سارة طالب السهيل
تزايدت جرائم العنف ضد الرجل فى مجتمعاتنا العربية فى الأونة الأخيرة بشكل لافت للنظر ، يجعلنا نقف لنبحث الأسباب والآثارالمدمرة كظاهرة . وإن كان البعض يرى أن العنف ضد الرجل يمكن تقبله فى بعض الحالات النادرة التى تستدعى ذلك مثل الدفاع الشرعى للمراة عن نفسها عندما تقوم بممارسته ضد زوجها دفاع عن نفسها ومواجهة لعنفه معها . ورغم أن معظم حالات العنف ضد الرجل من جانب المرأة لا يتم رصدها بسبب عدم إفصاح الرجل للعنف الذى حدث معه حفاظا على كرامته وخوفا من سخرية باقى الرجال ، لكن يجب أن نعترف جميعا بوجود الظاهرة وانتشارها فى العصر الحديث (عصر العلم والتكنولوجيا والإنترنت ) مع الوضع فى الإعتبار أنها لاتخص الوطن العربى وحده بل موجودة فى كافة دول العالم مع العلم أنها بدأت فى الخارج قبل أن تتواجد لدينا .
العنف ضد الرجل يمكن تعريفه بأنه سلوك إنحرافى من المرأة ناتج عن حالة مرضية أو غير طبيعية تجاه الرجل . كثيرا من قضايا العنف ضد الرجال تأتي نتيجة اعتداءات من قبل المرأة مثيرة للدهشة ، وذلك بسبب التراث الذكوري الذي يرزح تحته المجتمع العربي ، الأكثر من ذلك هو حجم المزاح والسخرية التي يتعرض لها الرجال المعنفون من قبل المجتمع،وهذايمثل عنفا بالطبع فوق العنف الذي يتعرضون له من قبل زوجاتهم . المثير هنا للدهشة، ويحتاج إلى كثير من التأمل ، أن العنف الذي بات سمة من سمات الأسرة في المجتمعات العربية تجاوز الرجال وأمتد بغلظته إلى الجنس اللطيف لتتحول الزوجة برقتها وأنثويتها الناعمة في بعض الأحيان إلى كائن متوحش يعتدي بالضرب والسباب والإهانة على زوجها، وقد يمتد العنف إلى المنع من الذهاب إلى العمل والحبس والاحتجاز داخل المنزل أو الضرب بآلات حادة ، ما يجعل أجهزة الشرطة تتحرك ، حال لجوء الرجل إلى الاستعانة بهم ، وهذا لا يحدث إلا في حالات نادرة ، لأخذ تعهدات خطية على الزوجات بالامتناع عن الاعتداء على أزواجهن الذين قد يتعرضون للقتل في بعض الأحيان .
المجتمعات العربية في قضايا العنف ضد الرجل تقف على قدم المساواة مع بعضها البعض ، وقد ذكرت الدراسات والأبحاث العلمية التي أجريت لرصد هذه الظاهرة أن سيدات مصر الأعلى ياتين في صدارة قائمة النساء المعتديات على أزواجهن متفوقات على كل سيدات العالم ، فيما تأتي السعوديات بنسبة 5 % ، والكويتيات 10 % ، صدارة المصريات القائمة بدأت منذ عام 2003 بنسبة 23 % وارتفعت بعد ذلك عاماً بعد الآخر لتبلغ 28 % في نهاية العام 2006 ، وفي عام 2013 ارتفعت لتبلغ 28 % بين النساء . أما فى دول أخرى مثل الهند تصل النسبة 11 % فى إنجلترا 17 % فى الولايات المتحدة الأمركية 23 %
دراسات كثيرة اجريت في مجتمعاتنا العربية عن حوادث العنف ضد الرجال تدق ناقوس خطر يشير إلى تحولات خطيرة في مجتمعاتنا ، وهناك دراسة مصرية سابقة أعدها الدكتور السيد عوض أستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة قنا ، قال فيها أن أكثرمن نصف الرجال المتزوجين في مصر معرضون للضرب أو للقتل من قبل زوجاتهم ، ووصلت نسبة عنف الزوجات ضد أزواجهن إلى 50.6 % من إجمالي عدد المتزوجين في مصر . وطبيعي جدا أن حالات العنف ضد الأزواج يسبقها نشوب خلافات زوجية بين الطرفين ، لكن الجدير بالملاحظة أن أكثر حالات العنف تكون ضد الزوج الذي يتخطى سن الخمسين عاماً من عمره ، فهل معنى ذلك حدوث تحولات نفسية وإجتماعية واقتصادية في الأسر العربية حينما يكبر الأزواج تؤدي إلى جنوح المرأة إلى ممارسة عنف ما ضد زوجها ، ولا فرق هنا بين الحضر والريف في ذلك ، ما يعني أن ما يطال المدينة من تحولات يلحق بالريف أيضاً ، تؤدي إلى ممارسات عنيفة من قبل الزوجات ضد الأزواج سواء كانوا تجاراً أو يعملون خارج البلاد أو موظفين أو فلاحين في المزارع ، أو حتى مدربين ورياضيين .









