ثقافية

مُعلَّقة عَلى جـِـدارِ الرُّوح !

د. عزة رجب

 
الحزنُ متاهةٌ تنخرُ في لُبِّ الرُّوح ِ
تحفرُ الدَّموعُ أخَاديدها في مَعَارِج الشُّوق ِ
والضَّوءُ قَصَائِده بيْضَاء بِلا مُواربةِ !
لاتسألْ حِينَها عمَّنْ أفْضَى للقاعِ بِأَنْ تَصْطَلي 
رُوحَهُ فوْقَ هَامِش جِدارِها !!
 
فِي تَحوراتِ الشَّكلِ الآنـــي لِخاصِرةِ تتكئُ على ضفَّةِ جُرحٍ
مِن الصَّعْبِ أنْ تَأّخذَك حلاوةُ اللِقاءِ بِغائبٍ نَاءَ بِطَرْفِهِ عَنْك إلى سِدرة الْعتاب
لِتَنْكفئ فَوق بِئر الَّشوقِ إِليهِ !!
 
اُنظرْ حولك !!
الْمطرُ مطويٌ تَحْتَ جَناحِ رُوحِك َ !
والسُحبُ غيْماتٌ قَدْ لا تَحْبِلُ مَاء الطُّهْرِ !
فلاَ تَغْسِلْ آثَام اللِقاءِ حِيِن يَنْطوي وَجْهُك َتَحْت التُّرابِ !
 
هَلْ سَألتَ الغَرِيبَ عَنْ زادِ الرَّحِيل ؟
فالأَلمُ لايَكْتُبُ وَجْهه إلاَّ بَعْد الغرقِ فِي دَمْعةِ البُكاءِ !
ستُجِيبُك الدِّيار الَّتي مرَّ بِها الرَّحيلُ 
وسَتعْرِفُ مِن الإطْلال أنَّها كَانتْ تَنْتَظِرُ وِلاَدةَ الابْتِسامات الْبِكرِ 
حِينَ أرْدَاهَا سهْمُ الفِراق بِأكْثر مِنْ قَتِيلٍ !!
 
لاَتَقْبلْ بِأنْ تَقْطعَ مَسافاتِ الغِيابِ ….
مِنْ أجْلِ وَعْدٍ مَكْذُوبٍ َ
فالْحياةُ لاَتَمْنحُ الفُرصَ للْأقْدارِ إلاَّ مرةً !
والأقْدارُ رِسالتُها ألاَّ تُؤمنَ كثيراً بآمالِنا 
كَمَا نُؤْمِنُ بِأَنْ تُحِبَّنا !!!
 
وفِي قامُوس الْوحْدةِ ، تصْطفُّ مَراتب الْوجَعِ عَلى شَذراتِ الرُّوح ِ
الألمُ يَقْبعُ فِيه إنْسانٌ، فَاتْركْ الْبشرَ للبَشرِ! 
الْغُربةُ زُهْد الرُّوُح ، جرَّاء عَصْفُ الألمِ بماء ِ الأمَلِ !
فَاتْرُكْ الأْرواحَ للَّزمنِ !!
والتَّوحُّدُ ،ليْلُك حِين يَعْرفُ أنَّك رضِيت بِمُؤاخاة الذِّئبِ عنْ وفاءِ الكلب !!!
 
والسَّفرُ وَجْهٌ يَحملُ مفاتِيح الرِّيح ،ليفتحَ بِها مَجَاهِل الْقـــدرِ !
قدْ تَتلقَّفُك الْوجُوهِ فِي بُؤرةِ رُوحِك َ ، لِتُحْكِم قبْضة التَّصُّوفِ فِيك !
لاَ تَسْألْ حينُها لِماذاتُحبُّ الْفَراشاتُ اقْتِراب الضُّوء مٍنْها ،والاحْتِراق فِيه !!
 
ولاَتَتَعجبْ إِذا فكَّ طِفْلٌ طَلاسم الْحلاَّج ِ !
فأَبْجديات الصَّبرِ أنْجبْها رحِم الأُنثى !
ونَوابغ الْكلمِ قَالتْها نَمْلةُ سُليمان !
وظُلُمات الرُّوحِ تَقْشَعُها سَحائِب الطُّهْرِ بِقطْرة !
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان