وائل الغانمي
وبكلمة أخرى، عقد دامٍ آخر، يكشر انيابه ليجد مكاناً مناسباً في جسد الاعوام العراقية، يغرس مخالبه في اغلى سويعات الفرح فيمحي الالوان وينتصر لـ (اللون الاسود) ثم يناغمه بلون الدماء الحمر بعد اصطباغ الارصفة ومواد البناء فيها، بفعل تفخيخي لمسطر الكدح. صخبنا وندبنا حظنا العاثر ونحن نمني النفس بمرور يوم لم يتبع بكلمة (دامي) بدءاً من الاحد الدامي وصولاً الى السبت، مللنا تلك المفردات ذات النهاية الدامية، ووسط تلك العواجل الحمر والمانشيتات المفترسة، نستذكر مرور عقد على بزوغ فجر الخلاص من النظام السابق، وكنا نتأمل بشروق شمس الحرية بعد 2003 حتى كدنا نصل، لولا ما آل اليه الحال، ووصول متوحشي السلطة ليعيشوا ويعيثوا في الارض فسادا.
سلفاً، كانت (رسائل في حب الحاقد) و(هذا الريس ريسنا يانور العين) والآن تم تسجيل تلك الاناشيد والاهازيج بأجهزة متطورة وصوت أوضح وأشرطة اكثر، الا ان الاختلاف حدث بتبديل كلمة (الريس) بكلمة (أخرى) وبقية العبارات السابقة هي ذاتها.
ثلاثة عقود هي الفترة التي حكمنا فيها النظام الفاشل، فترة كافية لقتل وتشريد وترهيب وتعويق وتحطيم نفوس الملايين، وعلى الرغم من الآلية التي تمت بموجبها أزاحة ذلك النظام، الا اننا صفقنا وهللنا وكلنا امل بأنطواء تلك الصفحة القاتمة، إيذاناً بفتح صفحة أخرى بيضاء, يكون من شأنها التمتع بشم هواء نقي خالٍ من هاجس الخوف الذي كان ينتابناً في تلك الفترة، فما الذي تغير ياترى؟! أنا محزون فعلاً وقد تعدى العقد من الزمن عمر مابعد 2003 والحال بات من سيئ الى أسوأ، والصبر قارب على النفاذ وسط هذا الكم الهائل من السلبيات مقابل الايجابيات. ثلاثون عاما هناك وعشرة أعوام هنا، ومازال تقلب الامزجة السياسية يلقي بظلاله على حياة المواطن، فكل مسؤول يزعل ليلاً تستيقظ منطقة ما على أزهاق أرواح أبنائها، فلاريب في ان سبب تردي الاوضاع الامنية هو اختلاف الساسة فيما بينهم. أزيد على ذلك تردي الخدمات وتفشي البطالة والفقر.. وهلم جرا!
أذن عقد من الزمن يضاف الى تلك العقود الثلاثة ليكون عمر المأساة العراقية اربعين عاما من الفوضى والتقهقر والغوص تحت مستوى الدول المجاورة على أقل تقدير. عشرة أعوام بعد التغيير لم تشفع للمواطن العراقي للخلاص من السلب والدخول في الايجاب على سبيل التقدم والازدهار والرقي، كحال الدول الاخرى، عشرة أعوام هي نسبة الثلث من تلك الفترة التي حكمنا فيها الظالم (صدام) عشرة أعوام هي فترة ليست بالقصيرة لكنها راحت هباء وسط غريزة السلاطين ووحشية قلوبهم.
والسؤال الذي يكمن هنا، بعد أنقضاء 40 عاما من العزلة عن الدول الاخرى والالتحاق بركبهم التطوري والاستقراري والتقدمي، كم عشرة أخرى نحتاجها لننجو من ذلك الوحل القاتم الذي وقعنا فيه بسبب حماقات الساسة ووقاحة أغوار أدمغتهم؟









