ثقافية

فـــي بعـــض عربيـــات الجواهــــري وعالمياتــــه

رواء الجصاني

 

منذ بدايات انطلاقاته الشعرية في عشرينيات القرن الماضي، لم يبرح الجواهري الابداع، وصفاً أو أرخنة وما بينهما عديد متنوع، عن مدن وعواصم الدنيا، سواء التي زارها أو أقام فيها، أو تابع أحداثها وحوادثها عن بعد، أوقرب…

ولأنه أنساني السمات والرؤى كما يوثق المؤرخون والباحثون، في شعره، وحياته، وفكره، لم تكن للجواهري حدود في عطائه الشعري عن ذلك البلد، أو القوم أو تلك الأمة والمدينة، وغيرهما… وذلك  هو الديوان العامر شاهد عدل على ما نحن بصدد العناية به….فنجد للشاعر الخالد قصائد ومقطوعات عديدة عن إيران وفلسطين وسوريا منذ العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات… وكذلك عن زيارته الأولى لمصر في مطلع الخمسينيات، وان كان قد كتب عنها، وأحداثها وشخصياتها في سنوات سابقة… ومما يقع تحت أيدينا بصوته في هذا السياق، رائيته الفريدة العام 1951 والتي جاء فيها:

يا مصر تستبقُ الدهور وتعثرُ … والنيل يزخر والمسلة تُزهرُ

وبنوك والتاريخ في قصبيهما … يتسابقان فيصهرون ويصهرُ

والأرض يُنقِذ من عَماية اهلها … نور يرف على ثراك وينشرُ

هذا الصعيد مشت عليه مواكب ، للدهر مثقلة الخطى، تتبخترُ

يصل الحضارة بالحضارة ما بنى فيك المعزُ وما دحا الاسكندرُ 

وبعيداً عن التسلسل الزمني، نتابع هنا بعض عالميات الجواهري وعوالمه فنشير إلى قصائده العديدة عن براغ، عاصمة التشيك التي أطالت الشوط من عمره، فدعا لها بطول العمر والخلود… وكذلك عن أهلها وحسانها وجمال طبيعتها… ولعلّ الأبرز منها، قصيدته الشهيرة العام 1965… ومن مطلعها:

اطلت الشوط من عمري، اطال الله من عمرك

ولا بلغت بالسوء، ولا بالشر في خبرك

حسوت الخمر من نهرك، وذقت الحلو من ثمرك

ألا يا مزهر الخلد تغنى الدهر في وترك 

كما نعود لبعض عربيات الجواهري فنشير إلى ما كتبه عن تونس في الأربعينيات والجزائر في الخمسينيات والكويت والمغرب وليبيا في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وكذلك عن لبنانياته العديدة ومن بينها لاميته العام (1947) بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس بشارة الخوري إلى العراق… وجاء مفتتحها عن أهل البلاد وجميلاتها:

ناغيتُ لبناناً بشعري جيلا ، وضفرته لجبينه اكليلا

وحسان لبنان منحت قصائدي ، فسحبنهنّ كدلهنَّ ذيولا

أهديتهن عيونهنّ نوافذاً ، كعيونهن اذا رميّن قتيلا

ورجعت ادراجي اجر غنيمة من بنت بيروت جوى وغليلا

لُعن القصيدُ فأي مثر شامخ سرعان ما استجدى الحسان ، ذليلا 

… ويستمر القصيد العربي والإنساني لذلك الشاعر الذي يصنفه النقاد بالعربي الأول في مضمار الكتابة عن شؤون وشجون الدنيا، شعراً وابداعاً بلا مدى… وان ركزنا في اختياراتنا على الوصف والتغزل والوجدانيات، فهناك الغزير أيضاً عن الأحداث والحوادث التاريخية والسياسية العربية والعالمية التي شملها قصيد الجواهري، بشكل متداخل، أو منفرد… ولكي نستشهد بالمزيد عما نحن بصدد التوثيق له، دعونا نتابع الأمر في كتابة قريبة قادمة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان