اراء وأفكار

البرامج الانتخابية.. حسابات الحقل والبيدر

نوري صبيح

 

 تنافست الكيانات السياسية العراقية على رؤية مستقبل عراقي (مزدهر)  وقدمت برامجها الانتخابية للدورات النيابية للوصول إلى مجلس النواب والحصول على الكراسي،  الخاصة بها، والتي خاضت وتخوض على ضوئها الانتخابات النيابية السابقة  التي جرت في البلاد خلال السنوات 2006و 2010 أو التي سوف تجري في 30/ 4/ 2014، تتضمن رؤيتها لإدارة البلاد إذا ما فازت بالانتخابات.. ولذلك فان هذه البرامج الانتخابية “الوعود الوردية” يمكن أن تشكل دليل عمل ليس فقط للكيانات السياسية التي تبنتها وإنما لأية حكومة سوف تتشكل لاحقا ومن سيشكلها”رئيس مجلس الوزراء:” القادم بوصفه ممثل الكتلة النيابية الأكثر عددا حسب الدستور، إذ أن معظم -أن لم نقل كل- هذه البرامج قد نظرت إلى المسألة العراقية بعد التغيير السياسي بجوانبها الأمنية والخدمية بل حتى الإستراتيجية. ولذا فانه يمكن للحكومة القادمة ولرئيس مجلس  الوزراء تحديدا إن يختار ما يراه مناسبا لانجاز مهماتها للسنوات الأربع  المقبلة. أو أي فترة زمنية دستورية تقتضيها سحب الثقة عن الحكومة إذا ما أخفقت في تنفيذ برنامجها الوزاري! فبغض النظر عن الكيانات والائتلافات السياسية التي ستفوز و تحصل على مقاعد مجلس النواب البالغة(328) مقعدا أو التي لم تحصل وستخرج  من المسابقة لهذه الدورة الانتخابية الثالثة ،بالإمكان الاستفادة من برامجها الانتخابية القابلة للتحقيق العملي عبر تشريعها بقوانين من السلطة التشريعية خدمة للمواطنين الناخبين الذين ساهموا في  إيصالهم لقبة البرلمان عبر صناديق الاقتراع  للنيابة عنهم (سلطة الشعب)  في تحقيق جزء من مصالحهم الاقتصادية والأمنية والاجتماعية من خلال حكومة تتمتع بالأغلبية البرلمانية، وعلى مجلس النواب أن يراقب أداء وعمل الحكومة وتقويمها وإسنادها بالتشريعات الضرورية التي تبني الدولة و( سيادة ) القانون على الجميع وفق أسلوب وعمل الفريق الواحد والتآزر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، بما يتناسب و اختصار الزمن والجهد عبر تفعيل اللجان الدائمة الاختصاصية في مجلس النواب بالمواظبة على الحضور و العمل على جعل الاجتماعات منتجة لا للخطابات السياسية والإعلامية والتستر تحت مفهوم (الحصانة البرلمانية) بالتعبير عن الأفكار و الآراء داخل قبة البرلمان في اجتماعات مجلس النواب واللجان الدائمة الاختصاصية وليس في أجهزة الأعلام المختلفة والفضائيات العراقية والعربية والعالمية والمؤتمرات الصحفية خارج قبة البرلمان .

 فالبرنامج الوزاري للحكومتين السابقتين2006 – 2010 و 2010 – 2014 حكومة الشراكة الوطنية “المحاصصة”  للسيد نوري المالكي متشابهان من حيث الاقتباس من النص الدستوري والمبادئ العامة للحقوق والحريات ، والتي كان من المفترض قيام مجلس النواب بتشريعها في الدورة البرلمانية الأولى والثانية حيث اغلب المواد الدستورية توجد في نهايتها على أن تنظم بقانون! اختصارا للجهد والوقت والمحاصصة السياسية  والمصالح الحزبية و الشخصية الضيقة … والملاحظة الأساسية الرئيسية لم نر في الحكومة الدستورية للسيد نوري المالكي الأولى أو الثانية  أي برنامج عملي للوزارات ما عدا الوزارات الأمنية لخطورة الإعمال الإرهابية التي كانت تواجه جمهورية العراق، وكان من الأجدر تقديم برنامج وزاري عملي لأربع سنوات بخطط قصيرة سنة واحدة ومتوسطة سنتان وطويلة أربع سنوات الأجل لنهاية المدة الدستورية لعمر الحكومة  .

 الحلول والمعالجات   

1 –  إصلاح داينمو العملية السياسية (البرلمان ) من خلال تشريعه !؟ قوانين المحكمة الاتحادية العليا ، مجلس الخدمة الاتحادي،  ،الأحزاب والجمعيات السياسية ، قانون الانتخاب(الترشيح الفردي )على أساس الرقعة الجغرافية والمرشح الذي يحصل على الأصوات يدخل مجلس النواب إلى أن يكتمل العدد المطلوب للدائرة الانتخابية.وقانون الهيئة الانتخابية الشعبية بالانتخاب السري العام المباشر وبإشراف هيئة (مستقلة) على العملية الانتخابية والإدارة النزيهة والمهنية والحيادية بعيدا عن المصالح السياسية الحزبية الضيقة وبمراقبة الهيئات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، وقوانين الوزارات والهيئات المستقلة وهيئات الرأي الاستشارية في الوزارات لبيان صلاحيات الوزير أو رئيس الهيئة وواجباته.والعمل على تعديل الدستور وخصوصا التجديد  النصفي للنواب كل سنتين على أن يثبت ذلك في الدستور لبيان النائب المواظب على الدوام والكفوء والمنتج أما النائب الغائب والكسول فيقال ويستبدل بغيره والنائب الذي لا يحضر مطلقا تحت قبة البرلمان بل هو مقيم مع عائلته  في الدول العربية والأجنبية لا يترشح مستقبلا لأي منصب، واستبدال النواب الذين يتم استيزارهم في السلطة التنفيذية يكون عن طريق المرشح صاحب عدد الأصوات الأعلى الذي يليه وحسب قوائم مفوضية الانتخابات في قوائم المرشحين  .

  2 –  تشكيل مجلس الاتحاد حسب المادة الدستورية 48 (تتكون السلطة التشريعية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد ).

  3 –  أن تكون الحكومة والكابينة الوزارية من خارج قبة البرلمان وتثبت مادة دستورية و مادة  في النظام الداخلي لمجلس النواب ، و لرئيس الوزراء المكلف اختيار وزرائه على أساس الكفاءة والخبرة والإخلاص ونظيف من الفساد الإداري والمالي والسياسي وله القدرة على الإبداع والابتكار،على أن تكون المدة الزمنية لتقييم عمل الوزير لا تقل عن سنة واحدة من تاريخ المباشرة بالوزارة لبيان مدى قدرته على تنفيذ برنامجه الوزاري العملي، وان يكون اختيار الوزراء الامنيين مستقلين من الناحية التنظيمية للأحزاب والوكلاء الأقدمين للوزارات يختارون على نفس الأساس، وان يكون هناك نظام داخلي لمجلس رئاسة الوزراء وتنشر محاضره و قراراته على الموقع الالكتروني الخاص بمجلس الوزراء والصحف اليومية ، لان الناخبين انتخبوا المرشحين ضمن

  (الديمقراطية النيابية)  نواب عنهم  لا وزراء أو رؤساء في المناصب السيادية والوزارية والدرجات الخاصة..ومن ثم يتم استبدالهم مرة أخرى بنواب بموافقة رئيس الكيان السياسي والتوافق بين الكتل السياسية بغض النظر عن العتبة الانتخابية وبهذا الغي صندوق الاقتراع بجدارة.

  4 –  تفعيل دور ديوان الرقابة المالية والمفتشون العموميون في الوزارات وهيئة النزاهة والرقابة الشعبية وربطهم بالمدعي العام  والحفاظ على استقلالهم الإداري والمالي وجهة الارتباط .

  5 –  ضرورة التطلع إلى دمج الثقافة القانونية بالثقافة بمعناها العام السائد عندنا, وإعطائها ما تستحقه, والاعتراف بما هو لها من قانون أسمى (الدستور)  والقوانين المشرعة في ضوء الوثيقة الدستورية . وإرساء دولة القانون والمؤسسات ،ولمنع إعادة (إنتاج الدكتاتوريات) والانتقال السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع بالانتخاب العام الحر السري والمباشر .

  6 –  تهيئة الكفاءات المهنية  من داخل الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة  والهيئات المستقلة وفتح معهد جديد مشابه للموجود في الجمهورية الفرنسية للأحزاب السياسية العراقية بعد صدور قانونها الخاص (معهد الإدارة الوطني ) بغض النظر عن الدين والمذهب والقومية والمكونات الاجتماعية العراقية، كمرشحين محتملين لتسنم هذه المناصب. و من جهة أخرى نحافظ على المال العام من خلال عدم تخصيص رواتب للنواب بل مكافأة مالية. تثبيت نص دستوري أو قانوني أو على الأقل مادة  في النظام الداخلي لمجلس النواب يتضمن كيفية حضور بعض أجهزة الإعلام و منظمات المجتمع المدني غير الحكومية والنقابات والاتحادات ومسجلة رسميا الفاعلة والنزيهة إداريا وماليا، في حضور جلسات مجلس النواب للمران الديمقراطي وتنشئة كوادر جديدة …وعدم التذرع بالوضع الأمني والحماية الشخصية للنواب،  ناهيكم عن الجمهور الاعتيادي وفق ضوابط يحددها مجلس النواب.

  وخلاصة القول أن القضاء على الإرهاب وتوفير المناخ الأمني الهادئ ووضع موازنة بين تحرير التجارة ووضع الأسس لاقتصاد حر وخصخصته ورفع الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية بشكل متدرج مع أوضاع البلد والدخل القومي والقوة الشرائية للمواطنين والتضخم والبطالة ومستوى التعليم والمردودات الاقتصادية هو الطريق الاصوب نحو اقتصاد حر (ليبرالي) وحرية التجارة ورفاهية المجتمع وبناء سياسي ديمقراطي عبر دولة المؤسسات والقانون.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان