محمد نبيل
يُقصد بأدب أمريكا اللاتينية ، أدب الشعوب الناطقة بالأسبانية أو البرتغالية في النصف الغربي من الكرة الأرضية ، وهو بذلك يضم أدب المنطقة الممتدة من المكسيك شمالاً حتى الأرجنتين او جزر فوكلاند جنوبا في المنطقة المعروفة جُغرافياً بإسم ( امريكا اللاتينية) . وقد مرَّ أدب هذه المنطقة بمراحل متعددة منذ الكشوف الجغرافية حتى الأن ، بدأت بالرسائل المُرسلة إلى المملكة الأسبانية ، تصف جمال الطبيعة في تلك المنطقة البكر والمُسماة ( الرسائل الخمس) لـ ( هيرناندو كورتيز ) المُستعمر الأسباني لإمبراطورية الأزتك ، ومن العمال التي تناولت – أيضاً – فترة الإستعمار كتاب ( تدمير الأنديز ) للمُنصّر الدومينكاني ( بارتولومي دى لاس كازاس) حيث يصف المعاملة الوحشية التي يلقاها الهنود الحُمر على يد المستعمر الأوروبي . وتعد المكسيكية (سورخانا رانس دولا كروز ) من أبدع كاتبات ( فترة الاستعمار) فكتبت مسرحيات و أعمالاً فلسفية ونقداً لاذعاً ضد هذه الفترة المظلمة من تاريخ القارة . أما في القرن التاسع عشر فقد بدأت فترة الاستقلال الحقيقي للقارة نتيجة لـ (حروب الاستقلال ) التي بدأت منذ العام 1810 م و إستمرت لستة عشر عاماً ومن أشهر أعمال هذه الفترة رواية ( الببغاء الغاضب ) للكاتب ( خوزيه خواكين فيرنانديز ) وهي أول رواية أمريكية لاتينية تنتقد بشكل لاذع فساد المجتمع الاستعماري في المكسيك .
الحركات الثقافية اللاتينية :- كل شئ بمجرد دخوله النطاق اللاتيني يكتسب صفاته ولم تخلُ الحركات الثقافية من ذلك و أبرزها : الرومانسية : وقد أكدت على الفردية و القومية و الحرية الفنية في متابعة مواضيع وأشكال أدبية جديدة ، وازدهرت الرواية في هذه الفترة حيت كتب ” جورج إسحاق” – الكولومبي – رواية ” ماريا ” العام 1867 وهي قصة حب شديدة العاطفية مازالت تُعتبر أكثر الأعمال الشعبية في أدب امريكا اللاتينية وخلال القرن التاسع عشر أصبح المفهوم الرومانسي للمتوحش النبي موضوعاً شائقاً ، فإعتبر الرومانسيون الهنود الحُمر أفضل من الأوربيين لأن الحضارة الأوربية لم تفسدهم ، لذا فهم أبطال رواية ” كومندا ” للكاتب خوان ليون ميرامرد ” الإكوادوري والقصيدة الملحمية ” طبارى” للشاعر “خوان زوريلاند دو سان مارتين ” من الأورجواي كذلك نجد البيروفي ” ريكاردو بالما ” أبدع شكلاً أدبياً فريداً أطلق عليه ” الترادسيون ” وهو نص يجمع بين التاريخ والأسطورة والإشاعات و القصص و الفكاهة .
الواقعية : وقد حاول الكُتاب هنا تصوير الواقع بطريقة مُفصلة موضوعية وتُظهر أعمالهم تأثرهم بالبيئة الإجتماعية ، وقد إستخدم هؤلاء الكُتاب شكلاً صارماً من الواقعية أشد صرامة وتشاؤمياً عُرف بإسم ( الطبيعية ) ومن قادة هذه الحركة : ألبرتو بلست غانا من تشيلي و فدريكو غاموا من المكسيك ولعل أهم كاتب واقعي هو البرازيلي ( جواكيم ماريا دي أسيس ) وقد أكد كل هؤلاء على وصف المناظر الريفية المحلية و الأنماط الإنسانية .
الحداثة : أعطى الشاعر النيكاراجوي ( روبن داريو) الحداثة شكلها فكان يرى أن على الشاعر التخلص من الأهداف التعليمية وأن يسعى للجمال في أنقى صوره وأن يتحرر من الأساليب التقليدية لذا نجد هؤلاء الكُتّاب تأثروا بالأساطير اليونانية والشرقية والإسكندنافية ومن أشهر كُتّاب هذه المرحلة الكوبي ( خوزيه إنريك رود ) وهو صحافي وكاتب مقالات وشاعر لم يُكرّم إلا بعد وفاته وهو يحارب من أجل الإستقلال
إزدهار الأدب اللاتيني :-
أُطلق هذا اللفظ على عدد كبير من الروايات التي أنتجها عدد غير قليل من الروائيين منذ الخمسينيات من القرن العشرين و أهمهم ( كارلوس فونتيس ) في روايتيه ( حيث الهواء الصاف ) و ( وفاة أرتيمو كروز ) ، ( ماريو بارجاس يوسا ) في رواية ( حرب نهاية العالم ) ، جابرييل جارثيا ماركيز في روايتي
( مئة عام من العزلة ) و ( خريف البطريرك ) و إيزابيل الليندي في روايات ( إيفالونا ) و ( بيت الأرواح) حيث يلجأ هؤلاء الكُتّاب إلى ( الإختراع الأدبي) و إدخال الخيال مُجزئين الزمان و المكان فيما يُعرف بـ (الواقعية السحرية ) ، ونتيجة للتطورات في مجال الأدب اللاتيني منذ الأربعينيات من القرن الماضي أو منذ الجيل الممتد من ” ميجيل أنخل استورياس ” حتى الأن يمكن تقسيم أدب أمريكا اللاتينية وفقاً لكتابات الناقد ” رودريجث مونيجال ” إلى:
1 -الواقعية الاجتماعية : وتتميز بعمق الفكر وثورية اللغة وتأنق الأسلوب وأبرز ممثلي هذا الإتجاه ” خوسيه ماريا أراجيدس ” ، ” كارلوس فونتيس ” و ” ماريو بارجاس يوسا ”
2 -الواقعية النفسية : وقد إستطاع الكُتّاب اللاتين صبغها بصبغة واقعية تتجاوز تيار الوعي إلى التعبير عن القضايا الملحمية .
3 -الواقعية السحرية : يميز هذا الإتجاه الأدب للاتيني بشكل عام ويتميز بخلط الوقائع الغربية التي تخترق نواميس الطبيعة بالواقع الذي يعيشه إنيان العصر الحديث لتخلق مكوناً فريداً من نوعه يعبر عن الواقع بطريقة سحرية ومن أبرز ممثلى هذا الإتجاه ” جابرييل جارثيا ماركيز ”
4 -الواقعية البنائية : تحاول رصد الواقع من أي منظور سواء من الداخل أو الخارج أو من المنظور المستقيم أو المعكوس بلغة جديدة وأساليب متطورة ، ويتميز هذا الإتجاه بسمات عديدة أهمها تداخل مستويات القص ، تعارض مستويات الزمان و المكان ، التساوي بين الكاتب و القارئ حتى ليصبح القارئ كأنه المؤلف أو البطل و إستخدام السيناريو او ما يُسمى بعيون الكاميرا .









