داود سلمان الشويلي
ــ الجزء الثاني ــ
متغير الرؤية يضغط على هاجسي أن ابتعد الان عن تلك الدهشة الغامضة بقصيدة البرابرة التي كتبها كافافيس واتخيل هاجسا صوفيا ورومانسيا لعالم اتمناه حديقة وليس فصيل جند……!)) وهو يتحدث عن قصيدة كفافي ( في انتظار البرابرة) القصيدة التي ترجمها الشاعر سعدي يوسف.ويضم الكتاب القصائد التالية : كافافيس (العشق الإسكندراني) كافافيس يبكي على مصر الآن.. ( أنحسار المتعة كافافيس والأسكندرية )…( كافافيس ــ مِصرَ لم تعد مَصر) ْـ(السعادة الكافافية …اللذة المطلقة ) ..!- ( كافافيس جسد ذكوري بعطر النعناع )( ..عضلات صدر كافافيس ..أغصان شجرة)
في قصيدته الاولى ( كافافيس العشق الإسكندراني).. يقول الشاعر نعيم عبد مهلهل مخاطبا الشاعر اليوناني : (ليس محنة أن تجد شفتيكَ مع كأس لاتتجرعه ، المحنةُ تكمن مع خد لاتشتهيه وقصيدة تكتبها قبل أن تكتبكْ .).
هذه هي المحنة التي وجد نعيم نفسه فيها وهو يكتب عن تجربته مع الشاعر كفافيس الذي وجدته هو الاخر محتارا في كيف يكتب اشعاره .لهذا يطلب منه ان يكون (كفيلسوف شاب ومخدر) .
ان يكون فيلسوفا فان اجداده اليونانيين كانوا فلاسفة فيريد منه الشاعر نعيم ان يعود الى فلسفة اجداده بشرط ان يكون مخمورا ، لان الشعر عند ذاك سيكون مدهشا ومبهرا .
في قصيدته الثانية (كافافيس يبكي على مصر الآن..!) يؤثث الشاعر نعيم مدينة الاسكندرية ليعيش فيها الشاعر في زماننا هذا ويقول الشعر كما كان:
* (تظاهراتها ، الجيش الفرعوني .ساحة الميدان .وأم كلثوم.
سيرة الحب.هي العشق بحقول البرسيم.
والذي سيحترق.
سيحترق في الايام القادمة.
مانشيتات الافلاموذلك اللقب السحري ( ام الدنيا)
فماذا يقول الشاعر كفافيس بعد ان استدعاه الشاعر نعيم ؟
* (كانت أثينا مغرورة .
لهذا أحترقت بصواعق الهة غيورة.
ترى لماذا نغار من مصر.والفقراء فيها ( منظرا ) رومانسيا رائعا.
بلد نصف افلامه السينمائية تتحدث عن قبلات الفم والرغيف.
والنصف الأخر أولئك الغلابة من فلاحي الصعيد والنوبة وخواطر توفيق الحكيم.
وهناك صلاة .).
هكذا يستدعي الشاعر نعيم شاعره اليوناني ليرى مدينته الاسكندرية في عصرنا الحاضر وان يكتب شعرا لها وعنها وفيها .
الذي يحدث الان لم يدع مصر كما كانت ، مصر المحروسة ، يقول في قصيدته (كافافيس ــ مِصرَ لم تعد مَصرْـ).
* (الكل …هنا …
الكل هناك.
مصر المحروسة فداك. قالوها لعبد الناصر.
ونحن قلنا لنبوخنصر :الانثى الارمينية شمسك ودنياك..!
مصر لم تعد مصر ..يكتبها كافافيس ..
وعلى نغم واركيلة وكأس خمر.
راقصة بنهد مفتوح الازرار تحمل وشايتها للملك عن رعيته ..
الذي يحدث…حدث…).
في قصيدة (السعادة الكافافية …اللذة المطلقة ..!) يخاطب شاعرنا الشاعر اليوناني قائلا:
* (لهذا كان الحضن يشبه فردوساً من لحظة ذروة ..
ينعشهم في سبات الخدر الوقتي …
كل الليل كان الهمس يدور حول الوضع الشكلي لراحتنا …
على السطوح ..في غرف الحجر …
في بيوت القصب ..في الكهوف …
في خيام الصحراء ..حتى في قعر الزورق …
كان الحلم على شكل جماع متجانس …
ومثل طواف حول الهيكل ..
كان الجسدان يطوفان ببعضهما .!).
يقول الشاعر سعدي يوسف (( يلحظ المرءُ في قصائد كافافي المتأخرة ( شواهد أسلوبيته المتأخرة) ، تلك القدرة المذهلة على إثارة الخيبة والبهجة معاً ، بدون حل التناقض البيِّــن بينهما )).
فيما يقول الشاعر نعيم عبد مهلهل :
* (خببٌ يمشي في أجسادنا كما رعشة ضوء نجمة تحت أضلاع وسادة ، وهكذا هو الثمل الشاب ، يبحث عن رغبة أخرى وينسى رغبته .
كم هي الساعة …؟
هناك ثمة فحل إغريقي ينتظركم مع سيفه عند بوابات بغداد ..
هناك ..إبريق الشاي ، ولفافة الحشيش ، وثياب قيصر ستصنع له المتخيل الجميل أن يكون هو في العاصفة ..
تداعب الرياح شعره الأسود الطويل ..
وتحت ظل سدرة أدم الجنوبية ..
بط ذكوري يلحسُ أصابعه في نومته الهادئة…).
ان الشاعر نعيم يبدأ كما التفكيكين ، حيث يبدأون بتفكيك النصوص ، هكذا عمل نعيم بشعر كفافيس ، ففككه ، ثم اعاد بناءه حسب ذائقة الشاعر نعيم عبد مهلهل.
هذه نماذج لقصائد نعيم عبد مهلهل وهو يخاطب الشاعر اليوناني المصري المتوفي العام 1933 ، انه يستنهضه من رقدته الابدية ليقول له ما حدث في مصر من احداث ، وهو يثور بوجه الطغاة من الحكام .









