رزكار نوري شاويس
لان كل النهايات في غير مواعيدها .. شطب البدايات من قواميس أسفاره التي تقولبت في سفر ازلي نخره الحزن و اليأس .. وهاجر ، او تشرد .. لا يهم .. حمل قلبه ، كل متاعه والى عينيها هاجرت روحه ، سالكا بذبول درب الغروب .. مع الغروب دائما يحث خطاه ، و اينما كان التعب يهده كان يتهاوى فيدثره الليل باستياء .. حتى في غيبوبته الابدية المعتمة كان يبحث عن خمارة فقد عنوانها ، عتيقة متداعية ترتمي في شوارع مدينة منسية ، على كراسيها و مناضدها التي استوطنها السوس و خلف زجاجة خمر رخيص تنتظر فتاة بائسة بفستان زفاف رث مهلهل ..! احيانا تدندن بصوتها المبحوح لحنا اقرب الى الانين، اغنية ترثي طفولة ضائعة .. واحيانا ..تنتفض..! و بجسدها نصف العار المرتعد ترقص على حواف نغم برد قارص .. قبل غيبوبته الابدية ، كان هناك .. دائما في الركن المقابل لها ، يرسم بصدق على اوراقه القذرة المجعدة احزانه و بؤسه الحقيقي .. مع كل مجة من سيجارته المجعدة و كل جرعة من مدامه الفج يخط كلمة .. ثم اخرى و اخرى ينسج بها لوحة حبه ، وردة ذابلة ..بائعة هوى لا تدري بهواه .. لكنه كرس كل حياته لصنع مثل هذه الورود الشاحبة .. يستمر و يستمر و هي لا تدري و لا تدري وفي يوم مشطوب من تقاويم حياته و بعد ان اعياه التعب و الانتظار تساقطت دموعه بغزارة تسقي وروده البائسة التي لم تنفغها تلك الدموع فبقيت كما هي ذابلة محتضرة . كتب رسالة انتحاره على واحدة من اوراقه الخريفية .. يتذكر انه كتب ضمن ما كتب .. عيون حبيبتي قاسية و باردة كانها لا ترى .. تحدق في ضباب متعفن بارد كبرودة القبر باحثة عن اشباح عابرة ممسوحة الملامح .. البريق في عينيها كبصيص قنديل على سارية زورق تائه ، تقوده الصدف و امواج سكرى .قد يومض فيهما امل في لحظة ساهية ، لكنه بلا ملامح سرعان ما تجهضه العتمة قبل ان يكتمل . و مما كتبه ايضا …في عيني حبيبتي ضاعت سنوات عمري ، ثم حمل متاعه ورحل مع الغروب بحث عن خمارة انطلق منها بحثا عنها..! و في قاع وصيته قرأ بعض السكارى جملة غامضة تقول : بتهمة حيازة حلم غير مشروع أعدمت اخر قصائدي..









