ثقافية

الناصرية ونعيم عبد مهلهل … (اكتشاف كافافيس برؤية أخرى)

 الجزء الأول  

داود سلمان الشويلي

 

للكاتب نعيم عبد مهلهل تاريخ طويل بالكتابة ، ويمتاز بلغة شفافة ، مرنة ، طرية يستطيع التلاعب بها كيفما شاء ، فانا مبهور بلغته تلك منذ ان التقيت به على صفحات روايته الاولى التي كتبها في الثمانينيات ، حتى اخر اصدار له .

الكاتب نعيم عبد مهلهل هو احد كتاب مدينة الناصرية التي انجبت عبر تاريخها المعاصر العشرات من الكتاب ، قصاصين وروائيين وشعراء ، وهي كذلك تاخذ بيد كتابها ليقرأوا روائع الادب العالمي ، وكان من ضمن هذه الروائع الشاعر اليوناني – المصري كفافيس الذي التقى به كاتبنا على صفحات الكتب ، فانبهر به ، واندهش بعالمه الشعري ، فسحبه الى عالمه الواسع والمثير.

الكاتب نعيم عبد مهلهل نشر مؤخرا على صفحات موقع الكتابة الثقافي كتابه الاخير (أكتشاف كافافيس برؤية أخرى) الذي يضم مجموعة من اشعاره التي حاور فيها الشاعر كفافيس.

انها تجربة جديدة في كتابة الشعر ، ان تنهض شاعرا من موته الابدي على المستوى الفيزيقي وتقرأ اشعاره ثم تقول انت شعرا ليس نقيضا مما قاله ( كالنقائض مثلا ) بل لتحاور شعره بشعر يستكشف افاق ذاك الشعر في عصر جديد.

قسطنطين كفافيس أو “كونستانتينوس بترو كفافيس” (29 أبريل 1863 – 29 أبريل 1933) هو واحد من أعظم شعراء اليونان المعاصرين، وهو مصري يوناني. وهو يعبر في شعره عن التلاقي المشترك لعالمين: اليونان الكلاسيكية، والشرق الأوسط القديم، وتأسيس العالم الهلنستي، والأدب السكندري الذي كان مهادًا خصبًا لكل من الأرثوذكسية والإسلام، والسبل التي تدفع بشعوب المنطقة – على اختلاف أساليبها – نحو الكمال الإنساني.

بدأ كفافيس كتابة الشعر في التاسعة عشر من عمره ونشر أول مجموعة مطبوعة من أشعاره في الواحدة والأربعين من عمره في عام 1904، وكانت تتكون من أربع عشرة قصيدة، وفي عام 1910 نشر ثاني مجموعاته وكانت عبارة عن الأربع عشرة قصيدة الأولى بالإضافة إلى إثنتي عشرة قصيدة جديدة، ونشرت له مجلة ” الحياة الجديدة ” قصائد من عام 1908 حتى عام 1918 ومع مرور الوقت تجاوزت شهرته الأسكندرية ووصلت للأفاق العالمية.

أصيب كفافيس بمرض سرطان الحنجرة وفقد القدرة على الكلام وقضى آخر أيامه في المستشفى اليونانى بالأسكندرية.( موقع يوكيبيديا بتصرف )اما مدينة الناصرية ، مدينة الكاتب نعيم عبد مهلهل فهي تقع في جنوب شرق العراق على نهر الفرات وهي مركز محافظة ذي قار. ولقد اسسها الأمير العراقي ناصر الاشكر باشا السعدون، بنيت عام1870 ميلادية على ضفاف نهرالفرات.بناها الأمير ناصرالاشكرباشا السعدون (أمير قبائل امارة المنتفق) وسميت على اسمه.تقع مدينة أور الأثرية والزقورةالشهيرة على بعد كيلومترات معدودة من المدينة والتي يعود تاريخها لألاف السنين. ويعود تأريخها إلى ما قبل الحضارة (العبيدية) 7000 ق م. حيث ضمت أول مدينة في التأريخ وهي مدينة (اريدو)، التي تم ذكرها في (قائمة الملوك السومرية). وعلى ارضها قامت الحضارة السومرية في ممالك (اور، لجش، اوروك). وفيها ولد النبي (إبراهيم) ، في (اور), التي لا تزال آثارها قائمة في المدينة، والى جنبها (بيت إبراهيم). شكلت جزءا مهما في الحضارات (الاكدية، البابلية الآشورية)، وكانت مصدرا مهما للثروات الوطنية لتلك الامبراطوريات، لمحاصيلها الزراعية المهمة والأسماك حينها. كما كانت تمثل التأريخ الديني للحضارات الرافدينية المتعاقبة مع مدينة (نفر). مدينة الناصرية الحالية.

يضم الكتاب سبع قصائد يخاطب فيها الشاعر الشاعر كفافيس المتوفي عام 1933 في مدينة الاسكندرية ، مع مقدمتين نثريتين احداهما (القصيدة والمدينة ” الناصرية ــ كافافيس” ) التي قال فيها المؤلف : ((نضع المدينة ( الناصرية ــ كافافيس ) مثالا لرؤية ما نشعره في معناه وحقيقته ، وسنكتشف أن المدينة الأكثر سعة بين الاوعية التي يصب فيها الشعر أمطاره ليشرب القُراء ما يشعرونه مانعا للظمأ ومُشبعاً لحاجة ارواحهم ضد هذا اليباب والجفاف الذي يكتسحُ عالمنا مع العولمة والطروحات الجديدة من فقه القاعدة والسيافيين الى فوضى قسوة الطبقة الحاكمة وربيعها العربي. وفي هكذا الضجيج هناك من هم ندرة وقلة ينعزلون في صوامعَ ارواحهم ويختبئوا في ليل المدينة والغرف النصف مضاءة أو على سطوح بيوتهم ليكتبوا لنا شيئا أسمهُ “الشعر”.ولايفسر الشعر خباياه إلا من خلال الأخيلة ، والمدينة بعض أخيلة القصيدة حيث يتوافر لها ما تمتلكه الهواجس المضيئة لتجعل ليلها أو نهارها حديقة الفصول كلها لوردة الحرف وهو يغادر الروح والقلم بأنسيابٍ موسيقي حميم ، وربما رؤية قسطنطين كافافيس للمدينة تمثل انموذجا سحريا لأحساس الروح بتفكير المدينة وملاصقتها لأفعالنا الحسية والعملية والقدرية.فبين مدينة كافافي والناصرية مسافة من عمر الشاعر ، دفع ايقوني وميثولوجي وايروتيكي لحركة الجسد وتفكيره منذ قَطعْ الحبل السري ومرورا بطفولة الخبز والجوع والقصف والقصف المقابل في جبهات القتال في جنديتك القديمة وانتهاء بموسم هجرة نوارس النهر.

أشكالية من تحديد العلاقة ، كافافيس بعزلة الرعشة والناصرية بقيظ تموز وخرائطها السومرية الممتدة من شارع الهوا وحتى جميع مقاطعات امريكا ، لاشيء سوى انها من النخل تصنع اوقاتها فيما يصنع الشاعر اليوناني اوقاته من ثمالة القياصرة والجنود وسناتورات مجالس الشيوخ .)).اما الثانية ( في انتظار الأثنين ” أما الأسكندر أو البرابرة” ) قال المؤلف : ((صورة الاسكندر في منطقها كانت ارق من صورة الخان المغولي ولكنها يلتقيان في بربرية الاتساع بمساحته الامبريالية .غير ان الامر يختلف الان ، فصناعة البربرية قد تأتي من خلال فيلم سينمائي تمثل فيه اجمل نساء هوليود أو من خلال خطاب متلفز لاعلان حرب تقدمه في النشرة الاخبارية اجمل مذيعات السي ان ان او الجزيرة او الاسكاي نيوز..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان