اراء وأفكار

دولــــة أم…! و حكومــــــة أم…!

حيدر الحمد

 

يشعر كل مُواطن بالأمان حين ينظر الى الدولة التي ينتمي اليها، واشعر بالخوف حين انظر الى وطني، يُرعبُني ما ارى عندما اُمعنُ النظر، فكُل شيء مُتشابك في تركيبة الدولة ومؤسساتها اللا مؤسساتية، كل شيء غير واضح المعالم في افضل حالاته، ان لم يكن اصلاً غير موجود!، مناصب متعددة لوظائف مجهولة!!. مؤسسات ولدت مُعطلة!!.

 وحين غاب عن الدولة الفكر والتخطيط للمستقبل، ضربت الخصخصة اطنابها. فصار كل شيء حكوميا من اختصاص الدولة، يُقابله شيء خاص، يفوق في الكثير من الاحيان ما تقدمه الدولة، لا لأن الخاص يقدم الافضل، بل لان الدولة مُهمِلة ومُعطلة ولا تريد التخطيط او تحسين ادائها، وبأحسن الظن انها لا تعرف التخطيط، فأخذت الحكومة تتصرف وكأنها عرضة للزوال في اي لحظة او انها تُدير مستعمرة. ولِم لا، فقد تكون الحكومة هي ايضاً مشروع استثمار كبير يدير استثماراتٍ صغيرة على ارض الوطن !!.  خصخصة في التعليم وفي الطب والصناعة والزراعة والنفط والطاقة التي هي المصدر الاساسي لثروة هذا البلد وغيرها، وحتى في ما تبقى من ممتلكات الدولة مدت الخصخصة جذورها، فبدا في بعض المستشفيات على سبيل المثال ما يسمى بالجناح الخاص. وكذلك في مجال التعليم العالي يُطلب منك الحصول على تقدير عال للحصول على رغبتك في دراسة معينة في حين انك لا تحتاج لنصف ذلك التقدير للحصول على دراسة هي اعلى مرتبة وفق التصنيف المعتمد في تقييم الدراسات، في الجانب الخاص منه. بُنى تحتية اتحدى من يعرف تحديدها او وصفها، ان تمكن من رؤيتها !. مشاريع وهمية واخرى فاشلة بالجملة. لن تحتاج الكثير من الوقت لمعرفة ما تمتلكه الدولة وما حرصت على ابقائه في يدها، وبعدها انا واثقٌ من انك ستتعرف على شكلها وتتمكن من تحديد وصفها بل وستشتق اسمها. فبعد ان سيطرت الخصخصة على كل القطاعات التي كانت تُسيطر عليها الدولة. لم يتبق في يد الدولة سوى اداة القوة !!. العصا التي تضرب بها كُل من يُعارضها، وحتى في هذا المجال اكتفت بامتلاك انواع الاسلحة التي تمكنها من السيطرة على شعبها، غير آبهة بالتسليح الذي يدفع عنها وشعبها الاخطار الخارجية، وعندما امتلكت الدولة اداة الجباية واستحصال الاموال وحماية امنها، بدا كل شيء غير آمن في هذا البلد، فالحاضر مفقود والمستقبل مجهول،  امبراطوريات من الاغنياء ورؤوس الاموال تسلخ جلد الفقراء، تنهش لحمهم، وتطحن منهم العظام، اقطاعيات ضخمة يصعب السيطرة عليها، وسُلطاتٍ تغط في النوم والخيبة وان استيقظت، استبدلت نومها بممارسة الرذيلة.  مجلس نواب لا اريد التطرق  لخيبته وافعاله المقرفة ووساخة افعاله لكي لا الوث اسماعكم بها، رئيسٌ مجهول المصير لا يُعرفُ شيء عنه، ان كان حياً يرزق  ام انه في ذمة الله !. تاركا شبحه ليحكم بدلا عنه، وقد ينتخب مرة اخرى، حتى وان كان ميتاً !، ولا عجب ان يكون الرئيس ميتاً ليحكم شعبا مثله، في مقبرة كبيرة، مكانها ارض الوطن !!. ونائبان لانعرف واجباتهما و نكاد لانعرف اسميهما، مستشارون لا يجيدون تسيير امورهم الشخصية،  وزراء يشاركون في الحكم ويقاطعون الحكومة، حفنة من الاسماء لا يعرف احد كيف تسلقوا سنام السلطة، بعض من الفاسدين ممن أستفرغتهم امعاء الغرب لتقيئهم في بلادنا، فجنينا قبح قذارتهم، شلة من الفاشلين يقومون على هيكلٍ نخر الباطن متهرئ الظاهر يزعمون انهُ هيكل دولة !. ضربة حظ اعمى مكنتهم من دكة السلطة فالتصقوا بها، لستُ أُهاجم تلك النكِرات بطراً ولكني اصرخُ الماً لأنني اشعر بالقلق لمصير اطفالنا، بعد ان يئستُ  من ادراك حاضري، و عجزت عن رسم مستقبلهم، فلا مقياس معتمد ولا شيء ثابت ولا حتى الارض التي نقفُ عليها !.لم نعد نعرف ان كُنا فوقها ام تحتها !!.                                                                                                                   واني لأستغرب حديث البعض عن الدولة العصرية، فالكل من ينادون ان هذا الشخص او ذاك رجال دولة، ليس لدي سوى سؤال واحد اين هي الدولة؟؟. الا يجب ان اراها لأعرف رجالها !!. هل تعرف ان الدولة هي مجموعة مؤسسات متكاملة تعمل بنظام محدد !، وهل تعلم ان الحكومة هي مجموعة الاشخاص التي تُدير تلك المؤسسات!، قد يتجسد شكل الحكومة بكل مفرداته، لكن لاوجود لدولة تقوم عليها تلك الحكومة!. فليس للدولة اي ملامح ظاهرة او مؤسسات حقيقية، ليس سوى الحكومة وعصاها!. الى هنا سأكتفي ولا اريدُ طرح اي سؤال محدد، وسأفسح المجال للسؤال ليطرح نفسه، 

هي دولة ام سراب..! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان