اراء وأفكار

في الذكرى الرابعة والثلاثين لحملات التهجير القسري للفيليين

عبد الهادي مراد

 

الفيليون جزء من الأمة الكردية موطنهم الاصلي جبال زاغروس وشرق دجلة وفي ربيع عام 1980 وفي شهر نسيان ، وضمن سياسة التطهير العرقي وحملات الاباداة الجماعية ضد الشعب الكردي ، شنت الاجهزة القمعية للنظام الفاشي بمساعدة غربان تنظيمات حزب البعث في المناطق السكنية ، حملة مداهمات هستيرية على بيوت الكرد الفيليين في بغداد ، وخانقين ومندلي وشهربان وفي ديالى وبدرة  وزرباطية  والكوت والحي وشيخ سعد وفي واسط والعمارة وعلي الغربي وعلي الشرقي وفي محافظة ميسان . تم خلالها انتزاع أسر بأكملها من بيوتها في انصاف الليالي، وتم تجريدهم من كل ما يملكون من أموال ومصوغات ذهبية فقط ابقوا على الالبسة التي تكسو اجسادهم، فضلاً عن مصادرة جميع الوثائق والمستمسكات التي تثبت انتماءهم للعراق وطن الاباء والاجداد من هويات الاحوال المدنية ، وشهادة الجنسية العراقية، وسندات طابو التي تثبت ملكيتهم للدور والاراضي والبساتين ، وهويات العمل والضمان الاجتماعي، و هوية الموظفين ، وهويات المنظمات المهنية وغرف التجارة او اتحاد الصناعات العراقي ، التي تثبت ملكيتهم للمحلات التجارية او المعامل والورش الصناعية .

بعد ذلك كانوا يقتادون ضحاياهم من مختلف الاعمار ومن كلا الجنسين لنقلهم بشاحنات عسكرية معدة سلفاً الى الدوائر الامنية ومنها الى الحدود الايرانية والقائم وسط حقول الالغام التي اودت بحياة العشرات واصابة عشرات اخرين بعوق دائم. والانكى من ذلك فقد كان الاوغاد الفاشيون يحتجزون اولادهم الشباب مابين سن 15-25 سنة في معتقلات  خاصة جرت تصفيتهم جسدياً في السنوات اللاحقة .

استمرت عمليات التهجير لأكثر من ست سنوات ، كأجراء انتقامي من هذا المكون العراقي بذريعة كونهم من التبعية الايرانية ، لكن المطلع على الامور الحقيقية ان تلك الاجراءات جاءت انتقاماً منهم كونهم من القومية الكردية ومن اتباع المذهب الشيعي ، فضلاً عن كون الفيليين كانوا في طليعة الحركات الوطنية  والانتفاضات الشعبية ، بدءاً من ثورة العشرين ومروراً بوثبة كانون 1948 المجدية وانتفاضات اعوام 1952 و1953 و 1956 من اجل الحريات العامة والديموقراطية  للعراق . اما مقاومتهم الباسلة لأنقلابيين في شباط الاسود عام 1963 ، فهي العلاقة الابرز في سفر نضالهم ضد الدكتاتورية والاستبداد . وعلى الرغم من حملات التنكيل تلك لم يلق الفيليون راية المعارضة للنظام الشمولي بل واصلوا النضال حتى سقوطه في نيسان 2003.

لقد ساهم الكرد الفيليون في تأسيس عدد من منظمات المجتمع المدني كـ (اتحاد الطلبة العام) و (اتحاد الشبيبة الديموقراطية)و (رابطة المرأة العراقية ) و(حركة انصار السلام).

تعرض الكرد الفيليون الى مظالم عديدة طيلة فترة الحكم الملكي والانظمة الشمولية التي اعقبت انقلاب شباط 1963، وتعرضوا الى السجن والاعتقال والملاحقة .. وقدموا شهداء على درب حرية الوطن العراقي (الجينو سايد).

وبعد التغيير الذي حدث في 9 نيسان 2003 ، استبشر الفيليون وتطلعوا لمعرفة مصير ابنائهم الشباب المحتجزين .. لكن لم يعثروا على اثر لهم . وادركوا حينها انهم من ضحايا المقابر الجماعية وايضاً تطلعوا لاستعادة حقوقهم في بيوتهم المصادرة، وممتلكاتهم ومعاملاتهم وورشهم الصناعية ، محلاتهم التجارية والاهم من كل ذلك استعادة هويتهم الوطنية (الجنسية العراقية) والتعويض عن الاضرار التي اصابتهم جراء التهجير.

ويقف الفيليون في المرحلة الراهنة كسند وعون لدعم العملية السياسية، وبناء العراق الديموقراطي الفيدرالي والوقوف بصلابة في مجابهة الارهاب ، الذي يهدد وحدة النسيج الوطني العراقي.. كما يتمنون على الكتل السياسية حل خلافاتها بالجلوس على طاولة المفاوضات ووضع مصلحة الشعب العراقي نصب اعينهم والتوصل الى حلول مرضية لانقاذ العملية السياسية من الانتكاس ، وانقاذ البلاد من حرب طائفية هوجاء . مجداً لشهداء الكرد الفيليين وشهداء الوطن العراقي مجداً لشهداء العراق.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان