ابو رشدي صالح البديري
آذار له لون غير الوان الشهور…
وعبق غير رائحة الشهور….
وذكرى وذكريات.. لانه بحق الربيع وانه الميلاد.. وانه الذكرى واستعير من حمزة الحلفي:ـ
(( آذار الگمر والگمر من آذار
اذا غاب الگمر آذارنه هلاله))
في استهلال الذكرى لابد من الوقوف بكل اجلال واكبار للذين اعطوا من العروق كل الدماء ومن المآقي كل الدموع.. شهيدات وشهداء من الذين معنا الان او ممن رحلوا.. الذين بذروا الحبات الاولى فصارت سنابل.. ثم بيادر عالية وكبيرة بحجم ومساحة الوطن… الذين آثر فيهم الوجع الانساني المتواصل والظلم الاستبدادي وانتهاك الحريات وغياب الديمقراطية ففتحوا العيون على شرفات الحرية والانتصار على الطغاة والمستبدين.. الذين الهبوا الصدور للتطلع الانساني والكفاح المتواصل من اجل التغيير واستبدال العبودية بالحرية.. الذين بشروا بدحر حشود الظلام بمشاغل الفكر الثقافي.. لتنفتح دروب الامل وتبشر الانسانية بغد مشرق ووطن تظلله الحرية والسعادة والعدالة والديمقراطية والنور وبسمة الاطفال وتكفف دموع الثكالى من الامهات والاخوات والزوجات والحبيبات… الذين بقوا في الطليعة يقضون مضاجع الجلادين والقتلة من دعاة التعصب القومي والطائفي والتخلف والارهاب.
ان شيوعيي العراق الذين ادركوا ومنذ نهاية العقد الثاني للقرن العشرين، ان وجودهم اكثر من ضرورة وحاجة وطنية موضوعية، تتطلبها تلك المرحلة ولا تزال للوقوف في الصفوف الاولى للكفاح من اجل فقراء الوطن وكادحيه من شغيلة اليد والفكر، وعليهم في نفس الوقت ان يكونوا من القوى السياسية الفاعلة في كل المعارك الوطنية والطبقية على اختلاف اشكالها وان حرصهم لشديد لإنجاح هذه الممارسات النضالية على امتداد سنوات ولادة الحزب الرسمية في 31/اذار/ 1934 حتى الوقت الحاضر.
لقد كان على امتداد التاريخ السياسي للوطن ان جميع الحكومات المستبدة التي توالت لحكمه (الوطن) تمني النفس بالقضاء على هذا الفكر الجبار الخلاق المتجدد الاقوى، بعد كل انتكاسة لانه يمثل الصرخة المدوية المنطلقة من حناجر سكنة اكواخ الفقراء ومحرومي الوطن (ان ارفعوا سياطكم أيها الجلادون) لانه يمثل مطلب كل مثقفي الوطن:ـ
(ان لا سبيل لانقاذ الوطن غير الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة الاجتماعية بعيدا عن العرقية والطائفية والاستبداد الجديد والغاء الاخر وبعيدا عن خلط الاوراق التي تشوه سمعة الدين المقدس وتفسد السياسة).
ان السفر النضالي المجيد لمسيرة الشيوعيين العراقيين الممتدة من اذار/ 1934 وحتى اذار/ 2014 والذي يزخر بالصفحات المشرقة الناصعة من البطولات والتضحيات الكبيرة، كان وسيبقى هكذا على مر الايام والاعوام مناراً يهتدي به طلائع العراق شابات وشبان، كهول وشيوخ.
المجد والخلود لشهداء الحزب فهد وحازم وصارم وسلام والحيدري والعبلي، و. و. و. و. وعاش العراق.









