عندما مات الفنان علي بصيص عام 2012 ، امتلكني الاحساس بأن الناصرية فقدت بعضا من خصوصيتها الحميمة مع هذا المبدع الذي كافح العوز والمرض ليتألق على خشبة المسرح بأبداع مميز وصوت مثير في الحوار والتمثيل.
عاش المرحوم علي بصيص في الناصرية وعشقها عشقا غريبا ولم يفارقها إلا عندما تأخذه العاصمة للمشاركة بعمل مسرحي.
كان طيبا وهادئا وخلوقا ، يتنفس طيبة وابداع وبقلب نقي ، وكان له مجلسه الدائم في مقهى الادباء في شارع النيل ، ويفقد المساء الذي لايتواجد فيه علي بصيص الكثير من بهجته ، لهذا عندما تفاقم مرض السُكر الذي رافقه منذ صباه ، ولينقطع علي عن المقهى خصوصا بعد بتر قدمه نتيجة لتفاقم المرض عليه ، واكثر من مرة هاتفته من المانيا لاطمئن اليه فكان صوته حزينا بائسا ضعيفا ، فعرفت حينها ان الناصرية ستفقد واحدا من مبدعيها الطيبين ، وأن الفن بدون علي بصيص وقدرته التمثلية الكبيرة سيفقد الكثير من بريقه مثلما فقده مع حازم ناجي وكاظم العبودي وعزيز عبد الصاحب وعدنان عبد الصاحب وعبد الرزاق سكر والآخرين.
عانى علي بصيص الكثير في حياته ، وطالما تمنى ان يتعين في وظيفة حكومية إلا أنه لم يفلح إلا في السنوات الاخيرة عندما تم تعينيه بعقد مؤقت في النشاط المدرسي براتب ضئيل . وبالرغم من هذا عاش علي بصيص بكبريائه المبدع يتحدى الضنك ويعيش مع احلامه وطموحاته وفنتازيته التي انتهت به الى تفاقم الداء عليه وليغمض اجفانه في حزن امنية له ليخرج آخر عمل مسرحي كان يتدرب عليه هو واصدقاؤه وهو على الكرسي المتنقل.
روح علي بصيص الطيبة ، هي روح الناصرية ، المدينة التي احتضنت فيه كل احلامه وغرامياتها مع خشبة المسرح مع اصدقائه الذين تعودوا عليه وعاش بينهم ، يتبادل معهم الرأي والنقاش والفكاهة واقداح الشاي والذكريات.
الآن بقيت الذكريات ورحل علي بصيص الى آخرته التي كان ينتظرها بصبر مع آلامه وعلة جسده.
مات علي بصيص وعلى الناصرية أن تتذكره دوما .كما تتذكر الشمس نهارات الحبوبي في كل يوم.!









