اراء وأفكار

عندما يضيع حق الضحية

عودة الكعبي 

 

أعرف جيدًا أن مقالي هذا جاء بعد فوات الأوان باعتبار أن الضحية في بلد كالعراق يكون الحديث عنها مجرد ساعات وسرعان ما تطوى القضية كطي السجل للكتب، وفي اليوم التالي يكون الحديث قد أخذ مجرى آخر لقضية أخرى. فبعد حادثة مقتل الصحفي الدكتور محمد بديوي رحمه الله على يد ضابط تابع لقوات البيشمرگة المتمركزة في المربع الرئاسي والذي نشرت صورهُ على مواقع التواصل الاجتماعي فنحن بارعون في نشر هكذا مناظر خلابة تسر الناظرين، ظهر العشرات من المحللين السياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي وأغلبهم باسماء مستعارة وتحليلهم كان بعيدًا كل البعد عن ماهية الجريمة، إذ كان نقاشهم عبارة عن ربط مواضيع لاتخلو من رائحة سياسية وانتقاد موجه لغير القاتل ولم يعرف الناس من هو اسم الضابط وماهي رتبته (وگبل وعلى رأي المثل المصري سابو الحمار ومسكوا البردعة) لأن أي فرد يقوم بتصرف شخصي أيًّا كان هذا التصرف فهذا لايعني أن الجهة التي ينتمي إليها تقع عليها مسؤولية، نعم أنها مسؤولة عن سلبياته لكن هذا لايعني أن نخلط الأوراق، أو أن نفتح جبهة مع هذه الجهة أو تلك في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من الصراعات. النقاشات التي دارت عقب وقوع الجريمة لم تخص المغدور بل كانت تخص ضحايا آخرين سقطوا تحت نار الإرهاب المحلي، ولم يتم التركيز على قضية أن إنسانًا يحمل الجنسية العراقية قتل وسط مدينته بسبب استهتار وانفعال عنصر أمني، وأخذت الحوارات والانتقادات تتجه يمينًا وشمالاً، لتبتعد عن محور الجريمة ولا أخص بالذكر مقتل محمد بديوي فقط، بل أي حالة مشابهة نراها تبتعد عن مضمونها ليستفيد الجاني منها رحم الله الشهداء وحفظ الله العراق وأهله، وبعد لاتخلطون الاوراق .. خوووش.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان