الاخيرة

جمال السماوي … أجمل أنامل الغناء والموسيقى..لا تتركوه يواجه الموت

الفريد سمعان

 

 

كانت الانامل تنتقل بخفة ورشاقة.. على الصمامات الدقيقة الممتدة.. على لوحة القانون، وهي تغرد، وتحكي بلغة رقيقة تحمل لهفة العشاق للقاء.. وشهوة الاذان للاستمتاع، وسيقان الطفولة وهي تتحرك مع النغمات، وتتردد الشفاه في الادلاء بما تريد ان تعبر عنه، وتضطر بعد الكثير من التروي، والترقب، والتلويح بما تريد ان تعبر عنه بعد التردد.. تردد النغمات، وتتمايل الترانيم وتنطلق في سماء الحب والامل، واجواء المستقبل وبساتين الفرح..

انها انامل لم تكن تتوقف.. ولم تحاول او لا تستطيع ان تقاوم ما يجب ان تقوله للنفوس الحزينة وما تنشره في سماء الوطن، من النجوم المتألقة..

هذه الانامل الذكية.. كانت مناجاة جمال السماوي وضرباته اللاهثة على آلة القانون، وهي تحمل عشقه للموسيقى، وتعلقه بالانغام، وهواه المغامر في عوالم الطرب والابداع..

هذه الانامل، تحت ضربات التهديد.. تنذرنا نحن عشاق الموسيقى، والترانيم، وكل انسان على ارضنا الطيبة بأنها سوف تتوقف.. لن تستطيع ان تهدينا الى مواقع الحب، وشواطىء الدفء، وحنان العشاق، وابتهاج الامهات بأبتسامات اطفالها.. وتحديق الشباب في عيون الجميلات، واستعراض الاذرع العارية الملساء وتفاصيل الاجساد المخملية، وانحناءات النهود على الصدور.. وارتكاز الخصور على ما يحملها من سيقان، متوترة، تزهو بما تخلفه في نفوس العشاق والمحبين، في شتى ارجاء الجمال، واللهب الجامح في اعماق النفس البشرية، والاحاسيس المتنافرة..

جمال عبدالعزيز.. الفنان، الموسيقي، الانسان، المناضل، صاحب الانامل الذهبية التي تشّع وتتسرب انغامها الشجية بهدوء، واناقة، وايقاعات حنون.. هذا (الجمال) مهدّد من تعنت المرض وتعسفه، واوجاعه، وسياطه التي لا ترحم، ولا تأبه بما يمكن ان يقدمه المبدعون.. وأية اجواء يخلقون، وأية صور يرسمون.. على الستائر والحرير، والقلوب التي تنبض باللهفة، والعشق، والجمال، وتحمل زهور الامل الى النفوس التواقة، بمباهج الحياة..

جمال عبدالعزيز.. أيها الاعزاء، يا عشاق الموسيقى، يا تأملات العذارى، واشجان الحالمين بالفجر، والسعادة.. انه على فراش الموت ينتظر من يقف الى جانبه وهو في المحنة.. أين هي مسؤولية الاثرياء من المبدعين؟. أين أنت أيتها السلطة الوطنية ووزارة الثقافة المسؤولة عن تطوير ومتابعة الفنون والاداب والثقافة.. من تحمل العبء الكبير الذي يفوق امكانيات جمال في حماية حياته من خناجر الموت؟. وبدون إسراف في العبارات، وتداول الكلمات ومناشدة الحروف الجميلة.. نقول: ان جمال عبدالعزيز، الفنان المبدع، صاحب الانامل الذهبية يقف على حافة القبر.. فأنقذوه ولنعمل جميعاً من أجل ان تبقى أنامله الذهبية، تزهو بها المفاتيح والصمامات المنتظمة، التي تصطف على لوحة القانون، الالة الموسيقية التي خلقت وتخلق الفرح والمناجاة.. وترسم للحياة، اساطير من الجمال..

كونوا معنا وباب التبرع مفتوح لاستقبال كل من يريد ان يساهم في استبدال (كلى) جمال المتعبة (المتهاوية) بأخرى تساعده على ان يعيش ويظل يعطي الموسيقى.. أجمل وأبهى ما لديه..   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان