اراء وأفكار

شيوخ العشائر في الماضي والحاضر وماذا عن المستقبل؟

شاكر العبادي

كنا نقف إجلالأ واحتراما وحتى خشوعا عندما نسمع كلمه شيخ عشيرة او كبير العشيرة. كون هذا الاسم يرتبط بتاريخ العراق وحضاراته الواسعة، ولما يحمله من شخصية قوية ونفوذ وتوجه لاحلال السلام كلما دار نزاع عشائري او قضية يتوجب عليه التدخل لحلها. بعيدا عن الضغوط التي قد ترهقه او تعكر مزاجه كونه يحمل في ثناياه مرضاة الله اولأ. ومن ثم العدل حتى لو كان على نفسه . هذه الامور التي وصفتها لرجل او كبير عشيرة (شيخ) يخاف ان يظلم احدا فيكون قد جنى على نفسه وعلى عشيرته التي ينتمي لها بجريمة قد يحاسب عليها امام الله وامام المجتمع . فيعدل ويسامح وينصح ويوفق بين هذا الطرف والطرف الاخر المتناحر. ويقول كلمته التي هي بمثابة دستور بني عليه وتربى. فقوة شخصية (شيخ العشيرة) كان لها صدى واسع في قبائل العراق اجمع. وكلما حدث طارئ او تناحر او فصل عشائري لاي سبب كان له حضوره المتميز. يحل هذه القضية بعيدا عن المزايدات والاغراءات الدنيوية، هذه كانت في الماضي. واليوم انعكست هذه الظاهرة سلبا على شيوخنا الكرام، الذين كنا نتوسم ان يكونوا نواة صادقة كما كان اسلافهم يتحلون باخلاقهم ونكران ذاتهم ومخافه الله . فقد باعوا كل شيء؛ الضمير، مخافة الله، العدل العشائري، المظلومية للمظلوم، مقابل حفنة من المال حتى وان كان صاحب الحق محقا يقع عليه الظلم. وذلك بسبب الماديات وعدم قدرة (شيخ العشيرة) الحاضر على قيادة مثل هكذا موضوع، كونه يفتقر الى اسلوب التعامل الصحيح مع هذه القضية التي يجب عليه اولأ ان يعدل، ويكون قوي الشخصية ومزكى من قبل عشيرته التي منحته تمثيلها في المحافل العشائرية والمؤتمرات العشائرية .هنالك نقطة مهمة وجوهرية، هي ان اغلب المنتمين حاليا الى هذا الرعيل من شيوخ العشائر الحاليين هي مزايدات وماديات، لا يملكون من الثقافة العشائرية شيئا يذكر . اننا لمسنا هذه الاشياء بيدنا وكيف كان الظلم واضحا على المظلوم والمسيء هو البريء، مقابل هذه الماديات السخيفة التي يحاول ان ينتفع منها على حساب الظلم. ونأسف لهذه النماذج التي ارهقتنى واتعبتنى، واصبحوا مضمحلين لادور لهم في هذا المجتمع العشائري، فقط (شيخ بالوكالة) غير مرحب به بعد ان انفضح امرهم وانكشفت اوراقهم وتساقطت وعرفنا الحق من الباطل .وتوجهنا بالدعاء لهم ان يغفر لهم الله كما فعلوه بالعباد . وان يكونوا نواة لاسلافهم السابقين الذين كانوا فعلا هم اهل الكرم والعدل والانصاف .فسؤالنا عن المستقبل هل يكونوا مثل هكذا نماذج ان تنحدر الى اسفل القاع؟ ونكون قد خسرنا شريحة لها دور متميز في رسم صورة البلاد صورة جميلة كنا بامس الحاجه لها. ان يكونوا من الرعيل الاول الذي نكن له كل الحب والثناء والتقدير لما قدموه من انصاف المظلوم ومحاسبة الظالم وكل يأخذ حقه. نتمنى على شيوخنا الحاليين التمعن والانصاف قبل البدء بالقرار واعطاء الظالم حقه والمظلوم حقه عشائريا لمرضاة الله ومراضاة الضمائر .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان