ثقافية

كلبــــي اميــــرٌ ينبـــــحُ

صــــلاح فائــــق

 
يومٌ باردٌ ، كأني في قارب ضائع
عند قطبٍ ما ـ ركبتاي مضمومتان
وأشبهُ صينياً حزيناً من جفاء أب .
اتثاقل في النهوضِ من فراشي
أكيلُ شتائم ضد اغنياء وحكام هذا العالم
كتمرين صباحي لفمي 
افكرُ في الصراخ على الخادمة
لانها نسيت ايقاظي في الفجر
كي اتمشى قرب المحيط 
اظنها تستحقُ تاديباً خفيفاً
باظهارِ استيائي الشديد ، حيث يتحول وجهي
الى حذاء عتيق ، كما كتب احد اصدقائي
لكني اخشى من بكائها ، بسببِ ذلك
فأبكي انا الآخر ، وهذا ما ورثتهُ من امي .
 
العقُ شفتيّ واقلّدُ اصوات حيواناتٍ
تأتي خادمتي مع القهوة ، اتجاهلها
بعد ان تخرجُ اناديها واشيرُ الى راتبها فوق المنضدة
ـ شكراً سيدي
ـ هل تعرفين باني اندفعُ كل مرة من رحم امي
واتجهُ الى المكتبة ؟
ـ كيف ذلك سيدي ؟
ـ هذا الامر يحتاج ايضاحاتٍ طويلة
ربما يتوفر لها الوقتُ هذا المساء
اطبخي لي للعشاء سمكةً بالخل . اين تشيري؟
ـ ما زال نائماً
نائماً ، في هذا الوقت ؟ اي نوع من الكلاب هذا
ينام ويستيقظ كأمير ، اذا ناديتهُ ينبحُ 
ولا ياتي .
اشربُ قهوتي في السرير وارغبُ ان اشكو الى جيراني
من ضجيجهم الليلة الماضية في مناسبة وصول الربيع
لا ادري كيف وصل فجأة ، في سفينة او عربة
او على  متن احدى الطائرات من الصين ؟
المهم ، لماذا كل هذا الترحيب بالربيع ، وهو
فصلٌ قصير ، امطارهُ قليلة ، نعم زهرهُ كثير في الحقول
والمقابر ، لكن هذه البلاد بلا نرجس ، امسياتهُ مكتظة بعشاقٍ مفلسين
يغنون تحت الشرفات 
ومن النوافذ تتطلع اليهم ، مبتسمات ومسرورات ،
عانسات من كل بيت . 
بعد الافطار ، ساذهب الى المدينة
لتصليح كومبيوتري ، مشاهدة فيلم عن الهنود الحمر
وشراء بعض التوت المجفف
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان