نوري صبيح
أصدر مجلس النواب تعديلا لقانون مجالس المحافظات اعتمد فيه طريقة سانت ليغو حول توزيع المقاعد الانتخابية، التي أمنت المشاركة المطلوبة دستوريا، ومكنت الكيانات السياسية الصغيرة من الوصول إلى مقاعد مجالس المحافظات، فضلا عن كونها قد هزت بعنف مواقع الكيانات السياسية الكبيرة، ورسمت خارطة جديدة مختلفة عما كان مخططا لها.تحت عذر إن هذه الكيانات السياسية الصغيرة سوف تعقد من فرص تشكيل الحكومات المحلية في المحافظات العراقية وتوزيع المناصب بينها…
وجدت طريقة سانت ليغو سنة 1910، وطبقت في السويد والنرويج سنة 1951، وكانت تهدف إلى تحسين فرص الأحزاب السياسية الصغيرة على حساب الأحزاب الكبيرة، إذ يجري تقسيم الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب جميعها على وفق إعداد الأصوات للقوائم السياسية في الدائرة الانتخابية على الأرقام الفردية (1 ، 3 ، 5 ، 7 ، 9،… ).
و تم اعتماد طريقة سانت ليغو لاحتساب الأصوات في انتخابات مجالس المحافظات التي أجريت في 20 /4/2013، وتقوم هذه الطريقة على عملية قسمة الأصوات التي حصلت علها كل قائمة أو كيان سياسي على الأرقام الفردية لعدد مقاعد الكلي للدائرة الانتخابية الواحدة : 1، 3، 5…حتى يستنفذ عدد المقاعد في الدائرة الواحدة .
وتم تعديل هذه الطريقة وفقا لطريقة (سانت ليغو) في الانتخابات البرلمانية للدورة الانتخابية المقرر اجراؤها في 30 / 4 /2014، بعد إن تم التصويت على قانون انتخابات مجلس النواب المرقم(45) لسنة 2013، اعتمادا على نظام “سانت ليغو” المعدل الذي يختلف عن الطريقة المعتمدة في انتخابات مجالس المحافظات في التقسيم ، فبدلا من التقسيم على الرقم الفردي (1) ، يتم التقسيم على (1، 6) مع الاحتفاظ بتقسيم الأصوات على الأرقام الفردية المتبقية (3، 5، 7، …) حتى استنفاذ المقاعد.
ولأجل توضيح طريقة ونظام (سانت ليغو المعدلة) التي سوف تعتمد في الانتخابات النيابية الثالثة التي ستجري في 30/ 4/ 2014 في ضوء انتخابات مجلس النواب للدورة الانتخابية الثانية لسنة 2010ومقارنة نتائجها في محافظة بغداد حصرا ، نلاحظ عند تطبيقها النتائج الموضح في الجدول أدناه :من خلال الجدول أعلاه وبعد تطبيق طريقة سانت ليغو المعدلة نجد ان الائتلاف الوطني العراقي خسر مقعدا واحدا حيث أصبح (16) بعد إن كان (17) مقعدا ، مقابل زيادة مقدارها مقعدا واحدا لكتلة التوافق العراقي حيث أصبحت حصته وفقا للاحتساب بهذه الطريقة (2) مقعد، بعد إن كانت قد حصلت على(1) مقعد واحد وفقا لطريقة (القاسم الانتخابي المشترك) ، إما كتلتا (دولة القانون والعراقية ) فلم تتأثر بتغيير طريقة التوزيع وفقا لطريقة ( لسانت ليغو المعدلة).
. و يعتبر هذا التقسيم تراجعا عن طريقة سانت ليغو الأساسية و التي تقسم على الأرقام 1، 3، 5، …، فقط لأنه يعطي أفضلية للقوائم الكبيرة على حساب القوائم الصغيرة، لكن قام المشرعون في مجلس النواب العراقي بزيادة العدد الأول ليس فقط إلى 1. 4 بل استحدثوا عددا أعلى لم يستخدم من قبل في إي برلمان و جعلوه 1. 6 لضمان زيادة خسارة مقاعد الكيانات السياسية الصغيرة، بعد إن حاولوا”الكيانات السياسية الكبيرة” إلغاء هذه الطريقة باعتماد (150) إلف صوت للقائمة في الدائرة الواحدة للفوز و لم يستطيعوا ذلك. و لإثبات مقدار التغيير الذي سوف يحصل على توزيع المقاعد الانتخابية البرلمانية وإذا افترضنا إن نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة لبغداد و التي خصص لقوائمها 67 مقعدا عدا المقاعد المخصصة للأقليات(2)، فانه من المتوقع خسارة ثلاثة مقاعد كانت ستحصدها القوائم السياسية الصغيرة وتذهب إلى الكيانات السياسية الكبيرة، و بنفس الطريقة قد تخسر القوائم السياسية الصغيرة ما بين عشرة إلى خمسة عشر مقعدا إلى القوائم السياسية الكبيرة على مستوى جمهورية العراق والذي خصص لقوائمها عدا الأقليات(8) ما مجموعها 320 مقعدا، و ذلك اعتمادا على تصويت الناخبين و كيفيه توزيع الأصوات على الكتل السياسية. و السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تم الاتفاق على العدد 1. 6 عند قسمه الأصوات للقوائم بدلا من العدد (1)؟.
وبعد ظهور النتائج و فوز القوائم السياسية يتم توزيع المقاعد بين المرشحين فقط (أوكد) للقوائم الفائزة !حتى لو فاز بفارق إعداد كبيرة من الأصوات لمرشح في إحدى القوائم السياسية الخاسرة !؟ فانه يستبعد وفق هذه الطريقة لأن القائمة هي التي تفوز وليس المرشح مهما تكن مجموع أصواته الانتخابية .
وبعدها، توزع المقاعد على المرشحين الفائزين داخل القائمة المفتوحة يتم بعد ترتيب أسمائهم حسب عدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح من الأعلى إلى الأسفل ومن ثم يتم تخصيص المقاعد على هؤلاء المرشحين ومن الأعلى إلى الأسفل حسب الأصوات التي حصلت عليها القائمة السياسية، إلى إن يتم استنفاذ المقاعد لكل قائمة.وكذلك”كوتا” حصة النساء التي يجب إلا تقل عن(25 % ) حسب الدستور أي (83) مقعدا للنساء ، وكذلك يتم توزيع المقاعد بين المكونات الاجتماعية(المسيحيون والصابئة المندائية والايزيديون)، للقائمة التي تحصل على أعلى الأصوات بين القوائم المتنافسة على مقعد المكون، ويخصص هذا المقعد لمرشح القائمة الذي حصل على أعلى الأصوات بين منافسيه.
إن الانتخابات على أساس الدوائر الانتخابية المتعددة المقاعد(18) دائرة انتخابية كما هو الحال في جمهورية العراق، يتطلب من الكيانات السياسية و حتى الإفراد ذوي البرامج المتشابه إن يحاولوا الاندماج في كتلة واحدة كبيرة حتى يضمنوا عدم تفتت وتشتت أصواتهم، و ذهاب تلك الأصوات إلى الكيانات الكبيرة، و يكونوا واقعيين في معرفه نقاط قوتهم و عدد الأصوات التي يمكن إن يحصدوها، إن العراق يزخر بالكفاءات و الإفراد الوطنيين العابرين للطائفية و المذهبية و الاثنية و يستطيعون إن يشكلوا كتلا انتخابية تنافس ما يتواجد في المشهد السياسي الان من كيانات سياسية للوصول لقبة البرلمان ، وعلى إن يتم العمل في الدولة العراقية على أساس التآزر ما بين السلطة التشريعية والتنفيذية لخدمة البلاد والعباد وبناء دولة المؤسسات والقانون لا دولة الكيانات السياسية والمكونات العرقية والطائفية والمذهبية.









