حسن عودة الماجدي
يعد شيوخ العراق هم الشيوخ الرسميون لهذه القبائل مهما كان منصبها الاجتماعي او السياسي، والاكثر من ذلك ان في المناطق العربية يعد من ليس له ابناء عمومة في العراق ليس بعربي. ولعل اهم مايميز العشائر العراقية انها تعيش حالا من التداخل مابين القيم البدوية والتراكم الحضاري، فمسميات التكنولوجيا الحديثة لم تستطع ان تلغي التقاليد والاعراف العشائرية الايجابية والسلبية منها. ولكن حقيقة الامر ان التاثير الاول الايجابي المباشرة لدور العشائر العراقية عامة، اقتصر على حل النزاعات التي تحدث بين العشائر، وبجهود فائقة ومثالية في استخدام الاستحقاقات العرفية الصارمة لضبط افعال المتهورين، وكذلك اصلاح ذات البين الذي يعد من اسمى الاهداف النبيلة لعشائرنا العراقية. اما من حيث الحضور على الساحة السياسية كان دور العشائر محدودا ولم يرق ذلك الى صنع القرار السياسي، وهنا اود ان اذكر القارئ الكريم بالقواسم المشتركة، وهي غايات لابد منها كالحضور الديني في تحديد الديات والسنن المتفق عليها، والقيم الاصيلة الموروثة التي برز دورها في الحد من الانهيار الكلي بعد عام 2003 اذ تناخى ابناء العشائر في مقارعة العابثين بالمال العام والخاص، والبراءة من المتهورين والسراق المحسوبين على بعض العشائر الكريمة، ولكنهم ليسوا كذلك بل انهم من تنصل من السمو القيمي للعشيرة، وسارع الى البحث عن التخريجات الباطلة التي لا اساس لها من نصيب الدين ولافي الدنيا. من جانب اخر هناك الكثير من الاصوات التي تنادي عن موضعية الحداثوية التي ترى في الانتماء العشائري تفتيتا للمواطنة العراقية، وهذ الامر قد لايكون بعيدا عن تصور الشارع المقدس، كقوله تبارك وتعالى (ان اكرمكم عند الله اتقاكم) اذا اخذت بعض العشائر الكبيرة وصاحبة السطوة النافذة في المجتمع العراقي، تتنفس علواً على العشائر الصغيرة، وتجسد الاحكام الجزافية شموخا، ووفقا لعقلية شيخها (المحفوظ) وثنوة الكوفية (اليشماغ ) وميلة العقال، وهذا التمادي مخالف تماما لتوجهات الدولة الحديثة، ما جعل من التفكير مليا من قبل الاصوات الداعية للبوح في موضوع الحداثة، بوجود دولة قوية وقوانين تضبط ايقاع حركة الافراد والجماعات، وممارسة المكونات المختلفة في الطيف والطائفة والمذهب، ضمن الحركة السلسة دستوريا، وهذا الانصياع المشروع هو الغاية المشتركة لكل مكونات الشعب العراقي، ولكن مازالت العشيرة في الوقت الراهن توصف بصمام الامان عندما تضعف الدولة وتضمر الاجراءات العقابية. اما الترويج في موضوع الحداثة في الوقت المحتدم بين الشريعة والعرف، قد لاينال من استحسان شيخ العشيرة بين التراكم الموروث من السنن، لذلك قد تنطبق عليه القاعدة الشرعية التي تقول:
(من استعجل الامر قبل أوانه عوقب بحرمانه)









