ثقافية

رواية ( ابواب الفردوس) لناطق خلوصي انموذجا

داود سلمان الشويلي 

ــ الجزء الثاني ــ 

 

حيث يترك نقاط عديدة وكأنه يريد ان يقول انهما مارسا الجنس سوية. هذه العلاقات الجنسية التي انشأها غزوان اثناء فترة مراهقته والتي بررها بانها نزوة عابرة ، الا انها علاقات محرمة دينيا وانسانيا وتنبع من اخلاق غير سوية تؤشر الى سقوط منظومة الاخلاق عند الفرد والمجتمع ، اضافة لعلاقته مع الخادمة الاجنبية . *** وسقوط منظومة الاخلاق هذه شملت الام كما شملت الاب ، اذ وصلت العلاقة بين ام غزوان وزوجها نذير الحسيبي الى الحد الذي دفعها لان تقول مع نفسها في لحظة اقرار : (( ــ ليذهب نذير الحسيبي الى الجحيم ! لم يعد يهمني في شيء )). ص76 وتبرر علاقتها الجنسية بهشام على انها(( ووجدت في الوقت نفسه ما يبرر الآن تماما ً انتقامها منه على طريقتها الخاصة . )). ص106 لقد وضعها الروائي في وضع يدفعها الحال فيه الى ان تخون زوجها حسب ما رسمه لها تفكيرها ، اذ مارست الجنس مع ابن اخي زوجها الذي كانت تحممه عاريا عندما كان طفلا ، وتتخيله في صورة اخرى بعيدا عن طفولته. ينقل لنا الروائي ما حدث بين ام غزوان وبين هشام : ((غابا زمنا ً وخرجت متوردة الخدين ، متورمة الشفتين ، ذابلة العينين ، يتبعها وهو يزرر قميصه . جلست على أريكة الهول وجلس الى جوارها )). ص79 ص70 هذه صورتها بعد ان تمارس الجنس والتي يريد ان يوصلها لنا الروائي ، وهي على العكس من صورتها وهي تعيش مع ابنها وابنتها بعيدا عن الزوج ، وكأن الروائي يريد ان يوصل لنا رسالة في ان الجنس يفعل الافاعيل . هذه الرسالة صادقة ودقيقة ،وخاصة لو كان الجنس ياتي من غير الطريق الشرعي حسب تقاليد واعراف المجتمع ، والذي يمكن شموله بالمثل الشعبي الشائع ( كل ممنوع مرغوب ). *** هذه صور للعلاقات الجنسية التي صورها الروائي لكل من الابن غزوان وامه ، فبينما تكون علاقات الابن عبارة عن نزوة مراهق ، تاتي علاقة الام على انها انتقام من الاب لتركها وحيدة والسفر خارج العراق واهمالها اهمالا تاما حتى وهو قربها ، وكل ذلك له علاقة بمنظومة الاخلاق التي تسود المجتمع في زمن الحرب وما تفرزه تلك الحرب من سقوط لهذه المنظومة عند بعض الناس. الا ان الروائي وهو يبني علاقات هؤلاء الجنسية ،لا ينسى ان ينهيها نهاية حسنة تقع في المجتمع الموقع الحسن . ان منظومة الدين الاخلاقية هي من يختار الروائي لابطال روايته التمسك بها ويمثلها القرآن ، والمغقرة لله ، وكأن منظومة الاخلاق الانسانية لا تفي بالمطلوب . ان اختيار الروائي لهذه المنظومة جاء منساقا وطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه ، اضافة لتوافق هذه المنظومة والمنظومة الاخلاقية الانسانية . فنهاية العلاقة الجنسية مع ( ام رهيف) والمدرسة ( نهال) وزوجة الاب ( مريم ) عند ( غزوان) تكون كما صورها لنا الروائي :(( أخرج كيسا ً من حقيبة يدوية كان يحملها وقدمه لها . فتحت الكيس فوجدت علبة خشبية في داخله .. فتحت العلبة وفوجئت بوجود مصحف بحجم الكف بغلاف مطعّم بالأصداف . نظرت اليه طويلا ً كأنها تسأله عن مغزى هذه الهدية ، وما لبثت أن قبّلت المصحف ورفعته الى جبهتها . أخرج من الحقيبة علبة صغيرة قدمها لها فوجدتها سلسلة ذهبية تنتهي بمصحف ذهبي صغير (…) ــ هل أطمح في رضاك ؟ ــ بكل تأكيد . لكن قبـّلني عربون علاقتنا الجديدة . ومدت له خدها هذه المرة ، فشعر بفيض من الراحة يغمر قلبه . سيفعل مع نهال ما فعله مع أم رهيف . هديتها ستكون مماثلة لهديتها . والحرباء ؟ آه من الحرباء ! كانت قد وضعته أمام خيارين : أما أن يستسلم أو يفقد كل شيء فآثر الخيار الأول على مضض وسيظل ما فعله وشما ً في روحه لا يمحى طوال حياته )).ص137 وبهذه النهاية اسدل الروائي و( غزوان ) ايضا ، الستار على علاقاته الجنسية غير السوية ،وغير الشرعية ( نسبة للدين ) بستار الدين ، اما تلك ( الحرباء ) زوجة والده فقد تكفلت عودته الى البلد، وكذلك الاحداث الجديدة التي مر بها بلده بنهايتها دون ان يخسر شيئا كان يخاف ان يخسره وهي علاقته بابيه وبالناس اجمعين. فـ (ام رهيف) والمدرسة ( نهال ) يقدم لهن هدية القرآن ، وللقرآن دلالته الرمزية في ذلك، اذ حسب رأي كاتب هذه السطور انه يرمز الى العودة ، او دعوة للعودة، الى الاخلاق والتربية الاسلامية ، لان المجتمع الذي يعيش فيه هو مجتمع اسلامي. اما نهاية العلاقة بين ( ام غزوان ) و هشام ،فالروائي انهاها بطلب الغفران من الله من قبل الام ، لا من قبل هشام الذي يخاف من ابيه (ص70 )، اي بالعودة للمنظومة الاخلاقية الاسلامية في ان التوبة تمحي ما سبقها من ذنوب ، اذ شعرت مؤخرا ان ما تقوم به هو ذنب لا يقدر ان يمحيه الا الله : (( يعرف أن لا أحد معها سوى حفيدتها الصغيرة ولم يكن قد التقاها منذ مدة وأتيحت الفرصة أمامه الآن بعد أن خلا له الجو . (….) تساءل دون أن يخفي عدم ارتياحه : ــ هل صرت تضجرين مني ؟ ــ لقد تغير الوضع الآن. أكثر من مرصد سيترصدنا . أبوك في المحلات وغزوان ورؤى في الشقة ونسرين وشهاب في الغرفة العلوية . ولا تنس انني أصبحت جدة . لقد عجّزت ياهشام . )). ص136 (( ــ سأعود لأكون أما ً لك مثلما كنت من قبل ، وليغفر لي الله ما ارتكبته بحق نفسي وحقك أيضا ً من ذنب )). ص136 الامر نفسه الذي ارادت منظومة المجتمع الاخلاقية ان يعود الجميع لها ، وهي منظومة الدين ، القرآن عند غزوان ، وطلب الغفران من الله عند الام . هكذا استطاع الروائي ناطق خلوصي ان يعري المجتمع ومنظومته الاخلاقية في فترة من الفترات الحرجة التي مر بها العراق ، حيث افرزت هذه الفترة مثل هذا السقوط الاخلاقي متمثلا باخلاقية العلاقة بين الرجل والمرأة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان