حسين الذكر
من حسنات المشي على الاقدام وعدم شراء سيارة في عراقنا الجديد ، التخلص من ازمة الانتظار في السيطرات – خاصة بعد دقائق من كل انفجار – ومعانات زحمة المرور ، اذ ان عدم امتلاكك سيارة شخصية يسهل عملية تنقلك واجتيازك السيطرات مشيا على الاقدام دون الاضطرار للانتظار ساعة او اكثر .. فضلا عن اكتساب فائدة صحية خاصة لكبار السن اذ يؤكد الاطباء بان القلب يستفيد وينشط بالمشي الخفيف اكثر من الركض والهرولة في ممارسة المنافسات الرياضية .
هذه الميزة يضاف لها من الناحية الصحفية والاعلامية الاحتكاك بالناس بمختلف شرائحهم ومهنهم من خلال تنقلك عبر سيارات الاجرة والتاكسي ، خصوصا في الكيات التي تتحول عادة الى شبه منتدى اجتماعي تتناقل فيه الاخبار وتنتشر فيه الدعايات والتحليلات ولو بصورة مبالغ فيها، الا ان كما كبيرا من المعلومات يمكن الافادة منه في النقد وتوجيه النصائح، لا سيما بالنسبة للمؤسسات العراقية مكتنزة السلبيات في ظل عراقنا الديمقراطي، الذي اصبحت الرقابة فيه شبه معدومة والدوائر تمارس دورها بطريقة تشبه المملكات والولايات المستقلة التي لا ترتبط بالمركز، الا من قبيل انتظار التمويل والملايين والرواتب.. وهذا ما جعل المواطنين يقعون تحت سطوة البعض من الفاسدين والمرتشين الذين لا يمكن ان يمرروا اي معاملة دون ان يكون هنالك (دهن سير ) بعرف او واسطة او هدية معينة ، وهذا ما يتناقله اغلب الناس في (الكيات) وغيرها من الاماكن والتجمعات الاجتماعية ..
قبل ايام كنت اصعد الكيا في احدى الساحات العامة في منطقة لم تكن تعد (كراجا ) رسميا ، انما خط (جابك) بلغة السواق ، اي انه مؤقت وعلى الماشي كما يقولون ، وقد شاهدت السيارات تتطافر والمواطنين يحاولون الصعود ولا يستطيعون ، كما ان شرطيا كان يطارد ويتوعد ويهدد السواق اذا توقفوا ، فيما كان شرطي اخر يحمل قلما ودفتر وصولات ، (واقع بالسواق المساكين هدك غرامات) كما كان هنالك ضابط شرطة يقف باحدى زوايا الساحة نافش ريشه وكانه ضابط امن ايام الدكتاتورية البغيضة، وقد اتخذ مكان قصيا وهو يراقب بهدوء بلا شوشرة وعلى حين غرة جاء شرطي اخر وامر السواق ان يقفوا وسمح لهم اركاب المواطنين الذين تذمورا وازدحموا بالعشرات وتاخروا عن اعمالهم، وقد تساءل المواطنون فيما بينهم عن سر الموضوع ولما هذا التبدل السريع في حال الشرطة، فاجاب سائق الكيا بحسرة وشهقة ونار محرقة ودعوة مع شكوى تمنى ان تصل لله اولا ولاي مسؤول له سلطة حقيقية ثانيا ..
ثم اجاب السائق موضحا: ( أن هؤلاء لا يسمحون لنا الوقوف وتصعيد الركاب في هذا المكان ، الا بجمع مبلغ معين من كل سواق الكيات العاملة على هذا الخط) .. عند ذلك تحسر احد الركاب وعلى ما يبدو انه يعمل سائقا بمكان اخر فقال : ( الله لا ينطيهم ، فوق الخوف من الانفجارات وهم الازدحامات والسيطرات ، مطاردينا ومشاركينا برزق اعيالنا واطفالنا وكلنا فقراء ومن عوائل الشهداء في عراق لم يبق فقير الا وله شهيد بدرجة قربى ما ) !! ، ثم تدخلت امرأة عجوز قائلة : ( يمه اشتكوا كولوا بلكي واحد يحاسبهم ) ، فرد احدهم قائلا : ( حجية شكوتنا صارت (…) بسوق الصفافير وتحت رفوف المسؤولين) ،بعد ذلك قال السائق : ( مع انهم كل اسبوع يغيرون وجبة الشرطة وياتون برشوة جديدة ، حتى ان احدهم خوش ضابط ابن حلال ميضغط علينا، بس يريد نجمعلة كل يوم ثلاثين كيلوغرام دخن ( يعني طعام طيور ) وهاي هية .. فردت الحجية قائلة : ( يمة الله يصخم وجه اللي ميحاسبه ويضبطه ضبط العكال ) ..









