رؤيا الشاعر تفضي الى تماثلات في الخلق الشعري ، عبر مدارك لاتحصى في فهم البوح الذي فيه ، وما يقال ، ان فتنة الشعر ممتلئة بمتاوليات هذه القدرة في محاولة وضع الشاعر وقصيدته في المكانة اللائقة لخصوصية ان يكون الشاعر متفردا في صنع النبوءات والاساطير والكلام الذي تتفاعل فيه ذاكرة الكون لينشئ لنا مجدا يحفز في البشر المضي بعيدا مع الحياة التي يحلم فيها . وربما الطبيعة وجمالها من بعض هذه المحفزات ، وهو يحاول ان يشاغل في لغة الفصول اللحظة التي يريد ان يستقر معها في هناء روحه وموهبته ، وعبر هذه المشاغلة ترى الشاعر يمضي في خلقه وانضاج تجربته ومهارة حرفة الرؤى في خصوصية العقل الذي قالت عنه الحكايات الاولى :السماء تختار الموهبة ، والابوان يختاران لحظة الود لخلقه .
وهكذا يولد المرئي في عين الشاعر ، وهكذا نتخيل الفتنة في التصوير عبر نصين في افتراضات العناوين التي نضعها لبوح الشاعر الدكتور عبد الله باشراحيل في (رؤيتان لربيع واحد ) وهذه المناجاة للطبيعة وربيعها هي مناجاة لارواحنا ودعوة بريئة لصناعة سلام هذا العالم ، ادراك في جعل المشهد الجمالي هو الوجه الاخر للروح التي تود ان تصنع الفضيلة والجمال والعدالة في هذا العالم عبر صورة الوردة والطائر وتجارب الحياة وامنيات رب الاسرة.
خيال الشاعر ( باشراحيل ) في هاتين المقطوعتين هو خيال الروح المتمسكة بعلمها وثقافتها ونبوءاتها وموقفها الفلسفي من العالم وتغيراته وربما الشاعر هنا يختار للحظته مساحة من الهدوء والراحة ليمضي الى بوح غنائي جميل يجعله متنفسا ازاء الصخب الحياتي في مشاهد العولمة التي تلف عالمنا بردائها العجيب ، وهذا الهروب الى جنائن الروح والطبيعة منحنا الكثير من الانصات للبهجة الشعرية واللغة المتدفقة من شلالات ضوء ربيع الشاعر ، حيث يتلاعب هنا بتفاصيل الامكنة والازمنة ويذهب فيه غرام الخيال الى هواجس تتعدد في صورها ومشاعرها وافكارها ، ولكن البوح الذي يتغزل بالوجود وعبر ترانيم طائر غريد هو الصفة الاوسع فهما لجمالية الرؤيتين ، عندما تأتيه صغيرته ( مريم ) التي يعشقها ويرى طفولته في طفولتها لتشهده في رؤيته الثانية الى ربيع من العشق لهذه الدمية الانسانية الممتلئة بعبير فواح تنشط في ذاكرة الشاعر ( باشراحيل ) كل مشاعر الابوة والانتماء والقدرة على صياغة نوطات سمفونيات العشق الى ( مريم ) التي يجعلها صورة لمونليزا هذا البيت بجميع قاطنيه من اخوان وابناء واقارب.
وهكذا هو الشعر في تجربة الشاعر عبد الله باشراحيل ، ايقاد الصخر بدون شرارة ، وايقاظ العطر بدون ورد ، واطلاق الاجنحة بدون طائر، وربما هو في مجمل تجربته الشعرية يحاول دوما ان يرينا تلك المساحة الشاسعة في عالمه والتي يناظر فيها الوجود ليصنع لنا تجربة شعرية ــ وفكرية خاصة..!
المحرر الادبي
رؤيتان لربيع واحد
الدكتور عبد الله باشراحيل
رؤية اولى
غدا يأتي الربيع إذا أتيتِ
وتشرقُ بالمنى أفياءُ بيتي
يغني بلبلٌ أشجاهُ شعري
أغاني الروح تُحي كل ميتِ
تَزُفكِ بالرضا عيني وقلبي
ويقفوك الشذى أيان كنتِ
غدا ياكل أطياف العذارى
يطيبُ العمر بستهويك أنتِ
ارى الفجرَ الضحوكَ وقد تسامى
يجلله الصفاءُ إذا ضحكتِ
كأنسامٍ لطافٍ مترعاتٍ
على الشعرِ المهفهف حين ملتِ
أحدث عنك أترابي وصحبي
حديث الشوق عنك متى رحلتِ
وأسرح بالخيال إليك أرنو
إلى سحر الجمال وكم فتنتِ
وأرسم في ظلام الأرض شمسا
أشبهها بشمسك إذ أنرتِ
معللة الفؤاد صبا فؤادي
فهل القاك مثليَ قد صبوتِ ؟
على رجعِ الهيام حملتُ نفسي
إليك وأنتِ يالآمال همتِ
فما الدنيا إذا ماكنت فيها
سوى حلم أضعتُ لديه وقتي .
رؤية ثانية
ياعود ياكادي وازهار فلي
أهلا وسهلا ياندى عطر ريحانْ
مريم فؤادي وإبنتي وبعض كلي
وأخوانها واخواتها بالحب أخوانْ
وام البنين اللي علت في محلي
واسقت زهور الورد من نبع حنانْ
كانت سنادي عزوتي هي وخلِي
سهرو عشاني يوم صادفت خذلانْ
واما فرح فرحة وأفراحيَ اللي
سمتها مصباح أمي وعنوان
يارب بارك نسلهم كل نسلي
واكفيهم إشرور الزمن إنتْ رحمنْ
وبارك جميع الناس كلن لكلِ
وبارك لأهلي وصحبتي وكل إنسانْ .









