رأي الحقيقة
من الغريب والعجيب أن الإطار التنسيقي ما يزال يعيش في وادٍ غير وادي الشعب، منفصلاً عن الواقع العراقي والإقليمي والدولي، وكأنه يختبئ في برجه العاجي، غير راغب في سماع صوت الناس ومطالبهم المستمرة منذ انتهاء الانتخابات الماضية وحتى اليوم.
الإطار التنسيقي يبدو غارقاً في تفاصيل شخصية وحزبية وفئوية، ولا يريد الخروج من هذه الشرنقة لوضع حد لهذا التصارع الذي سئمه الشارع العراقي وملّته الأروقة السياسية، حتى أصبح حديثاً مملاً إلى أبعد الحدود.
لكن ليس لدينا بد، ونحن الطليعة الإعلامية والكتيبة التي تحمل القلم، من نقل صرخات ومطالب الشعب العراقي الذي يريد إنهاء هذا الفصل الرتيب من حكاية باتت سقيمة اسمها تسمية رئيس الوزراء.
الإطار التنسيقي لا يبدو مدركاً لحجم الضغط الشعبي والتذمر المتصاعد، ولا لحجم العقبات والصعوبات التي يواجهها المجتمع بسبب تداعيات الحرب الإقليمية التي جعلت المنطقة برمتها على كف عفريت.
كما أنه لا يعي، على ما يبدو، حجم الخطورة في التلويح الأمريكي بوقف شحنات الدولار إلى العراق، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات كارثية، ليس أقلها تعطّل قدرة العراق على الاستيراد وتأمين لقمة العيش للمواطنين.
وفي السياق ذاته، لا يبدو أن هناك إدراكاً حقيقياً للأزمة الأمنية الداخلية، ولا لمخاطر انزلاق العراق نحو حرب مدمرة قد تحرق كل شيء أمامها.
بل إن أحد زعماء هذا الإطار يعيش في وادٍ منفصل، ويصر بشكل غريب على المضي في الترشح، رغم علمه التام بأنه لن يمر، وأن التحفظات الداخلية والخارجية عليه باتت متعددة ولا تنتهي.
ومع ذلك، يستمر في لعبة التعطيل، لا لشيء سوى الخصومة السياسية مع جهة فائزة في الانتخابات، رغم أنها مكنته في البداية، لكنه لم ينجح في العبور .
فهل يُعقل أن يدفع العراق ثمن هذا الفشل؟
وإلى متى يبقى الشارع العراقي صامتاً أمام هذا الاستضعاف والاستخفاف بصوته ومطالبه؟ وإذا كانت بعض أطراف الإطار التنسيقي تصم آذانها عن سماع صوت الناس، فإننا، كإعلام مهني مستقل، نسمع ونرى، وننقل الصرخات، ونترجمها على صفحات الصحف والمواقع والقنوات التلفزيونية وسائر وسائل الإعلام.
إن على الإطار التنسيقي أن ينهي هذا الفصل سريعاً، فلم يعد في القوس منزع، وللصبر حدود، كما يقول المثل، لاسيما وأن ثمة مقترحاً يحظى بدعم واسع قدم إلى قادة الإطار التنسيق، والمقترح ينص على اعتماد “آلية الثلثين” في عملية الاختيار؛ وذلك من خلال اشتراط الحصول على موافقة ثلثي قادة الإطار، مع تأييد ثلثي نواب الكتل المنضوية فيه داخل مجلس النواب.. فهل سيأخذ الإطار بهذا المقترح وإنهاء هذه المعضلة قبل أن تستفحل ويصبح حلها أمراً مستحيلاً.. ننتظر ذلك !

