الفريد سمعان
مع ابتسامة الفجر.. وربما عندما تغيب اوراق الشمس في دهاليز الظلمة يزحف ملايين من البشر الى المخابز ليوفروا لعوائلهم أهم مادة غذائية.. وهي الخبز .. ولذلك فأن اول مطلب تعلنه هتافات الجياع .. ونداءات المواطنين عموما هو (الخبز) وأتذكر عندما بدأنا نتعرف على رغبات الجماهير.. واسلوب المطالبة بحياة افضل ونعلن عن الاهداف ..تتعالى اصواتنا (ماذا تريدون) ويأتي الجواب (الخبز والحرية) .. ونحن نستعرض عضلات امانينا بشعارات مرسومة بحروف عريضة.. وعلى قماش يرتكز على حمالتين من الاعمدة الخشبية غالبا ما تكون مضلعة.. تحملها ايادي المتظاهرين وتحميها من هراوات البوليس الذي كان (يكره) هذه العبارات لأنها تؤجج الاحقاد وتتهم السلطة وتروع الاثرياء.. هذه المادة الضرورية استأثرت وماتزال تتأثر وتثير الشجون وتحظى باهتمام خاص لأنها قوت الشعب الاساسي الذي تهواه بشغف المعدة الخاوية، وتتباهى بتوفيره البلدان التي تعرف كيف تتعامل مع شعوبها وتتقي غضبهم.
هذا الخبز. .الجوهرة الثمينة تنتشر افرانه وتنانيره في كل مكان .. وقد حددت له معايير واوزان واساليب عمل.. ومن ضمن هذه المعايير الوزن.. السعر.. وكما هو معروف فأن (الصمونة) الواحدة كانت تحدد بوزن معين عندما تكون عجينة . ووزن اخر عندما تتعرض للنار وتصبح مادة غذائية مألوفة تشتهيها الافواه وترتاح لها النفوس.
الافران اليوم.. كما يبدو ضمن الفوضى السائدة لا تحظى (بالرقابة) ولا تستدرج موظفي التجارة المسؤولة عن المواد الغذائية لأجراءات الكشوفات والتفتيش(المفاجئ) للأفران واخذ عينات من الاوزان وتطبيقها مع واقع الحال من الشروط الواجبة تطبيقها على المنتجين وهم اصحاب الافران.. وعلى سبيل المثال اصبح رغيف الخبز بـ(250) دينارا في حين كان بـ(170) دينارا .. اي قفز السعر بنسبة (25 %) خمسة وعشرون بالمائة واضطر المواطن الشراء بالسعر المفروض لأنه لا يجد من يوصل اليه شكواه.. ويالها من حالة بائسة ووضع مزرٍ وانفلات ارعن.. لان رغيف الخبز او الصمونة اذا قل وزنها عن بضع (غرامات) تكون الفائدة رهيبة والابتزاز فاحشاً والضمير معدوماً اذا كان هناك ضمير لدى اغلبية التجار والعاملين في هذه الميادين.. وبذلك يتحقق المراد دون التباس.. حيث يقول (المستفيدون) وهذه المفارقة اننا لم (نرفع) السعر وما زلنا نبيع بنفس الثمن وبدورنا نقول لهم.. ايها الاذكياء انتم تبتزون اهم مرفق حياتي وهو (خبز الشعب) دون حياء ومن أين يأتيكم هذا الحياء؟! وانتم تتاجرون وترقون وتتحكمون بالبطون الخاوية وتساهمون في تجويع المواطن ومحاصرته وارغامه على الشراء بالسعر الذي تريدون دون رادع.. ان الدولة تتحمل العبء الاكبر في هذه المسألة بالذات، ونحن نعلم ان هنالك ابتزازا او سرقات والعابا بهلوانية ومساومات في معظم مرافق الدولة، لان المسألة تتعلق بأهم ما يتوق له الانسان ويسعى اليه ويتمناه وهو (رغيف الخبز) وما يماثله من الغذاء المصنوع من الطحين بأشكال واحجام مختلفة.
والمطلوب بدون لف ودوران واستنفار(المكاتب الاعلامية) للوزارة المختصة ومدرائها العامين واجهزة التفتيش .. والوسطاء .. ان تقوم هذه الاجهزة اذا كانت حريصة على الحق والعدالة والمجتمع بكل فصائله والوانه بان تشن حملة رقابة (دائمية) على لصوص (الافران) والمخابز الاخرى وان يساق هؤلاء اللصوص الى المحاكم وسحب اجازاتهم واعلان ذلك ليكونوا عبرة لمن يريد ان يعتبر.. ولنا عودة اذا لم تتخذ الاجراءات الضرورية العادلة ..









