجته فيما بعد ). – زوجة ابيه الفلسطينية التي قتل والدها لانه جاسوس اسرائيلي ، وهروب اخوها الى امريكا وتجنسه بالجنسسية الامريكية. * علاقة الزوجة / الام (ام غزوان ) مع ابن شقيق زوجها . * علاقة زوجة الاب الفلسطينية مع موظف الشركة. * علاقة الزوج نذير الحسيبي مع الخادمة الباكستانية . * اتهام ابن الخال بمحاولة ممارسة الجنس مع : – مع زوجة اخية وابنة عمه. هنا سنتحدث في هذه السطور عن علاقات غزوان ونزواته الجنسية ، وكذلك علاقة امه بابن اخي زوجها. *** قبل ان نتحدث عن علاقات ( غزوان) الجنسية، علينا ان نتعرف عن السبب الذي دفعه الى ان يكوّن مثل هذه العلاقات غير الشرعية. فاضافة لحسن منظره الخارجي، (جمال وجهه )، والذي حاولت شقيقته التي تصغره بسنوات ان تستميله اليها ( افعال مراهقة )، الا انه كان يردها بروية وهدوء ، كانت هناك اسبابا دفعته الى اقامة هذه العلاقات المتعددة ، اذ وجد (( نفسه مدفوعا ً اليها ربما عن طيش أواخر فترة المراهقة وبواكير مرحلة الشباب . وكان قد فكـّر بذلك )) .ص136 واول هذه العلاقات هي علاقته بمدرسة الكيمياء ، اذ نجد (غزوان) قد بنى علاقة عن طريق شقيقته مع مدرسة الكيمياء المطلقة والتي كانت تهواه لفرط جماله ، و ترسل التحايا له مع شقيقته مؤكد له انها تستطيع ان تساعده في درس الكيمياء، وفي فترة الامتحان النهائي يرضخ تحت حاجته تلك الى مدرس يساعده في فهم درس الكيمياء ، فتزورهم في بيتهم ، ويخلوا بها بحجة الدرس. يقول الروائي على لسان غزوان : (( هي التي استفزت الكامن في داخله من حرمان فرضه هو على نفسه . احتك فخذها بفخذه بادىء الأمر ولامست أصابعها أصابعه وهمست له انها كانت تنتظر مثل هذه الفرصة التي بدت كأنها هبطت اليها من السماء (…) . رآها جذلى ، مرتاحة دون أن تشعر بأي ندم . هو الذي شعر بالندم بادىء الأمر ، لكنه ما لبث أن طوى ذلك الندم في زاوية مهملة في ذاكرته . هل هذا باب من أبواب فردوس آخر ينفتح أمامه ؟.)) وانفتح امامه باب فردوسها كما عبر الروائي عن ذلك وتعدد الدخول فيه. *** العلاقة الاخرى التي اقامها ( غزوان) بسبب وسامته ونزواته هي علاقته مع (ام رهيف ) الموظفة في الكلية التي انتسب لها مع ابنة عمه ( كلية الهندسة ) ، وزوجة الشهيد . ينقل لنا الروائي ما دار بينهما فيقول : (( مسكت يده ونهضت فنهض هو أيضا ً وقد توهج وجهها فرحا ًورآها تقوده الى غرفة النوم : ــ ستلبسني أياها أنت أمام المرآة . (…) شعر بها تقترب بجسدها من جسده فوجد بابا ً جديداً من أبواب الفردوس ينفتح أمامه )) . ص72 ويظل ينهل من هذا الفردوس المفتوح امامه. *** ومن اول لحظة لمرآى ( ريم) لغزوان ، فكرت في اقامة علاقة جنسية معه دون ان تردعها علاقة النسب التي بينهما ، اذ هي زوجة ابيه. لقد مرت (ريم) بعلاقة جنسية مع العامل في الشركة وظلت هذه العلاقة حية حتى نهاية الرواية ، اضافة لتاريخ والدها الجاسوس ، وكأن الكاتب يريد ان يقول لنا ان منظومة الاخلاق عندما يسقط بعضها ،فانها تسقط جميعها من الشخص او المجتمع. ينقل لنا الروائي ما دار في تفكرها من امور جنسية ، يقول : ((ساورها هاجس بالقلق ينمو على مستويين : مستوى علاقتها به حيث ستجد نفسها لوحدها معه وراء أبواب مقفلة وهي لا تدري إن كانت ستكبح مشاعرها وعاطفتها في ظل غياب زوجها ، ومستوى علاقته بالآخرين ، النساء بشكل خاص ، وهو ما عليه من وسامة آسرة . ستتعب بلا شك لكنه يستحق التعب . ووسط أفكارها داهمها النعاس )). ص99 اذن ستتحكم بـ ( ريم ) الامور الاتية:- الخلوة به، وسامته ، علاقاته بالنساء الاخريات. ولكن قبل هذا يتحكم بمشاعرها ماضيها السابق / الحاضر ، وعلاقتها الجنسية بموظف الشركة بعيدا عن الزوج. وفي هذه العلاقة الحذرة تقوم (ريم) بمحاولات عدة لدعوته لاقامة علاقة جنسية معه : (( رآى يديها تمتدان الى الروب ونظرت اليه فأحس بأنها تريد مساعدته لها في نزعه . عمد الى أن تلامس أصابعه جزءا ً من عنقها ثم نزل بها الى أعلى صدرها وكأنه يريد أن يقيس ردة فعلها . وجدها تبتسم ثم تهمس : ــ يبدو لي أنك ستعوضني عن نذير خلال غيابه ! ولم يفهم ما كانت تعنيه )). ص101 ( وراجع ص103 ص104 ص114 ص122). لقد استعملت في كلامها معه التورية اللغوية ،والرمز الدال على دعوتها له جنسيا، حتى تصل عندها الى المطلوب، فيتكلل بالاتي الذي لا يود الروائي ذكره : (( وجاء مساء الخميس الموعود . . . )) .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان