حسن عودة الماجدي
العشيرة هي الجماعة التي ترجع الى عقد واحد و العشيرة مشتقة من العشرة العدد المعروف وحيث أن العشيرة تعتبر نفسها عدداً كاملاً فقد سمي أقرباء الرجل الذين يكمل بهم العشيرة . و لا شك إن الإسلام أعطى لمفهوم العشيرة الذي كان سائداً بين العرب في عصر الدعوة بعده الايجابي و أعلن رفضه لبعض المفاهيم السلبية التي كانت سائدة بين العشائر و التي تتنافى مع التعاليم الأخلاقية و الإنسانية . أما البعد الإيجابي في العشيرة فهو يتمثل في معارف الإسلام بصلة الرحم فللرحم حق على المكلف أن يؤديه و لا يقصر فيه . قال العلّامة الطباطبائي كيف كان الرحم من أقوى أسباب الالتئام الطبيعي بين أفراد العشيرة مستعدة للتأثير أقوى الإستعداد و لذلك كان ما ينتجه المعروف بين الأرحام أقوى و أشد مما ينتجه ذلك بين الأجانب و كذلك الإساءة في مورد الأقارب أشد أثراً منها في مورد الاجانب والعشيرة ايضا يمكن ان تشكل عونا في طاعة الله تبارك وتعالى وقوة للامتثال الشرعي وقد قال تعالى في قصة نبي الله لوط ( عليه السلام ) (( قَالَ لَوْأَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ )) وذكر العلامة الطباطبائي في تفسير الركن الشديد بانه العشيرة القوية والمنيعة التي تمنعكم من اذيتي وقد عرف المعنيون بالامر العشيرة بانها عشيرة الرجل من الادنى والاقرب وتتكون العشيرة من الرجل والمرأة وصولا الى الابناء ومايحيط بهم من قرابة ومقومات النسب وتعني لغويا وحدة القرابة و غالبا ما يكون اسم الجد هو الذي تعرف به العشيرة و قد يأتي لفظ العشيرة في اللغة من المعاشرة أو الإجتماع سبباً أو نسباً و قد ورد لفظ العشيرة في القرآن الكريم في عدة مواطن منها قوله تعالى ((وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )) أو على لسان أهل البيت (عليهم السلام) كقول الامام زين العابدين (عليه السلام) ((اللهم أعزني بين قومي و عشيرتي)) و لعل أهم ما يميز التكتل العشائري في العراق هو تجمع النسب و هذا ما بدا واضحاً حتى بالنسبة الى سكن الأسر التي نزحت من الريف الى المدينة فالمستوطن الجديد كان يفضل العيش في دار ضيقة و كثيراً من الأحيان تغيب فيه أبسط الخدمات البلدية و الصحية . و ذلك بسبب وجود أبناء عمومته في هذا المكان أو المنطقة و تنحدر معظم القبائل العراقية من جد واحد و عرفت بعرب عدنان نسبة الى جدهم الأعلى عدنان و هناك تشترك هذه القبائل متشرفة بهذا الجد والذي هو جد النبي الاكرم محمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) استنادا للحديث النبوي الشريف (( اذا ماوصلتم الى جدي عدنان فامسكوا )) وتعد شبه الجزيرة العربية الموطن الاصلي للقبائل والعشائر العراقية التي نزحت طلبا للماء والتي اتخذت من العراق ( ارض السواد ) موطنا لها مثل ( تميم وعباده واسد ومالك وربيعة وكنانه وطي وشمر وكعب وزبيد ) فضلاً عن القبائل و العشائر المنحدرة من الروضة الهاشمية المباركة .









