كتاب الحقيقة

ثمانون سنة على حزب الشعب

كريم السيد

يوم الجمعة الماضية وبينما كنا نجدد العهد لمتنفسنا الثقافي شارع المتنبي لفت انتباهي معرض من الصور اقيم بالقرب من تمثال ابو الطيب المتنبي لوجوه بريئة من شباب وفتيات تبدو على محيا وجوههم العراقية الأصيلة والبريئة وقد زينوا الحائط الذي عرضت عليه تلك الصور بعنوان (شهداء الحزب الشيوعي العراقي) تأملت بتلك الوجوه العراقية وترحمت على تلك الثلة من الشباب الشيوعي الوطني الذي ذهب ضحية بطش سلطة البعث العبثية بتصفية هذا الحزب ومن ثم القضاء عليه للتفرد بالسلطة والرأي والحكم.

الحزب الشيوعي كان الحاضنة الأكبر لخيرة الشباب المثقف والمتطلع في العراق وقتئذ, خصوصا وان إجماعا سائدا على مدى المستوى الفكري والثقافي الذي كان يتسم به الشيوعيون, حتى وصل الحال بأن يكنى المثقف بالشيوعي سواء انتمى أم لم ينتم. ولو أردنا الإشارة لرموز الحزب وشخوصه لبدأنا بقائمة طويلة عريضة لا تنتهي, تضم ابرز رموز العراق ومبدعيه ولا أريد التسمية بالحصر حتى لا يسقط رمز دون آخر .

في الثمانينيات مثلا, حين تسمع أن بيت أبو فلان يكنون بابنهم فلان لكن فلان ليس بينهم ولا تراه, تسأل عنه ليقال لك انه شيوعي وقد اعدم. ولطالما تكررت أمامي هذه الحالة حتى كنت أظن أن الشيوعيين انتهوا من على وجه الأرض لكثرة ما اسمع عن ملاحقتهم وتصفيتهم وهجرتهم إلى خارج البلد شأنهم شأن العديد من الأحزاب والكفاءات والشخصيات التي تركت الوطن بسبب تلك التهمة الجاهزة, الحزب الشيوعي من الجانب اليساري وحزب الدعوة من الجانب الإسلامي, بل أنها كانت تهمة تلصق لكل مثقف او اي عراقي يراد تصفيته.

لكن القدر يعد دوما ببقاء الأصلح والأنصع, اذ بعد العام 2003 وبعد زوال البعث شاهدنا من جديد عودة للحزب الشيوعي العراقي في الحياة السياسية العراقية خصوصا وانه حزب عريق قدم التضحيات والبطولات وله رؤاه وفكره السياسي المعروف بحقبة عبد الكريم القاسم التي يترحم عليها ويتذكرها اغلب العراقيين كعلامة فارقة بتاريخ العراق. وكذلك شاهدنا عودة منبر الحزب العريق والمدرسة الصحفية جريدة (طريق الشعب) وأنشطة ومؤتمرات ومناسبات أثبتت عودة هذا الحزب. والحقيقة أنني أرى إن حجم الدور الذي يقوم به الحزب الشيوعي لا يلائم دوره الريادي في الساحة السياسية الثقافية بعراقته وتضحياته وأشخاصه.

وبرغم أني لست شيوعي الانتماء لكن احترم وجود هذا الحزب وأتمنى له أن يأخذ فرصته في المشاركة في بناء العراق الذي يحلمون بحريته وسعادته. 

وفرصة طيبة أن أقدم أصالة عن نفسي ونيابة عن جريدتنا الغراء بالتهاني والتبريكات لمناسبة الذكرى الثمانين على تأسيس الحزب مثمنين جهودهم وتضحياتهم ورفده حلمهم الأزلي “وطن حر وشعب سعيد” كل عام والشيوعيون بخير كل عام والعراق بخير.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان