زينب المشاط
حين كنتُ على طرف المجهول حيث لم أكن سوى شيء من النكرات التي تحاول أن تُعرّفَ نفسها , تلك التي تستجدي من القارئ إعرابها , كنتُ أوزع حروفي كي يقرأها الكثيرون وينقدها الكثيرون, بعضهم من يترك كلمات مُجامِله غير مدروسة، واخرون تأسرهم كلماتي ببساطتها وكثيرون من هم على علمٍ بضُعف ما كنت اسطر من حروف ، لِيَجيءَ هو من خلف ستارٍ لم اتوقعه كما إني لم اتوقع أن يكون هو بداية طريقي حيث كان الوحيد ممن لا ينقد كلماتي ولا حرفي لا بالسلب ولا الأيجاب , فكيف لهُ أن يكون سبباً في تعريفي وأن يكون مفتاحاً لأبوابٍ طال غلقُها , وساعدني في نشر حروفي الاولى, مازلتُ اذكر اول جملة قالها (هذا قلمٌ لايمكن التغاضي عنه وتلك حروف لايمكن أن نقتصر على نشرها في موقع التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك). وكانت اول خطاي في هذا المجال نشر مقالي الاول يوم 27/1/2014 بعنوان (مبررات عصرية) على الموقع الالكتروني لقناة بغداد الفضائية.
أحمد سعيد مذيع قناة بغداد الفضائية وبغض النظر عن الخلافات السياسية والطائفية على قناة بغداد الفضائية، إلا أن الحاج احمد كان شخصاً رائعاً وإنساناً بكل معاني الانسانية ، في زمن تكاثرت فيه المصالح وكأن يداً مُدت لي بلا مقابل ولا مصلحة ذلك الذي ناديته ابي رغم إنه لايكبرني بغير ثلاث سنوات، حيث لم يكن فقط يُساعدني على نشر مقالاتي، بل كان يُحدثني عن الكثير من الامور الدينية والانسانية والاجتماعية، هذا الرجل الشاب ما هو إلا انسان منصف يتحدث بدافع الضمير بكل صدق وامانة.
اليوم وبعد أن كان الحاج احمد أول باب فُتحت لي، وأول وطنٍ إحتضن حروفي وأول حلمٍ تحقق لي حيث تناوبت بعده الكثير من الاحلام بالتحقق، فكنت طالما اقول لهُ بلهجةٍ مازحه (إنك فأل خيرٍ لي) فمنذ طرق ابوابي وقرر مساعدتي لنشر مقالاتي وأحلامي على قيد التحقق, ومنذ ذلك الحين وأنا اعود لتلك الفتاة التي طالما اشتقتُ لها، تلك التي اضعتها يوماً لأجدها على ابواب احمد سعيد ذلك الصديق والاب والاخ والمعلم.
فشكراً لك صديقي الذي طالما كان ناصحاً لي, وشكراً لك اخي الذي كان دائما جنبي وشكراً لك أباً إحتضن حماقاتي. وشكراً لك معلماً علمني الكثير عن الحياة بالرغم من قصر مدة تعرفي بك، لقد كنت مدرستي التي علمتني معنى القيم والمُثل النبيلة.









