اراء وأفكار

جحـــــا و (الطيــــور وبركــــة المــــــاء)

عبدالله راضي حسين 

       

في ظهيرة يوم نيساني إلتقى ( جحا ) صديقه المخضرم ( أبو العجب ) ، فسأله صديقه ماذا في جعبتك اليوم يا جحا ، ضحك جحا وقال : سأروي لك شيئا لا يطرأ على بالك أبدا ، وأنا في طريقي إلى هنا رأيت بركة ماء ، وطفلين يرميان الحجارة على بعض الأشجار المثمرة التي تحيط بالبركة . وعندما توقف الطفلان عن رمي الحجارة ، تجمعت بعض الطيور حول البركة . إبتعد الطفلان ، وبدأت بعض الطيور تنقر بعض الثمار ، والبعض الأخر يشرب الماء من البركة ، وكل ذلك يجري بألفة ، والطفلان يراقبان ذلك عن بعد ومن دون وجود برلمان وحكومة وقانون ينظم حركات تلك الطيور ، ما عدا التركيبة السليمة لهذه الطيور . إضافة إلى أن الطفلين بدآ يقطعان قطعا صغيرة من رغيف الخبز الذي كانا يحملانه ويرميان بها إلى العصافير بعد أن عرفا أن الثمار لا تكفي ، حيث بدأت تلك تتسابق لتناولها . ووقفت أراقب المشهد ، وكنت متعجبا من فطنة هذين الطفلين ، والدافع الغريزي لتلك الطيور بإحساسها الألفة معهما وخصوصا بعد أن طار عصفوران ووقف كل واحد منهما على كتف أحد الطفلين . فشعرت أن ذلك يعني تعبيرا عن الامتنان للطفلين . وكما لاحظت قططا سودا تهرول نحو الطيور لتمسك ببعض منها ، وإذا بالطفلين يرشقونهم بالحجارة حفاظا على أمن الطيور وإنقاذ حياتها . وهذا المشهد يا صديقي رأيته معكوسا لما يجري في المجتمع البشري عالميا وإقليميا دولا وحكومات ومنظمات دولية ودولا مجاورة لبلاد ( الواق واق ) تدعي الإنسانية لكنها تقوم بدعم الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وهدر دماء الأبرياء ، لكنها أحيانا تكتفي فقط بالاستنكارات . كما يذكرني ذلك أيضا بمقولة شعبية ” يصافحك بيد ويطعنك بالأخرى ــ على طريقة بروتس ويوليوس قيصر” وهذا ما رأيته الآن في بلاد ( الواق واق ) المجاورة للعراق  لدى الكثير من البرلمانيين والسياسيين وقادة الكتل والأحزاب الذين لم يشعروا بالامتنان لمن أوصلهم لما هم عليه ، بل على العكس جعلوا أبناء شعبهم ينفرون منهم بسبب جعلهم دروعا بشرية للإرهاب والقتل بالكواتم والمفخخات والأحزمة الناسفة ، أما هم وعوائلهم فيسكنون مناطق آمنة ، إضافة إلى سرقة أموال شعبهم ، وتنفيذ أجندات خارجية يندى لها حتى جبين ( أم غانم ) صاحبة العفة  في زمن الباشا! . دع عنك ابتزاز بعضهم البعض طائفيا وعنصريا، والتصيد في الماء العكر ، وكل ذلك من أجل تحقيق غاياتهم الذاتية وطموحاتهم الخاصة ، وإرضاء أسيادهم الإقليميين والعالميين . وإلا يا صديقي ( أبو العجب ) بماذا تفسر وضع شعب يعطي المئات من الجرحى والقتلى يوميا بسبب الإرهاب ، وتتعاطف معه بعض الدول ويعقد مؤتمرا لمكافحة الإرهاب في بلاده ، إلا أن صاحب العصمة التشريعية في بلاد ( الواق واق ) لا يحضر، ويسافر سرا إلى دولة مجاورة ولا يحضر مؤتمرا دوليا لإيقاف هدر دم شعبه ؟ عجيب أمور غريب قضية ! ! وهل يعقل أن أغلب المسؤولين الكبار على مستوى البلاد شمالا وجنوبا لم يرتفعوا لمستوى فطنة الطفلين في طرد القطط السود، ولا لمستوى العصافير للتعبير عن الامتنان لشعبهم الذي رفعهم لهذا الشأن؟ 

والعاقل  يفهـم…!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان