عبدالرضا الساعدي
لو أراد البرلمان العراقي تشريع قانون خاص به، فيه منافع وامتيازات وحقوق مشروعة وغير مشروعة، لما كلّفه ذلك ساعات محدودة، مع أنهم ليسوا أكثر من 325 فردا!!
مفارقة كبيرة ومريرة تحصل كل يوم، وتمر الأيام والسنوات والبرلمان يصرّ أن يعيش في كوكب آخر.. وحين أراد هذا البرلمان تشريع قانون التقاعد الموحد، وكان يمكن أن يكون الحسنة الوحيدة في مسيرته الخائبة ، أدخل نفس أطماعه والتفافه على فقرات هذا القانون ليحرفه عن مساره الطبيعي ، وليجعله قانونا بامتياز خاص لهم ، من دون عدالة.
هذا المجلس الذي من المفترض أن يكون قريبا من الأرض ، ومن هموم من يمثلهم عليها ، كان بعيدا عن رقم مذهل من الضحايا ، ضحايا الحروب السابقة واللاحقة وأعمال العنف والإرهاب التي تعصف بالبلد من شماله إلى جنوبه ، حيث تشير الإحصائيات الحكومية الرسمية عن وجود 3 ملايين معاق عراقي ، رغم أن الإحصائيات المدنية تشير إلى الضعف من هذا الرقم تماما!.
وبصرف النظر عن اختلاف الرقمين المذهلين ، فهؤلاء الضحايا بلا تشريع يغطي حقوقهم وامتيازاتهم ، بمعنى أنهم بلا قوانين حقيقية تعالج مآسيهم ومشاكلهم واحتياجاتهم ، بلا غطاء واضح يحدد موقفهم ويشرع مصالحهم ويعوض خساراتهم المتتالية.
أين الهيئات الحكومية والدوائر التي ترعى هذه الملايين؟ بل أين كان البرلمان من هذا الرقم الكبير؟.. أين هم من القوانين التي تمس هذه الشريحة المضحية العظيمة؟ أليس تشريع قانون خاص بهؤلاء الضحايا يساوي العشرات من القوانين التافهة التي نوقشت وأقرت طيلة دورة كاملة آيلة للاندثار والنسيان.؟









