حسن عودة الماجدي
يشير الامام علي عليه السلام الى بعض خصائص العشيرة فيقول )واصلك الذي اليه تصير(. وكذلك عندما سئل الامام جعفر الصادق (عليه السلام) (يابن رسول الله ايكون من العصبية حب الرجل لاهله وعشيرته, وقومه) قال: لا العصبية ان تجعل من شرار قومك خيراً من خيار غيرهم. بهذا المفهوم الاسلامي السمح نعتز بانتماءاتنا ونحب اسلامنا وعراقيتنا ولاننسى ابداً انسانيتنا. فكلكم لآدم وآدم من تراب, من هذا المفهوم البليغ نتيقن بان الاسلام نهى عن التفاخر بالنسب، فالفضل الموجب للفخر في الاسلام انما هو التقوى، كذلك يشير الامام علي (عليه السلام ) بوصفه للعشيرة بانها اليد التي يصول بها المرء المنتمي للعشيرة ويعنى بذلك التعبير ان العشيرة هي اليد التي يتمكن من خلالها الانسان ان يكون صاحب قدرة على استيعاب المعضلات والتعامل بما يجعل من تذليلها امرا هينا، ولذا ينبه الامام علي (عليه السلام) ايضا في كلامه ويقول ان من التصور الخاطىء الذي يظنه البعض ان يكون ذا مال فانه يستغني عن العشيرة ببيان كيف تكون العشيرة يدّ حتى لصاحب المال. فقد ورد في كلامه التالي ( ولا يستغني الرجل عن عشيرته وان كان ذا مال فانه يحتاج الى دفاعهم عنه بايديهم والسنتهم، وهي اعظم الناس حيطة من ورائه والمّهم لشعثه واعظمهم عليه ان نزلت به نازلة او حلت به مصيبة، ومن يقبض يده عن عشيرته فانما يقبض يداً واحدة وتقبض عنه ايدٍ كثيرة) وهكذا يكون الامر باكرام العشيرة لكي يكون للشخص قوة في عشيرته تدافع عنه لو اراد الاجنبي التعدي عليه او سلبه حقاً من حقوقه اي نصرته في الحالات التي يكون فيها مظلوماً ولذا نجد الامام علي (عليه السلام) يصفهم بقوله الى ابنه الحسن (عليه السلام) (فانهم جناحك الذي به تطير) وذلك لان من يسعى في الارض لابد له من تحصيل مايكون موجبا للامان بالنسبة اليه, فمن كانت له عشيرة كان له امان في هذه الارض, وتتويجاً لاقوال الامام علي (عليه السلام) في خصائص العشيرة والمعطيات التي نراها في الوقت الراهن تداعب بين البر الايماني والتبرير التعصبي السائد للعشيرة. لذا نرى لزوماً ان تنطلق الخصائص برمتها على اساس النشاطات الانسانية التي اتت صافية لاشائبة عليها في ظل الحضارة الاسلامية عندما جعل الله تبارك وتعالى الناس شعوبا وقبائل. اذن فالخصوصية للعشيرة ان تفاعلت مع قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا) ايه 96 من سورة مريم.
وهي الخصوصية الرائدة والساندة للحضارة الاسلامية في الزمان والمكان والعون الذي لاينضب مادامت الحياة.









