الفريد سمعان
لا يختلف اثنان بأن المجتمع لم (يجتمع) على بساط هزيل خالٍ من الالوان والنقوش المتفاوتة في ريازتها وجمالها او لونها، تحمل انطباعات قائمة او ذكريات هائمة.. بأحجام مختلفة وخيوط قد تكون غليظة او رفيعة.. قوية او ضعيفة .. محبوكة او مهلهلة .. ولم يقل احد ان نسيج العشيرة لم يمر بمراحل مختلفة الاشكال والالوان والصفات والمواصفات.. وهي تجاري الوضع الاجتماعي والعائلي ابتداءً .. لتتوسع وتنتشر على موقع او اكثر في قرية او عدة قرى .. ثم تمد كيانها الى الناحية و القضاء ثم المحافظة.. وغالباً ما تختار .. الاقتراب او نشر خيامها قرب المياه.. لتشرب..وتغتسل.. وتزرع وتسقي وتملأ المناطق التي تستقر فيها بالخضرة والسنابل وتوفر متطلبات العيش وبعض الصناعات البدائية في اطار المواد الاولية المتوفرة وعلى رأسها الطين والقصب واغصان الشجر.. او جذوع الاشجار العملاقة كأعمدة وسقوف ترقد عليها الحصران.. وسواها..
العشيرة ..التي نقصدها هي التي تم تركيبها وبناء كيانها مما ذكرناه مضافاً لها اتحاد الرجال والنساء وتكوين الاسرة واطلاق مجاميع .. من الاولاد والبنات .. الطيور والحمامات التي تملأ حياة الاسر فرحاً وبهاءً هذه العشيرة التي ولدت في انحاء متفرقة من بلادنا شمالاً وجنوباً .. وحملت اسماء مختلفة تشير الى شخصية بارزة او عقلية نشيطة .. وحكيم يحمي ساحة العشيرة من الجريمة والاعتداء والانتهاك وكل الاشياء والاعمال الرديئة لتعزيز كيان العشيرة ويعزز تضامنها وينشر زهور المحبة بين المجتمع وقد ترتب على ذلك شيوع تقاليد ومفاهيم وافكار .. ووجهات نظر توارثتها العشيرة جيلاً بعد جيل.. وكذلك الازياء التي تتناسب ومهابة رجال العشيرة وسيداته المعترف لهن بالفكر الناضج والتضحيات الكبيرة كل ما ذكرناه يدخل في اطار التدرج التاريخي منذ سنوات طويلة عجافاً وهزالاً ومحناً .. لا على الصعيد المحلي وحسب بل امتد الى العشائر المحيطة .. او المجاورة ومدى التعامل الودي او المواقف العصيبة التي تفرض وجودها .. ونفوذها رغم الانوف احياناً .. ولقد ترتبت بناء على ما ذكرناه تقاليد .. واعرافاً .. وقواعد في الافراح والاحزان .. وحل المشاكل ما بين اقرار العشيرة او عشائر الجوار .. وكذلك الدفاع عن الوطن ساعة الشدة كما حصل في ثورة العشرين او الوقوف مع المطالبين بحقوقهم كعشائر الازيرج نموذجاً وتطورات الامور.. وبدأ الاباء الاميون يطالبون بالمدارس لأولادهم .. وبناتهم .. والبعثات للمتفوقين منهم والتكريم لعلمائهم وشخصياتهم البارزة .. المتفوقة.. وتبدل الحال فأصبح القطاع البعيد عن المعرفة المرتبط فقط بماضيه يقترب من ابواب الحضارة.. ويقتحمها.. ويتعلم من الجديد الذي يغزو العالم ودخلت الادوات الحديثة او المخترعات قصورهم العالية .. وهيمن على الجميع طموح الارتفاع بالمستوى الثقافي والاجتماعي .. وتغيرت صنوف الاثاث .. وأشياء كثيرة اخرى مما يفرض تغيير الطروحات القديمة المتهرئة الهرمة .. والتخلي عن القيم والتقاليد التي لم تعد تنسجم مع تطور الحياة. وهذا ما جرى .. حين وجدت ثورة الرابع عشر من تموز ان قانون العشائر كان سنداً وركيزة للأقطاع والظلم الاجتماعي وهيمنة الشيوخ والوسطاء (السراكيل) بدون اي تخويل قانوني من اي جهة .. واصطدام ذلك بالقانون والتقليل من شأنه والغاء بنوده بحلول هزيلة تخضع (بأن الحق دائماً الاقوى) بغض النظر عن الادعاءات المعلنة بأنها تضمن (حق) الضعيف تجاه القوي وتنصف المظلوم وتدين الظالم ووضعت من نفسها (مدافعاً) و(درعاً) لأبناء العشيرة وهو ادعاء لا اساس له من الصحة حين يصطدم بالسلطة ونفوذ القانون او حين يجد المتحدث باسم عشيرة ما.. عشيرة اقوى مادياً وسياسياً ونفوذاً منه .. وقد ترتب على ذلك ظهور وسطاء.. واصحاب اراء ومحللين لأمر ما او مؤيدين .. وتدخلت (المادة) والاتاوات المالية وفرض عقوبات وسواها .. ما يسمح لكل العاجزين عن نوال حقوقهم بواسطة القانون للارتكاز والاتكاء على العشيرة .. وما يؤسف .. ان الوضع لم يقتصر على البسطاء بل وصل الى مرافئ المثقفين واصبحوا يعلنون بلا حياء وهم الذين يستنكرون (في كتاباتهم) الاوضاع العشائرية ذلك ويستنجدون (بالحل العشائري) عند (تعثرهم) وارتكابهم (جرماً ما) او السقوط في هاوية عميقة او سقوطهم في مستنقع قذر. الخلاصة.. ان النفوذ العشائري اخذ(يستخف) و(يستهتر) بالقانون وينافسه ويحشر نفسه في اشياء ليست من اختصاصه واعطى مجالاً (لعدد من الدجالين والمشعوذين) ان يرتدوا (الزي العربي) ويعلنوا نفوذهم .. واهمية شخصياتهم.. وهو انتهاك واعتداء سلطة القانون والتعليمات ومحاسبة كل من يدعي تفوقه وحقه في حل امور الناس والتدخل الارعن وتهديد الاخرين من قبل (زمر) تافهة تتخذ من هذا الوضع ملعباً لأهوائهم والاثراء على حساب المصائب والجراح.. وعلى الحضارة والقانون وليس مع الجهل والتخلف والشعوذة.









