صلاح النبراس
صدر عن قسم الدراسات الفلسفية في بيت الحكمة كتاب من الحجم المتوسط ويحتوي (274) صفحة والموسوم تحت عنوان:- (فلسفة الفن عند شوبنهاور ونيتشه) وأثرها على بعض فلاسفة ما بعد الحداثة, ومن تأليف الدكتورة سالي محسن لطيف. في هذا الكتاب يمكن عد الفن حاجة من حاجات الإنسان الأساسية بما يحققه من راحة وهدوء وتمتع بالحياة, وتذوق لموضوعات جمالية تخرجه من التوتر والقلق, ومن عالمه الداخلي إن أضطرب, وعالمه الخارجي إن كثرت فيه الصراعات وأصبح مصدر قلق وإرباك, فللفن قدرة التخفيف من وطأة الحياة اليومية المشحونة بالقلق والأضطراب والانزعاج, مما يترك أثره على النفس الإنسانية, ويحقق الفن ذلك بأختلاف أنواعه وأساليبه من رسم ونحت وموسيقى وتمثيل وغناء وشعر وغيره. لكن الفن بمعناه الأوسع لا يقتصر على تلك الصنوف, بل يتجاوزها إلى الحياة الإنسانية التي يمكن أن تتمتع بجوانب جمالية وفنية, فمثلاً الأخلاق فن والدين فن, وخروج الإنسان من أعماقه وتقوية إرادته ورسم حياة جديدة له, تعد فناً, بمعنى آخر إن الأنسان يمكن أن يكون مبدعاً وخلاقاً ومجدداً في حياته اليومية وخياراته الشخصية. وقد أخترت في هذا البحث شخصيتين من تيار واحد (تيار لا عقلاني) في بلد واحد (هو ألمانيا) هما شوبنهاور ونيتشه لا يفصلهما زمنياً إلا فترة قصيرة, كانت فلسفة الأول الأساس الفلسفي للثاني وأثر كلاهما في الفكر الفلسفي المعاصر تأثراً كبيراً. تضمن الكتاب خمسة فصول, تحدثت في الفصل الأول والثاني عن فلسفة الفن عند شوبنهاور. تهدف فلسفة الفن عند “شوبنهاور”, إلى تحقيق الخلاص من الألم, إذ أنه كان متشائماً من الحياة ينتابه القلق والخوف بأستمرار. وقد وجد أن الإرادة عند الإنسان تؤدي الدور الفاعل الذي يسعى دائماً إلى تحقيق رغبات الجسد وغرائزه اللامتناهية. ولإستحالة تلبية الرغبات اللامتناهية للجسد والمتجددة بأستمرار نجد الإنسان يعاني من الألم والشقاء .









