اراء وأفكار

حين تُقتل الكلمة

عبدالرضا الساعدي

حين تُقتل الكلمة وأصحابها، أمام الملأ  بكل سهولة ورعونة وتحدٍ سافر ، من قبل بعض المعنيين بحماية البلد والناس ، بينما نريد أن نؤسس لبلد حر وديمقراطي نموذجي في المنطقة والعالم ، فتلك مسؤولية جسيمة تستدعي نفيرا رسميا ومدنيا شعبيا معا لحماية الحقوق وصيانتها ، وقبلها الأرواح التي تُهدر دون مبرر أو وازع أخلاقي أوديني وعقلاني.
مقتل الزميل الصحفي الدكتور الشهيد محمد بديوي ، تُعد صدمة وكارثة مضافة إلى الكوارث اليومية التي يشهدها الشارع العراقي ، ولن تكون الأخيرة في مسلسل الاستهانة بالأرواح والممتلكات، وكأن العنف هو العلامة البارزة في أجواء تحلم بالأمن والأمان والاستقرار ، مع غياب لغة العقل والمنطق والحكمة.
ولأن الصحافة هي  لسان الشارع والناس وهموم البلد بأسره ، فإن الجريمة التي حصلت تُعد جريمة بحق الناس جميعا ، وبحق البلد الذي اخترع الكتابة في فجر الحضارة الإنسانية .. إنه منطق التخلف ،بكل ما تعنيه الكلمة من دلالة أو معنى ، أن تصبح الرصاصة في صدر الصحفي هي المخرج والحل لأزماتنا ومشاكلنا العالقة ، بينما الجهلة و العتاة والقتلة يسرحون ويمرحون طولا وعرضا في الساحات دون حساب.
إنه يوم حداد حقيقي نعلنه  بسبب ما حصل وما يحصل يوميا من مأساة للأبرياء من زملائنا و أهلنا وأصدقائنا ، وبدورنا نطالب بمحاكمة عادلة ومحاسبة المقصرين ،من أجل إحقاق الحق في هذه الجريمة النكراء ، مع المطالبة بتشريع قوانين واضحة وفاعلة ، وليست دعائية أو شكلية ،  للكتاب والصحفيين والمبدعين عموما ، وحمايتهم وضمان حقوقهم ، كي نطمئن إلى حالنا مستقبلا..   الرحمة والمغفرة والجنة الدائمة  للزميل الشهيد محمد بديوي، وتعازينا الحارة لأهل الفقيد الشهيد وذويه ومحبيه ولكل الأسرة الصحفية الشريفة  ،بهذه الواقعة الأليمة. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان