اراء وأفكار

قراءات خائبة.. واعترافات لاذعة

الفريد سمعان

 

يبدو مما نقرأ عنه وما نستمع اليه، وما يتسرب الينا ان عنواننا اليومي.. هو الفساد المتواصل الذي يمتد ويتفرع وتتضخم مآسيه وتزداد تعقيداً، وتغزو مواقع جديدة كان فيه هدوء نسبي، الا انها (خجلت) من نظافتها واضطرت للحاق بركب اللصوص والسراق، والفوضى والابتزاز واحراق الاوراق، كل الاوراق بلا رحمة او حياء او اعتبار لأي معيار.

فها هي وزارة البيئة تقيم (احتفاليات) لمنع الصيد الجائر. وأين في بحيرة الرزازة في كربلاء مدينة الزيارات والمراقد والمنائر، والتوصيات والدعوات الخيرة والارشاد الديني الذي لا ينقطع ليلاً ونهاراً.

وها هو مدير بلدية الشعب (يتهم) المخاتير بأبتزاز المواطنين وتعاطي الرشوة، داعياً الى عدم التعامل معهم.. ترى الى اين يتجه المواطن وهو يجد المختار الذي أقسم عندما جرى تعيينه بالدفاع عن الشعب والوطن، وحماية المصالح لكافة القاطنين في منطقته.. ترى من أين نجلب المخاتير، هل نقوم بأستيرادهم؟!! من دول الجوار ونعتذر للمواطنين بأننا لم نعد امناء وليس بيننا شرفاء نستطيع أن نضمن مصالحنا بوجودهم، لا سيما عندما نمر ببيوتهم ونراها انتقلت من بيوت متواضعة الى قصور باذخة خلال فترة وجيزة، ونحن حائرون من أين جاء هذا العز المفاجىء؟! والاموال الطائلة.

يقابل ما ذكرناه عنوان مبتسم او يثير الابتسامات حين تعلن امانة بغداد ان نسبة تعاطي الرشوة في دوائرها بلغت (صفر)بالمائة.. وهنا لابد ان نقول لهم ارجوكم (صلوا على النبي) ما هذا الهراء والافتعال في اطلاق الاحكام رغم الاعتراف المضمر وهو اعترافكم الصريح بأن هنالك (رشوة) في دوائركم.. ترى كيف تم قمع هذه المزبلة الكبيرة من الرشاوى التي يتقاضاها؟ وكيف تسنى لكم تبرئة ذمة موظفيكم.. هل قمتم بعمل استفساء بين المرتشين وغير المرتشين؟! هل قمتم بتفتيش الموظفين عند بدء الدوام الرسمي وفي نهايته وعرفتم الفرق بين الدخول للدائرة والخروج منها بعد انتهاء الدوام، ورصدتم ما كان لديهم من الدخول والخروج؟.. وهل كانت لديكم قائمة بأسماء المرتشين وغير المرتشين؟.. وتساؤلات عديدة.. هل رصدتم المخالفات التي لم ترفع رغم (جولات) موظفيكم.. ولم يغّرم اصحابها؟ ولماذا وكيف تم اعفاؤهم منها؟.. وعلى أي آساس؟.. ثم ماذا فعلتم بعد ان اكتشفتم ان هنالك مرتشين.. هل احيلوا الى المحاكم؟! ليأخذوا جزاءهم العادل.. هل نقلوا الى مواقع اخرى.. وماذا يعني ذلك اذا كان الموظف مرتشياً ان كان في هذا الموقع او ذاك. ثم هل تمت محاسبة المرتشي واستعيدت منه الاموال التي سرقها من المواطنين، ووو.. وكفى (تزويقاً) للفشل، وتغليف الاخفاق بأكاليل الغار.. واطلاق صيحات النصر على مستنقعات الاثم والخيانة والاوجاع. والصور البائسة لا تنتهي.. احياء بكاملها تعيش بلا ماء ولا كهرباء ولا مجاري.. ويطلق عليهم المتجاوزون وهم فعلاً كذلك.. ولكن لماذا اصبحوا متجاوزين، هل سأل المسؤولون انفسهم لماذ يضطر المواطنون على التمرد وخرق القوانين والتعليمات.. وهو يعرفون ولا يعترفون.. ولا بأس ان نقول لهم ان هنالك عدة اسباب للسكن العشوائي وعلى راس ذلك الفقر والبطالة، وارتفاع اسعار الدور والاراضي، ونزوح المواطنين على العاصمة والمدن.. والانتقال من الريف الى اقرب مكان تتوفر فيه بعض مظاهر الحضارة.. لأن الاماكن البعيدة.. الريف العراقي لم تمتد اليه يد العمران، حيث تجد أسوأ الادارات وأسوأ التجارب.. فلا مدارس، ولا مستشفيات، ولا كليات، ولا سكن مناسب متطور مع الوضع الانساني المطلوب.. لماذا هل سألت السلطة هذا السؤال؟! واصحاب القصور المترفة السخيفة في محتواها الهندسي.. واحتكار المناطق السكنية الجيدة من قبل السادة الافاضل المتميزين..  لانهم مرتبطون بتأريخ مالي وطائفي وعشائري وقبلي، وتملقي ايضاً.. والعبء كله على رأس العوائل الفقيرة.. التي لا تعرف كيف تنال حقوقها؟! التي لا تريد ان تتعلم دروس الثورة على البطر، والرأسمال والطغيان المالي وصمت المسؤولين الرابضين خلف اسوار المنطقة الخضراء والجادرية والمناطق المزدهرة في الكاظمية ، او ما شابه ذلك.. اضافة الى احتلال المناطق والبيوت التي غادرها اهلها خوفا وهلعا وتهديداً من قبل زمر تافهة.

اتمنى من صميم قلبي سلطة ذات قبضة حديدية تعرف كيف توجه لهم ولأقطابهم الصفعات.. وتثأر للضعفاء من رجال السلطة الذين لا يعرفون.. ولم يتعلموا الدروس من سواهم.. والى أين قادتهم خطى الظلم والجبروت. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان