اراء وأفكار

انتخبوا باستور

اياد حسن دايش

 

  قامت احدى الصحف الفرنسية بعمل استبيان لجمهورها عن ابرز شخصية عظيمة في تاريخ فرنسا. استبيان عن الشخصية الابرز في تاريخ بلد عريق مثل فرنسا . توقع الكثير ان يكون الفوز من نصيب شخصيات محدودة ومميزة مثل القائد العسكري الكبير نابليون، إلآ إن المفاجأة كانت مجيء لويس باستور في قمة الشخصيات المميزة بلرغم من إنه ابن عائلة فقيرة كانت تمتهن الدباغة، والابن الثالث في ترتيب العائلة حيث عرف عنه اثناء ايامه الاولى بالدراسة بأنه طالب عادي لم يتميز عن غيره من الطلبة. ولد عام (1822م)  في مدينة (دول) بفرنسا كان والده يرغب ان يكون ولده لويس مثقفا فارسله الى باريس لأكمال دراسته الادبية فأصيب بمرض اقعده فترة من الزمن عن الدراسة، وقرر بعدها تغيير تخصصه من الدراسة الادبية الى الدراسة في مجال الكيمياء الذي كان يعشقه. حصل “باستور” على جائزة “الفيزيولوجيا التجريبيّة” تقديرًا لأبحاثه الخاصة بالأختمار. وهو احد مؤسسي علم الاحياء الدقيقة ‘ كذلك ساهمت اكتشافاته في التقليل من موتى حمى النفاس‘ كذلك اعداد مضاد لداء الكلب‘  والجمرة الخبيثة وايضا ساعد علماء اخرين على اكتشاف لقاحات ضد شلل الاطفال والتيفوئيد . 

  السؤال لماذا اختار الفرنسيون شخصية باستور واعتبروها الاعظم بتاريخ فرنسا؟ 

السبب في ذلك هو ان قياس  الشخصية العظيمة عند الفرنسيين هومقدار ما تقدمه تلك  الشخصية من فائدة لبلدها و مقدار الاثر الحقيقي الذي تحققه. حجم وطبيعه الخدمة التي يقدمها لبلده هي من تجعله عظيما، لذا فان العظيم هو من يقدم الرفعه والكرامة لبلده ويقدم حياته وكل ما يملك من اجل خدمة ابناء بلده. وليس من يقودهم  للحروب والصراعات, من يجعل  من حياة الناس  قوتا لصراعاته وحروبه ونزواته. فان الذي جنته فرنسا من شخصية باستور هي المثابرة والحرص على خدمة الناس فجعلته عظيمها .إن الشعوب التي تمر بتجارب قاسية تفرز لهم هذا التجارب معاير تحدد على ضوئها من الذي يقدم لهم خدمة للبلد والمواطن، ومن يكون همه استغلال المناصب والسلطة من اجل مصالحه الخاصة، ومن الذي يبحث عن مجد البلد، ومن الذي يبحث عن مجد ذاته، ومن يقود البلد للإمام ومن يعود بوطنه للخلف؟

  الشعوب الحية هي التي تختار من يرسم لها الامل لا الذي يصنع لها الجحيم. العراق شعب حي وكريم والانتخابات فرصة حتى يختار العراقيون من هم اكفاء صادقون. التجارب خير دليل على من يستحق ومن لا يستحق ان يكون تحت قبة البرلمان القادم . الاختيار الصحيح هو خطوة نحو بلد اكثر استقرارا وامانا. ناخب سيئ ممكن ان يؤثر بشكل فردي لكن اذا كان منتخب سيئ سيؤثر على الجميع ، لذا حين يكون الناخب دقيقا بالاختيار يكون المنتخب يستحق ان يمثله ويقدم له ما يرجو منه.

ومضة:

 “أنا لا اجد في الرخام مجدا وشرفا، وانما مجدي وشرفي في تخفيف اذى النكبة التي ألمت ببلادي، ولو 

على حساب التضحية بشخصي”. 

 لويس باستور 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان