حسن عودة الماجدي
العشيرة هي الوحدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المهمة في حياة الافراد، لكونها تشرف على جميع القيم التي يمر بها الانسان ويلتزم أعضاؤها بمجموعة من الاعراف والعادات والقيم والتقاليد المشتركة ولهم حقوق وواجبات ولها نظام خاص بها هو عبارة عن مجموعة من الاحكام الجزائية التي تسري على الجميع، وتستعمل في معاقبة المسيء. تصل العقوبة في بعض الحالات الى الطرد والتنكر الى بعض الاشخاص كثيري الاخطاء والمشاكل. وانها اي العشيرة اشبه بسلطة تشريعية وقضائية، بقيادة شيخها العام الذي يتولى ادارتها والاشراف عليها، وهذا ماعرفه علماء الاجتماع. حقيقة ان العرف العشائري له مقبولية واسعة عند الكثير من الافراد، لاسيما في عالمنا المصنف بالثالث، اذ دائما تضعف فيه المنظومات القضائية اي القوانين الوضعية، بسبب تفرد الحكام وتعاظم الدكتاتوريات واستفحال التطرف الطائفي. بل ينبغي على المنظومة القضائية ان تكون اداة صارمة وحاذقة في التشخيص والأنصاف، لنشر الحق والمساواة وأنصاف المظلوم وتماسك المجتمع وتلاحم أفراده تحت راية مجتمع مدني متطور. كما يصار في دول اخرى يحكمها القانون في المجتمع المؤسساتي أو تلتزم بالمحددات الشرعية للديات المختلفة كدية القتل، سواء العمد أو شبه العمد أو الخطأ أودية المنافع، ودية الأعضاء الجسدية ودية الشجاج وهذه الديات حددها الشارع المقدس، فلا غبار عليها وهي القاعدة الذهبية المثلى، فلا تحتاج للقوانين الوضعية ولا لشيخ العشيرة (المحفوظ) بل حددها الرحمن بعظمته. ولكن المجتمع العراقي مازال يتمسك بالأعراف العشائرية سواءًٌعلى المستوى الفردي ام الجماعي وذلك من أجل الحفاظ على حياتهم وممتلاكتهم بعد أن توالت الأحداث بعد عام 2003 وظهور تيارات قوية فعالة أستطاعت أختراق التلاحم الموجود بين أبناء المجتمع العراقي ومهدت في النهاية الى ظهور الحالة الطائفية في العراق التي برزت معها حالات لم تكن معروفة بين أبناء الشعب الواحد كالقتل والتهجير والخطف وفي هذه الظروف المتشابكة ظهر دور العشيرة، باعتبارها منظومة قيمية ضاغطة في المجتمع فرضت حضورها في الساحة السياسية بشكل واضح، بوصفها قوه قديمة جديدة شكلت أتحادات وكيانات من أجل التعبير عن أنتمائها الوطني، كأختيار أساسي يفوق الأنتماءات المذهبية والعرقية. وقد تجلى هذا الأمر من خلال الحفاظ على ممتلكات الدولة ومرافقها الحيوية بعد غياب مؤسسات الدولة الأمنية، والهيجان العارم في النهب والسلب بما يسمى بصفحة الحواسم. أما بصدد النزاعات التي تظهر بين الحين والآخر بين العشائر المجاورة أو من داخل العشيرة الواحدة، فهناك محددات عرفية واستحقاقات ضاغظة على أحد طرفي النزاع، في حال ثبوت تورطه بالجرم المشهود، عليه النزول والطاعة أمام الأستحقاقات الجزائية في عرف العشيرة. أما اذا طرقنا أبواب المحاكم في هذا الصدد علينا أن نتحلى بالصبر لأكثر من عام، أنتظاراً لنتائج التحقيق وشهادة الشهود المتباينة في أغلب الحالات، ومن ثم طلب القاضي في التعمق بالتحقيق، مصحوباً بكشف الدلالة مروراً بالأستئناف والتميز والطعن، أضافةٌ الى ذلك رتابة الأجراءات بالتنفيذ، خصوصاً في حالة أستحصال الديون، بينما في ساحة العشيرة يتم فض أعقد النزاعات والمشاكل بجلسة شاي واحدة، وهذا الأمر ليس كما نتمنى، بل نحن نطمح أن يكون القانون هو البوابة الكبيرة التي تحقق الأمنيات من خلال تنظيم الحياة وأستتباب الأمن، وأخراج المجتمعات من غابة شائكة مظلمة الى طريق الحق ونصرة المظلوم، إذ أن مثل هذا التطبيق يعتمد على قوة الدولة وشفافية مؤسساتها الحيوية على أغلب الصعد.









