د . عبدالله راضي حسين
ذهب ( جحا ) ظهيرة يوم الجمعة الى مقهى الحارة ، وأتخذ له مكانا قصيا بمفرده متأملا بما ينادي به مؤذن المسجد من تكبير ودعوة للصلاة . وبينما هو على هذه الحال ، جاءه صديقه ( أبو العجب ) ، وبعد السلام ، قال لجحا ” ما أروعك يا ( أبو عمير ) وأنت تتأمل الآذان وقد دخل الإيمان الى قلبك ! ” . ضحك جحا وقال ” أي إيمان هذا الذي تتحدث عنه ؟ انه اليأس وخيبة الأمل من أعضاء مجلس الحارة الذين ذهبوا جميعا الى المسجد تظاهرا بالدين ، تاركين ما يحتاجه فقراء الحارة وفلاحوها ومزارعوها ، وعدم الانتباه لتطوير الإنتاج الزراعي وزيادة الخير لأهل الحارة . إذ أنهم منشغلون طيلة ثماني سنوات بالصراع كالديكة من أجل مصالحهم وشؤونهم الخاصة ، وتنفيذ توجيهات الحارات المجاورة من أجل قتل الزراعة والإنتاج في الحارة ، والاعتماد على ما تزوده لنا الحارات الفقيرة المجاورة من محاصيل ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى استشراء الفساد الإداري والمالي بين موظفي الزراعة في الحارة . ضحك ( أبو العجب ) وقال لجحا : ” وما شأنك أنت بذلك؟ هل تريد أن تصبح المسؤول الزراعي للحارة؟ استغرب جحا من سؤال صديقه وقال : ” إنه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والشعبية والأخلاقية تجاه حارتنا ، والذي يتوجب على الجميع في الحارة أن يتمتعوا به ، من أجل تطوير الموارد المالية والإنتاجية للحارة ، وأخص بالذكر حرامية مجلس الحارة !! ” . وإذا استمر أنت وأمثالك بالقول ما شأنك وشأني ، فاقرأ على الحارة السلام لأن المثل الشعبي يقول : ” الذي لا تأخذه الحمية على وطنه لا تأخذه على عرضه ” . استغرب ( أبو العجب ) من انفعال جحا وسأله : هل أنت متشاجر صباح اليوم مع ( أم عمير ) ؟ أجابه جحا ” كلا ، إني متشاجر مع نفسي ومع أعضاء مجلس الحارة ” . وسؤالك هذا يذكرني بما رأيته قبل فترة في بلدة ( الواق واق ) المجاورة للعراق ، والتي يصطلح على تسميتها تاريخيا بـ ( أرض السواد ) ، و( بلاد ما بين النهرين ) لكثرة الزراعة وتوفر الأنهار كما كانت حارتنا سابقا . إلا أن تلك البلاد ، وبين عشية وضحاها ، وبعد تعاقب الحكام ذوي الضمائر الميتة ، وبعض البرلمانيين ( المتأسلمين ) من أميين وسراق ، أصبحت جرداء تستورد المنتوج الزراعي من دول الجوار الفقيرة التي لا تمتلك ربع الإمكانية المالية والمائية مقارنة بـ ( الواق واق ) . دعني أوضح لك أكثر ، عندما كان في تلك البلاد حاكم أهوج ، أدخل بلاده في حروب عشوائية لا طائل منها ، لدرجة أن عشعشت عصابات السراق في دوائر الزراعة في عموم البلاد ، ورغم اهتمامه بتوفير السماد والدعم إلا أن الفلاح ظل يشكو من الحرمان ، وأغلب هؤلاء السراق من أدعياء الدين ويحللون السرقة باعتبار الحكومة غير إسلامية . وعندما تم إسقاط ذلك الحاكم ، جاءت حكومة وبرلمان بأغلبية إسلامية ، واستبشر الناس خيرا ، وخصوصا المزارعون والفلاحون ، باعتبار أن هؤلاء لديهم مخافة الله على وطنهم وشعبهم ، وإذا بهم ( متأسلمين بس بالاسم ويأكلون الكلب من ذيله ) كما يقول المثل الشعبي ، أسوة بما يفعله مجلس حارتنا الموقر !! ولم يكلفوا أنفسهم بعقد جلسة واحدة طيلة ثماني سنوات لمناقشة الواقع الزراعي في بلدة ( الواق واق ) ! والاهتمام بالمكننة والأتمتة الزراعية ، وتوفير الأسمدة ووضع البرامج لتطوير الزراعة أسوة ببلدان ( الكفر !! ) التي يحمل أغلبهم جنسيتها ، و( ترك الحبل على الغارب ) فيما يخص حرب المياه تجاه البلاد بدون أي واعز من ضمير حي لاتخاذ موقف مبدئي قانوني تجاه دول الجوار الإسلامية جدا جدا !! ووفقا للقانون الدولي للمياه أو من الأعداء المحليين من الداعشيين والمسعورين بهوس المصالح وكأن البلاد حكومة داخل حكومة ، ووفقا للدستور والقوانين المحلية . بل على العكس انشغل هؤلاء ( المتأسلمون ) من البرلمانيين بالسحت الحرام وتحويل ملايين الدولارات الى بلدان ( الكفر ) وفقا لفتوى إسلامية خاصة بهم لا تقل تكفيرا بالوطن والشعب عن الفتاوى التكفيرية لشيوخ ( الوهابية المقيتة !! ) ، وجعلوا البلاد تستورد كافة أنواع المنتوج الزراعي من دول الجوار . أفهمت يا صديقي سبب انفعالي وأتساءل : أين سيذهب حرامية حارتنا وحرامية ( الواق واق ) ومناصروهم من عذاب الله ( كما يدعون ) ومن حساب الوطن والشعب ، وان الصبح لناظره قريب ، إذا أحسن شعب ( الواق واق ) الاختيار الانتخابي هذه المرة ، وسيضع هؤلاء الفاسدين في قفص الاتهام واسترداد كل ما سرقوه وتمتعوا به من امتيازات ، وبعد غلق كافة منافذ الهروب عليهم ، وسينطبق عليهم المثل القائل ( ما أكله العنز سيخرجه الدباغ ) .والعاقل يفهم.









