شاكر العبادي
تعد اللغة الجنوبية من اهم ركائز المجتمع العراقي بكل أطيافه والوانه. فاصالة الجنوب ليس وليدة اليوم. وانما عبر حقب زمنية قديمة وقد برزت في الاونة الاخيرة من احد كتاب السيناريو او الدراما الجنوبية بالتسقيط اللغوي معتبرين لغة الجنوب بائسة يراد منها اضحاك الاخرين والاستهزاء بهم بقصد او بغير قصد. فكتاب الدراما يجب عليهم ان يتحلوا باقصى درجات الانضباط والحكمة في الكتابة الجنوبية وليس الاستهزاء كي (يقهقه) الاخرون الذين لا يعرفون قيمة وامكانية اللغة الجنوبية الاصيلة. قبل سقوط النظام السابق كان (للمقبور عدي) مع جلاوزته يصفون اهل الجنوب (الشروكية) وللاسف لا يعرف معناها هو وامثاله من الرعاع. ولو استعرضنا بطولات اهل الجنوب وذكاءهم وثوراتهم لانحنى اجلالا كل من يصف اهل الجنوب بالمتخلفين والعقيمين. التفكير هذا ناتج عن بعض كتاب الدراما العراقية الجنوبية الذين يشوهون اللغة الجنوبية عند كتابتهم النص. واستعرضنا بعضا من الفنانين العراقيين الذين ابدوا اسفهم مثل هكذا نص يسيء الى اللغة الجنوبية الاصيلة. فقد قال الممثل الفنان رائد محسن تقديم الشخصية الجنوبية على القنوات الفضائية الاخرى من قبل مؤلفين وممثلين ينتمون الى البيئة الجنوبية وكانهم يضحكون او يسخرون من لغه اهلهم وتقاليدهم. كان لمسلسل (حفيظ) دور متميز وبصمة واضحة ولون جميل للوحة الجنوبية الاصيلة . كان على المؤلفين ان يكتبوا بوجدانية وضمير بعيدا عن التهريج والنص الهزلي غير المبرر، ولا يحتاج مثل هكذا نص يسقط لغة الجنوب ويعطيها صبغة ساذجة لايفقه من ديناميكة الحياة شيئا. كم انا اعشق لغة الجنوب ولست منحازا لهم كوني من اهل الجنوب، ولكن هذه لغة اجدادي العظماء الذين سطروا ملامح التاريخ باحرف من نور. لقد كانت الكتابة في السابق من كتاب لهم باع طويل وبصمة واضحة عندما كانوا يكتبون مسلسلات تشد المتلقي واذكر منها (المتمردون) (جرف الملح) للكاتب الكبير صباح عطوان وكانت شخصيات مركبة ونرجسية حد النخاع. فيجب مراقبة النصوص وفحصها والتمعن بها ومن ثم دراستها بشكل جيد وما مدى مقبوليتها، وهل هي استهزاء وقهقهات فارغة قبل عرضها. لان مثل هكذا اعمال تعتبر تسقيطا لغويا واستهزاء بأهم شخصية جنوبية لها تاريخها ونضالها وثقافتها. ونناشد وزارة الثقافة والاعلام بعدم عرض اي نص او دراما جنوبية تسيء الى اللغة الجنوبية او تسقيطها او الاستهزاء بها..









