شاكر العبادي
تعد موازنة العراق للاعوام المنصرمة من اضخم واعلى نسبة في تاريخ العالم المعاصر. ولكن ماجدوى هذه الاموال وهي تصرف بغير موقعها الصحيح كون الاستراتيجية التي اعتمدتها الدولة غير متكاملة الابعاد. وبغير تخطيط وبرمجة، وفي هذا العام (2014) بلغت ميزانية الدولة (150)مليار دولار اي مايعادل ميزانية سبع دول متاكسدة المعالم والحضارة. ذكر مصدر ان الميزانية تخصص( 65) ترليون دينار للمشاريع الاستثمارية واشار الى انها تضمنت تخصيص (130) درجة وضيفية، منها ( 72) درجة لاصحاب العقود. واعتمدت هذه الموازنة التي نسمع بها منذ مدة طويلة، ولا نتلمسها بالواقع. خصصت اغلبها على الطاقة بشقيه النفط والكهرباء اضافة الى مؤسسات الدولة الامنية مثل وزارة الدفاع، وزارة الداخلية والامن الوطني، بسبب عدم استقرار الوضع الامني، وبلغت حصة وزارة الدفاع ( 376) مليار دينار. والداخلية (323) مليار دينار والامن الوطني (302) مليار دينار وبلغت تخصيصات رئاسة الجمهورية (240) مليار دينار ومجلس الوزارء (153) مليار دينار وبلغت تخصيصات مجلس النواب ( 380) مليار دينار. كما رصدت مخصصات قدرها( 5) مليار دينار و(305) مليون دينار للجنة الطاقة التي يرأسها نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني وتخصيص (10) مليارات دينار للجنة الاقتصادية التي يرأسها نوري شاويس و( 14) مليار للجنة الخدمات التي يرأسها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك. كما بلغت موازنة ( الاقليم الكردي) 17 % من ميزانية الدولة المضمحلة وكما خصصت قسم منها يقدر (860) مليون دولار للشركات النفطية العاملة في (الاقليم الكردي)
الذي يتوقع منه تصدير كمية من النفط تقدر بحوالي ( 250) الف برميل يوميا. تصور ايها الشعب العراقي كم من هذه الاموال تسرق في جيوب المتنفذين من بائعي ضمائرهم وارتضوا لانفسهم السحت الحرام. وكم من هذه الموازنات الهزيلة في بلد يفتقر ساستهم الى النضج الفكري والتخطيط السليم لبناء دولة المؤسسات، بدل بناء الفلل والقصور. الموزانة الهزيلة ليس بالمبلغ وانما بالمسرحية التي تعودنا عليها، وابطالها ينعمون بالخيارات ويتسابقون ويتباكون على الشعب العراقي. كيف لا ولم تقر هذه المسرحية المالية الهزيلة. وبدا التسقيط السياسي والمناكفات بين الاقزام الذين لا يريدون ان تمر هذه الموازنة بخير وسلام . نعم ايها الشعب العراقي وبدات المشاريع تتلكأ وبدات عجلة الحياة تتوقف وحتى التعيينات الوظيفية التي ينتظرونها الخريجون من كافة اطياف الشعب للحصول على فرصة عمل لهم ولكن لا حياة لمن تنادي. لقد زهقت ارواحنا من هذه المسرحية المالية الهزيلة. ولا يبدو في الافق حل سريع هذه الموازنة الملعونة، حتى ننتظر ( الاقليم الكردي ) ان يعطف علينا ويضم صوته الى جانب الاصوات الباقية من الكتل السياسية ويعلنون بسم الشعب موافقتهم على ميزانية العراق الجديدة. حتى يتنفس الصعداء ونبني عراقنا من جديد وبضمائر جديدة وعقول نيرة، واشخاص يكونون في المرحلة القادمة اكثر اتزانا واخلاقنا سامية وعسى ربنا يهدي الساسه الظالمين….









