اراء وأفكار

حي على الجهاد

  حيدر الحمد

 

الانتماء الى هذا الوطن !. انه الشيء الوحيد الذي قد لا يختلف عليه اثنان بانه صار عملة نادرة ان لم يكن مفقوداً تماماً، او شارف على الانقراض. لم يكن اصل هذا الشعور ليتأتى من فراغ، وانما هو حصيلة تظافر جهود حثيثة وظروف وضغوط متواصلة لغرسه، وتعاقب انظمة على ذلك، كان آخرها هذا النظام، الذي هو وان انكر ذلك ليس سوى حلقة في تلك السلسلة، لكنها الحلقة الاسوأ، بل والأقسى من بين تلك الحلقات، فكل ما مضى كان اجبارياً، اما ما نحن فيه فهو اختياري قد اسهمنا في صنعه !. وفي ظل نظام لم يفهمه الجميع من حاكم ومحكوم، وتحت شعار الديمقراطية امست الحرية مقصلة هذا الشعب !. وحين قدر لهذا الشعب اختيار مصيره، التفت حوله مجموعة من المحتالين، والفاشلين، الذين لا يختلف اليوم على خستهم احد، لينهبوا خيراته بشتى الطرق والوسائل، مدعين بانها حقوق لهم ويجب استردادها، فخرج مفهوم الجهاد تاركاً ساحات القتال والفتح، ليُقيم في خِزانة الوطن فاتحاً ابوابها !. فحق عليهم المطالبة بالخدمة الجهادية. ان كان ما حظيتم به من نعمة بعيداً عن ارض الوطن يسمى جهاداً ؟!!!. فافتحوا لنا الابواب لكي نحظى بشرف الجهاد، وتنعموا بخير الوطن وتحملوا ترف البلاد !!. وان كانت المسألة حقوقاً وواجبات فنعتقد بأننا قد ادينا كل واجباتنا تجاه هذا الوطن، فحين دعينا للدفاع عنه نذرنا اعمارنا لأجله، وقضينا السنين متنقلين بين الخنادق في سوح القتال، نستاف التُراب، ونلتحف السماء، ونستنشقُ البارود، وضحينا بأرواحنا وفقدنا أعزاء لنا، وفي كثير من الاحيان شاركنا الوطن بعض اعضائنا، فألتهمها ليضمها في جوف ثراه. في حروب لم نسأل يوماً عن اسبابها ووقفنا فقط لأنهُ نداء الوطن !!. وحين اخطأ الوطن !! دُعينا للصبر ودفع الثمن، فشاركنا البهائم طعامها، والتهمنا جوعنا صبرا. واليوم لازال يُطلب منا ان نُنصت، فيا تُرى متى نقول ؟!!!.                                                                                              و يا تُرى ما ذلك الشيء الذي ينتهِكُنا دون مبالاة ويسحقُنا دون رحمة !، أيا تُرى هذا الوطن ؟!!!!. هل هو تلك الأرض التي نُحتجزُ مُرغمين فوقها، بل وحتى تحتها ؟!. نعم هو ذلك السجن الكبير الذي نُقيم فيه، اجل انه البعبع الكبير الذي يلتهم ابناءه، لقد شارفت حياتنا على النهاية في هذا الوطن، ولم يقل لنا احد يوماً هذه حقوقكم، وكذلك من كانوا قبلنا، وواثق سيكون الحال كذلك لمن سيأتي أن بقي الحال هكذا. وكأننا لا نعيش في اوطاننا !.يا تُرى من كنا ولازلنا نخدم ونخضع ؟، الأنظمة أم الوطن ؟!!. لا اعرف بأي شرعٍ  شرّع  من لا شرع له، قانون الخدمة الجهادية، فأن كان التجول في مُدن الغرب والسُكر في حاناتها جهاداً، فافتحوا لنا الابواب ونادوا حي على الجهاد !!. لستُ مُتأكداً أن كان يصُح ان يُطلق على هذه الجماعة وصف ممثلين عن الشعب او لفظ برلمان، فهم مختلفون في كل شيء، متفقون على نهب خيراته !. هو درسٌ لابد ان نعيه جيداً !!!. فلم يعد هناك الكثير من الوقت !. لا تُسلم حاضرك بأيديهم ولا ترهن مستقبلك بأحدٍ منهم, فكُل يُغني على ليلاه ولا احد يشعر بآلامك وهمومك واحتياجاتك، وان صادف !. وحصلت على شيء منها اعتبروه منة عليك. اجل انهم حُثالة اختيارك، فاسدون حتى النُخاع، فاشلون بكل شيء، وقحون واي وقاحة !!. فعلى انين آهاتك تركوك وحيداً ترقب افول ايامك اليوم تلو الآخر وراحوا يتسكعون في طرقات المدن الصاخبة، يتنقلون بين حاناتها بنزواتهم، واودعونا في ثلاجة كبيرة لحفظ الموتى، اسمها الوطن!!. حتى من بقي منهم، لم يبق الا ليجمع ما تبقى من اعضاء جثثنا، ليبيعها في سوق خسته.   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان